بين ابن باز والخليلي


بين ابن باز والخليلي


Bzfy_LiCYAAj-Kw

بين ابن باز والخليلي

إشارة إلى ما كتبه أخي الحبيب الأستاذ الأديب / مهنا بن عبدالعزيز الحبيل في الصحيفة القطرية جريدة الوطن القطرية (أحمد الخليلي.. رسالة العقل العُماني)
http://www.al-watan.com/viewnews.aspx?n=19A8A37E-6F7D-4C7C-8910-28A1E9EC65AF&d=20150917&writer=0
حيث استعرض فيه عقلية سماحة مفتي سلطنة عمان العلامة الشيخ / أحمد بن سلطان الخليلي وانفتاحه وحرصه على جمع الكلمة وما ذكره عن سماحة شيخي الشيخ عبدالعزيز بن باز ناقلاً عني بعض ما عليه سماحته من أخلاق كريمة وربما أفسد الوسطاء العلاقة بين الشيخين فأقول وبالله التوفيق فسماحة شيخنا ابن باز يخفى على كثير من الناس بعض من سجاياه فالشيخ من أحرص الناس على التمسك بشعرة معاوية فالشيخ وإن اختلف معك إلاَّ أنه لا يبني على هذا ولاء ولا براء فالشيخ اشتهر بتواضعه وإيثاره وزهده وسعيه في قضاء حاجات الناس وإن اختلف معهم وهذا فُقد بعده وحيث أني كنت قريباً منه فإنه يأتيه العلماء من كل مكان ويدور نقاش حول بعض المسائل وينتهي النقاش على عدم الاتفاق وتفاجأ بأن هؤلاء هم ضيوف على الشيخ في بيته أو في الفندق والغداء والعشاء على مائدته العامرة بالفقراء والضعفاء والمساكين فالشيخ يختلف مع السيد العلامة أبي الحسن الندوي ولكنه يحبه حباً يفوق الوصف ويجله ويكرمه ورشّحه لكثير من أمور المسلمين يحبه لصدقه وإخلاصه فالشيخ لا يتدخل في النيات كما يتدخل كثير من الحمقى .
1- الشيخ رحمه الله يختلف مع الشيخ العلامة محمد الغزالي في مسائل كثيرة ولكن الشيخ يحبه ويجله وكذلك الغزالي يجل الشيخ ويحبه مع الخلاف الذي ربما أثار ضجة في الساحة وحين تقرأ كتاب الشيخ نقد القومية العربية تجده ينقل في آخره صفحات من كتاب ” مع الله ” للشيخ الغزالي مصرحاً بأنه نقلها من كتاب الغزالي .
2- الشيخ وصل به الحال أنه شفع في سيد قطب لمَّا علم بأن الرئيس عبدالناصر أصدر حكمه بقتله فأرسل له شيخنا برقية عاجلة يشفع فيه ونشرت البرقية في مجلة البعث الإسلامي .
3- الشيخ إذا سئل وأجاب بعبارة ” لا ينبغي ” فإذا قام الطلاب وأشباه الطلاب جاءه زيد أو عمرو قائلاً يا شيخ أنت تقول : ” لا ينبغي” وعندنا الشيخ فلان يخالفك ويشدد فإذا بشيخنا يتراجع قائلاً : لا مانع خروجاً من الخلاف. وهذه القاعدة لا يقول بها إلاَّ من بلغ القمة من الزهد والورع فالشيخ تنازل عن فتواه مراعاة لخلاف المخالف من أجل لم الشمل والذي يقرأ بتأني يرى تعليقاته التي تشهد بذلك .
4- في وقت الشيخ وزعت كتب المذاهب الأربعة منها المدونة لسحنون المالكي وشرح العيني الحنفي على البخاري وكتب النووي الشافعي .
5- كان يتردد على الشيخ بعض من يحسبون على أهل العلم ولكن لمَّا علم الشيخ أنهم يقذفون الناس ويسعون للإضرار بعلماء المسلمين طردهم من مجلسه بل من دار الإفتاء لما ظهر له خبث طويتهم أنهم تسببوا في إيذاء كثير من العلماء حتى ألغيت عقودهم ورجعوا إلى بلدانهم .
6- حين أُعد له بحثاً ربما تعمَّدت مخالفته فما كان والله ليغضب بل يقول: ألم تجد الكتاب مع الكتب أو قال أليس الكتاب عندك فإن قلت لا : أمر بصرفه ولو بالشراء رحمه الله وربما قلت هذا يخالف ما عليه المشايخ أو الجمهور فيبتسم ويقول فضل الله واسع . والشيخ معذور لأنه يلم بالسنن والآثار شيء يفوق الوصف فيذكرك بالسلف الصالح .
7- الشيخ لا يحتد ولا ينفعل كغيره بل إذا أحس بالمجالس بأنه أساء الأدب قال له : سبِّحْ سبِّحْ فيبدأ الشيخ بالتسبيح حتى ينصرف هذا الجليس الثقيل إلى موضوع آخر أو أنه يخرج .
8- الشيخ يكره الإسراف في الثناء والذم ولهذا فهو يكرر العبارة المشهورة ” إذا بلغ الرجل شيئاً من الكمال فلا يخلو من مادح وقادح”.
9- الشيخ رحمه الله لا يصادر الأفكار والآراء اعتباطاً ، الشيخ عَلِمَ بأنني اشتريت من مكة كتاب الغنية للشيخ عبدالقادر الجيلاني الحنبلي رحمه الله اشتريته من مكة المكرمة وصاحب المكتبة سلَّمه لأخي الفاضل الشيخ الوقور السيد الدكتور / شرف بن علي الشريف والدكتور سلَّمه لشيخنا وكنت سبقت الشيخ إلى الرياض وإذا بالشيخ يرسل مع الكتاب خطاباً مضمونه بأنني أقرأ الكتاب عليه انظر لم يصادر الكتاب ولم يعتب عليَّ لأنّ الشيخ فيه زهد وصفاء نفسي فهو يتفق مع الشيخ عبدالقادر ولابد للبشر من الاختلاف في بعض المفاهيم خاصةً من بلغ مرتبة النظر والتمحيص ، والخطاب في موقعي ” خادم أهل العلم ” .
10- الشيخ رحمه الله نقل له بعض المرتزقة بأنني أعيب عليه تأليفه كتاب ” ثبات الأرض ودوران الشمس والقمر ” .
وأنا لا أعيب شيخنا معاذ الله فمن أنا حتى أعيبه ولكني أقول كما قال بعض محققي الهند بأنَّ القرآن الكريم كتاب هداية وليس كتاب فلك فالأولى ألا َّ نقحم القرآن في نظريات معاصرة فبلغ الشيخ الكلام محرفاً فما كان من الشيخ إلاَّ أن أرسل الكتاب ومعه خطاباً يقول فيه لخّص أو اختصر كتابي المذكور الخ … وهذا قمة اللياقة واللباقة والذوق من شيخنا حيث لم يعنفني ولم يوبخني لأنَّ الشيخ عرف مصداقيتي وإخلاصي مع إظهاري له عدم القناعة بما يكتب في بعض الأحيان حيث كنت في سن الشباب ولمَّا تقدمت بي السن عرفت أني مخطئ في تعاملي معه رحمه الله والخطاب في موقعي موقع ” خادم أهل العلم ” .
11- مع الأسف أقولها بحرارة وألم أقول حتى من يشار إليهم بالبنان ممن أوصلهم الشيخ إلى مراتب لا يستحقونها وليسوا أكفاء فكانوا فيما بينهم حسبهم الله يوصي بعضهم بعضاً بطلب الترقيات واستغلال طيبة الشيخ وعفويته وربما تندّر بعضهم بفتاويه وإذا اجتعموا به رحمه الله تصنّعوا وتظاهروا بأنهم على نهجه في صلاحه وورعه . وأظن الشيخ لا يخفى حالهم عليه ولسان حاله ومقاله يقول : من خدعنا في الله انخدعنا له ” . وهم كثُر وصلوا إلى مآربهم على كتفيه حتى أنَّ بعضهم كان مكروهاً في عمله السابق لسوء أخلاقه وعدم مصداقيته وإذا بالمدّاحين يسعون لدى الشيخ فينقل إلى دار الإفتاء بترقية ثم تتلوها ترقيات . وصدق صلى الله عليه وسلم : ” إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة ” .
ومن غشنا فليس منا فقد غشوا الشيخ رحمه الله
نعود الآن إلى سماحة الشيخ أحمد الخليلي مفتي سلطنة عمان فأقول: كنت سابقاً قرأت كتاب النيل للقاضي طفّيش في مذهب الإباضية بأمر من سماحة شيخنا ابن باز والكتاب يقع في خمسة عشر مجلداً قرأته كله وهو قريب من فقه أهل السنة إلاَّ في مسائل قليلة .
ثم إني عملت في التوعية الإسلامية في مكة المكرمة عملت منتدباً لتصحيح مجلة التوعية في الحج في عام 1397، 1398هـ المجلة نصف أسبوعية وكنت أقوم بالتصحيح ومعي الشيخ ربيع مدخلي والشيخ سعد المطرفي من أهل مكة وكثيراً ما نختلف مع الشيخ ربيع على نشر الموضوع وعدم نشره عفى الله عنا وعنه .
الشاهد أننا ننشر في كل عدد مقالاً لسماحة مفتي سلطنة عمان الشيخ الخليلي ثم التقينا به لدى سماحة شيخنا عبدالعزيز بن بز ورأينا فيهما غاية الانسجام وروعة الحوار ورأينا أنَّ الابتسامة لا تغادر الخليلي ثم زرنا الشيخ الخليلي في مخيمه في منى فرأينا مخيماً متواضعاً ومعي بعض الزملاء ولم أعرِّفه بنفسي قبل فلما زرناه استقبلنا استقبالاً يفوق كل استقبال ثم أمر بالقهوة ” البن ” فأحضرت القهوة وتناولها الإخوة أمَّا أنا فقد توقفت وكان قد صدرني فقلت له أين الفوالة بلهجة عمانية فأنا أتقنها حيث عشنا مع العمانيين في الأحساء فترة من الزمن لمَّا كان الإمام غالب بن سعيد يقيم في الدمام ضيفاً لدى الأمير الجليل الكريم سعود بن جلوي رحمهم الله.
والفوالة تعني عند العمانيين ” الحلوى ” المشهورة في عمان والخليج فما كان منه إلاَّ أن ضحك وكلها لحظات حتى جاءت الحلوى في صحون كلاسيكية تقليدية فأكلت من الحلوى ثم شربت القهوة وهو يرقبني ثم قال : أنت عماني ؟ قلت نعم أنا عماني ثم شرحت له أنني من الأحساء وحنبلي المذهب فأعجب أكثر فأكثر .
هذا والله من وراء القصد وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

بقلم خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل