قصر الفتوى على كبار العلماء

غير مصنف طباعة طباعة لا تعليقات
قصر الفتوى على كبار العلماء
 
هذا هو المأمول من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز سلمه الله حيث صدر أمره الكريم بقصر الفتوى على هيئة كبار العلماء أو من يرى أهلاً لذلك فإنها خطوة جبارة الداعي لها هذا الغثاء وهذا السيل وهذا الزبد الذي انتشر فصار كل يفتي وكل يجتهد حتى انفتح الباب على مصراعيه فأفتى كل من هب ودب بل وتخطوا فقه السلف ومنهج السلف في فهم النصوص وتعدوا فهم الأئمة الأربعة إلى أفهام شاذة من ظاهرية وغيرها.
أمَّا الصحويون فإنهم يرون أنهم رجال والسلف رجال فهمشوا فهم الصحابة كل هذا بحجة تغير الزمان حتى صارت الساحة يحتلها صنفان صنف يقف مع النص دون فهم له ودون فقه فيه فهمهم حشر الأحاديث وسردها دون تفقه فيها ونسوا أو تناسوا قوله صلى الله عليه وسلم: ((رب حامل فقه ليس بفقيه و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)).
          وما دروا أنَّ الإمام أحمد رضي الله عنه عاب على محدث لم يتفقه.
وظهرت أقوال شاذة ومهجورة مع أن القاعدة المعروفة ((خطأ مشهور خير من صواب مهجور)) وقد أكد هذه المقولة شيخ مشايخنا سماحة مفتي المملكة ورئيس قضاتها الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ حين ساله أحدهم فقال عرفت الدليل الصحيح هل أخبر الناس قال له: لاتخبر به الناس ولا تعمل به في خاصة نفسك حتى لا يفتن.
أمَّا القسم الآخر الصحويون فإنهم حريصون على تمييع قضايا الإسلام إرضاء للأعداء إلى حد افعل ولا حرج بلا قيد ولا حد واغتر كل من يحمل الدكتوراه فصار يرجح وكل شخص جالس في فضائية أو في زاوية مسجد يقول: والقول الراجح كذا.
          شهادات الله أعلم كيف ظهرت وكيف كان تسهيلها فجاء أمر خادم الحرمين في وقته لكن بقي مشكلة وهي أنَّ كثيراً ممن يتصدرون في الفضائيات وكثيراً ممن تستضيفهم الصحف وتجري معهم مقابلات ويناقشون في قضايا إسلامية أقول: أكثر هؤلاء يحملون الشهادات العليا في الأدب وفي الزراعة وفي الكيماء والفيزياء والحاسوب أقول هل هؤلاء يؤخذ عنهم الدين ويفتون فيجب إعادة النظر. بقي شيء مهم جداً وهو أنَّ الذي يجب أن ينقل إلى الناس أقوال المذاهب المعتبرة الموثقة وليس عيباً أن ينقل لهم أقوال الحنابلة أو الشافعية أو المالكية أو الحنفية بل هذه هي الأمانة العلمية وهكذا كان العلماء في كل زمان ومكان إلى عهد الشيخ محمد بن إبراهيم. ثم فتح باب الاجتهاد والفتوى وما هو في الواقع إلا الضياع والتخبط والقول على الله بغير علم وإلاَّ فإنَّ السلف الصالح كفونا المؤنة فإنتسابي إلى أحد المذاهب الأربعة هو الحق أمَّا ما يجد في الساحة أو ما يتعلق بشؤون الأمة والسياسة فهذا له هيئة كبار العلماء وقد كتبت في هذا عدة مقالات آخرها ((توحيد الفتوى.. الداء والدواء!)) نشر في جريدة الرياض الاثنين 29 ربيع الأول 1431هـ العدد 15239    
          
كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة الثلاثاء 21 رمضان 1431   العدد  13851
Tuesday  31/08/2010 G Issue 13851
http://www.al-jazirah.com/20100831/rj8d.htm

Bookmark and Share

زيارة مسجده صلى الله عليه وسلم والسلام عليه

غير مصنف طباعة طباعة لا تعليقات
زيارة مسجده صلى الله عليه وسلم
والسلام عليه
 
الإعلام بفوائد الأحكام للإمام الحافظ العلامة أبي حفص عمر بن علي الأنصاري الشافعي المعروف بابن الملقن رحمه الله وهو شرح على كتاب عمدة الأحكام في أحاديث الأحكام للإمام عبدالغني الجماعيلي المقدسي الحنبلي يعد هذا الشرح من أوسع الشروح إن لم يكن أوسعها حيث توسع الشارح وشرحه شرح الأئمة المتمكنين حيث أثنى على المؤلف رحمه الله وبيَّن منزلته العلمية وأنصفه جعل الله ذلك في موازين أعماله. طبع الكتاب في عدة مجلدات بتحقيق فضيلة الدكتور عبدالعزيز بن أحمد المشيقح والناشر دار العاصمة قرأت في المجلد الأول فأعجبني الشرح أيما إعجاب لإحاطته بالمسائل الشرعية واللغوية فهو فقيه محدث أصولي جدلي نظّار لا يشق له غبار.
وقد اعتنى المحقق بصنعته كذلك وأجاد ولكن لفت نظري أنه في ص213 كأنه عتب على الشارح في قوله عن طيبة الطيبة: وكان الناس يأتونها محط الركاب لأجل الخلافة ولزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة في مسجده  الخ  ص213
          معلق قائلاً: ولو اقتصر عليها رحمنا الله وإياه لكان أولى لحديث ((لا تشد الرحال إلاَّ إلى ثلاثة مساجد)) الخ والقبور لا يجوز أن تشد إليها الرحال راجع كتاب الرد على الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية. انتهى
أقول: إن ماذكره الإمام ابن الملقن هو الذي حكاه شيخ الإسلام ونقله العلامة الشيخ عبدالله العنقري في حاشيته على الروض المربع ففي المجلد الأول ص522 بعد كلام طويل لشيخ الإسلام قال رحمه الله أعني شيخ الإسلام رحمه الله: والنية في السفر إلى مسجده وزيارته مختلفة فمن قصد السفر إلى مسجده للصلاة فيه فهذا مشروع بالنص والإجماع وإن كان لم يقصد إلاَّ القبر ولم يقصد المسجد فهذا مورد النزاع فمالك والأكثرون يحرمون هذا السفر وكثير من الذين يحرمونه لا يجوزون قصر الصلاة فيه وآخرون يجعلونه سفراً جائزاً وإن كان غير مستحب ولا واجب بالنذر،وأمَّا من كان قصده السفر إلى مسجده وزيارة قبره معاً: فهذا قصد مستحباً ومشروعاً بالإجماع. اهـ من الرد المذكور. انتهى
فالعبارة الأخيرة هي نفسها عبارة الشارح الإمام ابن الملقن حيث الجمع بين الزيارة للقبر وللمسجد والواو تقتضي المساواة.

وقد توسع في هذا وشرحه أحسن شرح ووجه كلام شيخ الإسلام هو الشيخ العالم العلامة عطية محمد سالم رحمه الله وغفر له في تتمة تفسير شيخه الشيخ العالم العلامة الزاهد الورع محمد أمين الشنقيطي إكماله التفسير المسمى ((أضواء البيان)) المجلد الثامن من ص576 حتى نهاية ص606 فقد حقق وأجاد وأفاد وكان عمله بإشراف العالم العلامة الفقيه إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف الشيخ عبدالعزيز بن صالح رحمهم الله والشيخ عبدالعزيز بن خريجي مدرسة الشيخ الفقيه العلامة عبدالله العنقري صاحب الحاشية النفيسة على الروض المربع هذا والله من وراء القصد. 

كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

Bookmark and Share

غازي القصيبي

غير مصنف طباعة طباعة لا تعليقات
ومن يجهل غازي القصيبي بن عبدالرحمن بل ابن الأسرة العريقة في الجود والكرم والنخوة والنجدة فإذا لم يكن آل قصيبي الأجواد فمن يكون إذاً الأجواد
          لولا المشقة ساد الناس كلهم
                             الجود يفقر والإقدام قتال
ولو أراد كاتب أو مؤلف أن يستقصي أخبار آل قصيبي لما وسعه مجلدات وهاهو الأخ بشار الحادي يكتب في جريدة الوقت البحرينية عن أخبارهم حلقات تلو الحلقات فجزاه الله خيراً.
          فآل قصيبي كسوا العاري ونصروا المظلوم وأكرموا الضعيف وجبروا الكسير ثم إنَّ دورهم الكبير لا يخفى على أحد فلهم القدح المعلى في التمهيد لدخول الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه الأحساء بل قاموا فعلاً بل وأخبرني معالي السفير الشيخ أحمد بن علي آل مبارك بأنَّ الشيخ عبدالرحمن والد الدكتور غازي كان واقفاً على رأس الملك عبدالعزيز مدججاً بالسلاح الأبيض ليلة دخول الأحساء في بيت الشيخ عبداللطيف آل ملا.
وآل قصيبي في حي النعاثل الحي الذي نسكن فيه. فمن القصص الجميلة أنَّ الشيخ عبدالرحمن خرج من بيته يمشي ومعه محمد آل شعوان وعبدالرحمن بن علي آل ملحم رحمهم الله وقابلهم في الطريق رجل ثري ولكن آثار الشح بادية عليه فشكله يجعله يستحق الصدقة فسلم وقبل أنف الشيخ عبدالرحمن فأعطاه بعض المال فالتفت عليه عبدالرحمن آل ملحم قائلاً له: هذا فلان أغنى منك ولكنه بخيل شحيح فرد عليه القصيبي قائلاً أنا أعلم بأنه غني ولكنه محروم.
          نعود إلى الدكتور غازي بيت القصيد عافاه الله وشفاه. طبعاً الكل يعرف بأن مملكة البحرين كانت هي السوق الخليجية وفيها المعتمدون والتجار وتجارة آل قصيبي فيها ويترددون إلى الأحساء ففيها بيوتهم وأملاكهم وبعض نساءهم وذهب الدكتور صغيراً إلى البحرين. ولكن الذي أريد أن أصل إليه أنَّ لهذا الرجل مآثر جليلة استفاض خبرها لدى القاصي والداني 1- فلما كان في جامعة الملك سعود كان الطلاب من جميع الأنحاء يقصدونه فيقف معهم ويحل مشاكلهم ويدعمهم في القبول حتى تميَّز بذلك عن غيره و لا يزال الخريجون الأحسائيون يذكرون فضله عليهم.
2- أمَّا الكهرباء فقد كنا نعاني من الكهرباء خاصة في الصيف فالكهرباء تنقطع في كل ساعة والناس ما عليهم إلاَّ إلقاء ما في ثلاجاتهم في القمامة ولما تولى الدكتور غازي اتصلت به بعض النسوة من حي النعاثل يشكينه حال الكهرباء فقال لهم إن شاء الله لن ينقطع عنكم الكهرباء ولا يرمى شيء في القمامة وفعلاً تم ما وعد به وصدق.
3- كما كان في سكة الحديد كان يتردد عليه الشيخ عيسى أبو رقبه رجل صالح في الدمام يغسل الموتى محتسباً ويعود المرضى ويعتني بالأيتام والأرامل فكان الدكتور غازي في مقدمة من يدعمه.
4- والذي نعلمه أنَّ مرتبه الشهري ينفقه في وجوه الخير بما في ذلك بيت القرآن في مملكة البحرين.
5- حين كان سفيراً في لندن وفي مملكة البحرين كان بيته وقلبه مفتوحين للقاصد والعاني وطالب الرفد وطالب العلاج فأخبرني أحد الزملاء أنه تقدم إليه رجل من الجنوب تكلفت عمليته الجراحية مائة ألف ريال قال فتكفل الدكتور غازي.
6- وكذلك مجلسه مفتوح ليلة الخميس والجمعة لاستقبال السعوديين وحدث عن الكرم ولا حرج ويوزع ما يسمى ((بالشرهة)) في مصطلحنا.
7- حين كنت على رأس العمل كنت أكتب له عن ذوي الحاجات فكان والله نعم المستجيب والداعم للخير فكم فرج من كربة وكم مسح من دمعة فهذا غيض من فيض وكفاه أنَّ أباه عبدالرحمن القصيبي.
          لا تطلبن كريماً بعد رؤيته
                   إنَّ الكرام بأسخاهم يدا ختموا
 
بقلم / محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل
Bookmark and Share

ومن يجهل الشيخ محمد

غير مصنف طباعة طباعة لا تعليقات
قرأت في جريدة الوطن العدد 3421 الأربعاء 26 صفر 1431 هـ ماكتبه د.عبدالعزيز قاسم من أنه لم يكتب عن سماحة الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله.
        فأقول ولله الحمد لقد كتب عن سماحة شيخ مشايخنا فقد كتب عنه الذين ترجموا لعلماء المملكة حيث ترجم له صاحب كتاب مشاهير علماء نجد وغيرهم،وكتب عنه الشيخ عبدالله البسام في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون وأنا ولله الحمد كاتب هذه الأسطر أول من ألف عنه كتاباً مستقلاً ذكرت فيه سجاياه ومزاياه رحمه الله وقد طبع الكتاب بتقديم ابنه الشيخ عبدالعزيز رحمه الله وعلى نفقته. حيث جمعت كل ما كتب وقيل فيه من رثاء نقلته من الصحف والمجلات ونقلت من طلابه ومحبيه وكان فراغي منه في شهر شوال من العام الذي توفي فيه رحمه الله ثم نقحته وطبع عام 1406هـ ثم أعادت طباعته ونشره دار البشائر الإسلامية في عام 1420هـ وبقي كتابي هو المرجع الوحيد لأنه أول كتاب يجمع عنه رحمه الله ثم كتب الشيخ الجليل إسماعيل بن سعد بن عتيق كتاباً بعنوان ((تاريخ من لا ينساه التاريخ)) في صفحات كله فوائد قيمة والشيخ إسماعيل من تلاميذه وممن تربى في بيته.
        ثم طبعت جامعة الإمام كتاباً بعنوان ((حياة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ)) من تأليف فضيلة الدكتور الشيخ صالح بن عبدالرحمن الأطرم رحمه الله وفضيلة الدكتور الشيخ عبدالله بن موسى العمار عضوا هيئة التدريس في كلية الشريعة،والشيخ صالح الأطرم من طلاب سماحته والكتاب يقع في 280 ص جاء دراسة مستوفية متأنية منهجية على طريقة الرسائل الجامعية وقد اعتمدا على كتابي مرجعاً لهما حيث نقلا عنه في 27 موضعاً وهذا دلالة على إتقانهم وأمانتهم وإلاَّ فكتابي قطرة من بحر كتابهم وطبع عام 1411هـ بمناسبة افتتاح المدينة الجامعية.
        وممن كتب عن الشيخ محمد رحمه الله الدكتور عبدالحميد بن عبدالعزيز الغليقة نال به درجة الماجستير بعنوان ((منهج الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في الدعوة إلى الله)).
وممن كتب الشيخ طارق بن زيد الفياض بحثاً بعنوان ((حياته وعلمه)) والشيخ زيد من طلابه.
        وممن كتب عنه الشيخ محمد بن الشيخ عبدالرحمن بن قاسم في مقدمة فتاويه ورسائله.
وممن كتب عنه الشيخ عبدالله بن منيع صفحات في مجلة البحوث الإسلامية.
        وآخر كتاب خرج بعنوان ((الجامع لسيرة الإمام المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ)) جمع وإعداد الشيخ عبدالرحمن بن يوسف الرحمة القرعاني الناشر دار القلم دمشق ويقع في 544 ص حيث جمع فيه جل ماكتب عن سماحته وقد أدخل كتابي برمته فجزاه الله خير الجزاء،ويطلب من دار البشير جدة 21461 ص.ب 2895 الطبعة الأولى 1429هـ.
        إذاً كيف يقول د. عبدالعزيز قاسم بأنه لم يكتب عنه ولكن حال غالب من يكتب وحال سماحة الشيخ كما قال الشاعر:
سارت مشرقة وسار مغرباً
                شتان بين مشرق ومغرب
لما ضاع الناس وأحسوا بضياعهم بدأوا يرجعون إلى الشيخ محمد وإلى منهجه بعد أن نفروا منه رحمه الله وحالهم حال القائل: ((الصيف ضيعت اللبن)).

كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

 
Bookmark and Share
موقع خادم أهل العلم محمد بن عبدالرحمن آل إسماعيل © 2010 WP Theme & Icons by N.Design Studio | تعريب قياسي
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | تسجيل الدخول
simple web counters