محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل
* نشر في جريدة الجزيرة الأحد 15 رجب 1431 العدد 13786
Sunday 27/06/2010 G Issue 13786
http://www.al-jazirah.com/20100627/rv1d.htm
ثم أمسكت بالقلم لأكتب بعض ذكرياتي مع سماحته رحمه الله تعالى والتي تنشر الآن.
كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل
* نشر في جريدة الجزيرة الجمعة 01 محرم 1431 العدد 13595
Friday 18/12/2009 G Issue 13595
http://www.al-jazirah.com/139784/is7d.htm
الحديث عن سماحة الشيخ الإمام عبدالعزيز بن باز لا يمل.
فالشيخ- رحمه الله- من أبعد الناس عن العصبية والتشدد ففي وقته وبأمره وزعت مجاناً كتب هي عمدة في المذاهب الثلاثة مثل كتاب المجموع شرح المهذب للإمام النووي مع تتمته للشيخ محمد نجيب المطيعي وهو في الأصل شرح لكتاب هو عمدة لدى الشافعية، وكذلك وزع كتاب المدونة وهي أصل مذهب المالكية، وكذلك عمدة القاري للإمام العيني الحنفي وغيرها من الكتب وكذلك وزع كتاب المحلى لابن حزم وهذه مضافة إلى كتب التفاسير وكتب الصحاح والسنن وكتب السنة عامة وكتب الحنابلة.
وكنت إذا أعددت له موضوعاً سألني بلطف هل راجعت المحلى لابن حزم هل راجعت الكتاب الفلاني فكنت في سن الشباب آنذاك فأرد ربما بغير ما أرتضيه الآن فيعيد عليّ السؤال بلطف ليس له مثيل فكان لا يرضى بالبحث أو الموضوع أن يخرج إلا شاملاً وهذا من ورعه وإنصافه.
كنت أتحدث في مكة المكرمة عن كتابه دوران وثبوت الأرض والحوار الذي دار بينه وبين الشيخ محمد محمود الصواف وحيث تعلمنا الحرية في الحوار والحرية في التعبير فكنت أميل إلى قول من يقول بترك البحث في هذه القضايا لأن القرآن ليس كتاب فلك أو جغرافيا. فعلم الشيخ بحديثي رحمه الله فكتب لي خطاباً وطلب مني تلخيص كتابه المذكور في صفحات. وهذا من ذكاء الشيخ وحكمته ولطفه.
رأيت من بعض الدعاة الوافدين أو المواطنين حدة في الطبع وشدة ربما نفرت المقابل فكتبت لسماحته عن ذلك وبعدها ألف رسالة لطيفة في الصفات التي يجب أن تكون في الداعية هذا في حج عام 1397هـ.
كان رجل يظهر عليه سيما أهل العلم والصلاح ولكنه مشغول ليل نهار بجرح الرجال فلا يعجبه أحد وفي إحدى الليالي كنت ممسكاً بيد سماحته راجعين بعد صلاة المغرب من الجامع الكبير وإذا بهذا الرجل يشغل الشيخ أنت لا تصدقنا لا تثق فينا فرد الشيخ رحمه الله قائلاً: يا فلان إذا بلغ الرجل شيئاً من الكمال فلا يخلو من قادح ومادح.
رحم الله الشيخ ما أشد ورعه فلما دخلنا بيت سماحته ذهب ليجدد الوضوء وإذا بالشيخ إبراهيم الحصين رحمه الله يأتي إلى هذا الرجل ويقول له: يا فلان اتق الله يا فلان اتق الله ولا تشغل سماحة الوالد بغيبتك للناس وقذفهم فما كان من هذا الرجل إلا أن خرج من بيت سماحته.
كان من عادة سماحة الوالد أنه إذا جاء من يسأل عن أمور دينه كان- رحمه الله- يسأل هل السائل له لحية أم أنه يحلقها وكان المصطلح عليه بين سماحته والإخوان عبارة (ليق) يعني حليق بعدها يقوم الشيخ بنصحه بلطف بألا يحلق لحيته. وكنت في مكة وكنت أنا الذي أمسكت بيده فجاء سائل له لحية تصل إلى سرته وكان سماحته يهز يدي فاحترت ماذا أقول: فقلت (قيق) فرد الشيخ فهز يدي ثانية فقلت (قيق) فقال لي وما معنى (قيق) قلت: أي له لحية طويلة فرد سماحته ما اتفقنا على هذا فقلت الآن نتفق (ليق) للحليق و(قيق) للملتحي فتبسم الشيخ ابتسامة عريضة.
في الحلقة الماضية يوم الجمعة 30 شعبان 1430هـ العدد 13476 لم أذكر أشهر طلاب الشيخ الذين لازموه في الدلم واستفادوا منه واستفاد منهم لأنهم يقرأون عليه فهم يتعلمون وهو- رحمه الله- يثبت حفظه فهم الشيخ عبداللطيف بن شديد عضو هيئة التمييز- رحمه الله-، والشيخ عبدالرحمن بن جلال- رحمه الله-، وشيخنا الفقيه راشد بن صالح بن خنين المستشار في الديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء فهو فقيه وشاعر وأديب أطال الله عمره فهو من أهل الدلم وهؤلاء الثلاثة من الخرج.
والشيخ سليمان بن عبدالله الحماد المفتش القضائي- رحمه الله- من أهل الرياض أما خامسهم فهو كاتب الشيخ في قضاء الخرج الشيخ صالح بن علي المنتفقي العراقي، وقد سكن هذا مكة ومات فيها وله فيها عقب- رحمه الله- وبارك في عقبه وهذا نسبة إلى لواء المنتفق في البصرة.
فهؤلاء هم أشهر طلابه وأقدمهم.
وكان الشيخ- رحمه الله- إذا ابتلي بجدال مجادل قال له: سبح سبح وبعدها يبدأ هو يسبح.
في إحدى الليالي زاره بعد العشاء رجل كفيف على هيئته الوقار مع مرافق له وكان الشيخ من عادته ألا يستقبل أحداً بعد صلاة العشاء لماذا؟ لأنه يبدأ عمله في مكتب البيت بين كتابة ومراجعة وبين قراءة في كتب العلم وبين اتصالات هاتفية ففي تلك الليلة أصر الرجل على لقاء الشيخ فأذن له الشيخ وإذا به يقول بأنه يبني وقد نقصه المال ويحتاج إلى قرض مدة سنة فرد الشيخ رحمه الله: ما ذهبتم إلى أحد يقرضكم قالوا: لا ما ذهبنا ولو ذهبنا فلن يقرضنا أحد ولجأنا إلى الله ثم إليك لتكلم أحداً ليقرضنا فتأمل الشيخ ثم قال عندي مبلغ لمشروع خيري من المحسنين ثم أقرضهم إياه مدة سنة. فقاموا وهم يدعون له لأنه فرج عنهم.
سماحة الوالد يتكلم باللغة العربية الفصحى ويكتب بها ويكره اللحن ويصحح أخطاء القراء حين يسمعهم ويعد صاحب طريقة في الكتابة فهو يعرف كيف يخاطب مستمعه بلغة عربية سهلة ميسرة ليس فيها إغراب ولا استعجام ذلك لأنه من جيل السيد محب الدين الخطيب ومن جيل السيد أبي الحسن الندوي والدكتور تقي الدين الهلالي وإن كان الهلالي أكبر منهم سناً.
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل
* نشر في جريدة الجزيرة الجمعة 17 ذو الحجة 1430 العدد 13581
Friday 04/12/2009 G Issue 13581
http://www.al-jazirah.com/624712/is6d.htm
ثم إن مجلسه الذي يزدحم بالناس تلاحظ عليه السكينة والوقار وعدم التمايز بين الجالسين في المقاعد فلا تسمع كلمة نابية ولا تسمع لسماحته صوتاً نابيا،وكل من في مجلسه يرى أن له حقاً في سماحته وهو المتلطف بضيوفه والرفيق لهم يستمع من الكبير والصغير فيجد الناس في مجلسه المتنفس لهم فيشكون له أوضاعهم وأوضاع المسلمين خلفهم وبعد فمشايخنا إن شاء الله فيهم خير كثير وكلهم تحدثوا عن صفات سماحته وأقول ما المانع لهم أن يرثوا هذه الصفات كل على قدر استطاعته هذا يستقبل الناس فلا يغلق مجلسه أمامهم وآخر يشفع للناس ويرفع حاجاتهم إلى القادرين فإن كانت كل الصفات الخيرة اجتمعت في سماحته فما المانع أن توجد متفرقة في الأحياء.
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل
صور من بعض خطابات سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله لخادم أهل العلم

خاصية التعليق غير متاحة حالياً