قراءة في متن العشماوية

قراءات في كتب السادة المالكية طباعة طباعة لا تعليقات
فقه مالكي
قراءة في متن العشماوية
 
الفقه المالكي المنسوب إلى الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه إمام دار الهجرة الذي تنسب إليه السلسلة الذهبية في صحة السند وقوته فيقولون مالك عن نافع عن ابن عمر فهذه هي السلسلة الذهبية قبل أن يضاف إليها شيء فهي المصطلح عليها لدى المحدثين ولقد كان الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه يتأسف بأنه لم يدرك مالكاً فيقول: فاتني الإمام مالك ولكني أدركت القعنبي بمعنى أنه أنه أخذ عن الإمام القعنبي حديث مالك وفقه مالك.
ومتن العشماوية للإمام الفقيه الشيخ عبدالباري العشماوي الرفاعي رحمه الله زبدة في فقه العبادات أعني الصلاة والزكاة والصوم سميت العشماوية نسبة إلى مؤلفها وهكذا السادة المالكية ينسبون الكتاب إلى مؤلفه في الغالب وشرحها ((الدرر البهية)) للشيخ الفقيه صالح بن عبدالسميع الآبي الأزهري وهو صاحب الشرح النفيس على رسالة الإمام ابن أبي زيد ((الرسالة)) وشرحه اسمه ((الثمر الداني)) في تقريب المعاني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني رحمهم الله.
          فأقول إن متن العشماوية وشرحه الدرر البهية كتاب مبارك على صغر حجمه فقد كان يحفظه الطلاب ويحفظه أئمة المساجد فيشفي ويكفي ومما ساعدني في الكتابة عنه هو أنَّ الأخ الفاضل الأستاذ حسن بن الشيخ عبدالمحسن بن حسين آل ملحم وعبدالمحسن هذا يلقب بالمطوع رحمه الله فقد نشأ كما سمعنا وأدركنا أنه نشأ منذ صغره في طاعة الله وكان يعلم القرآن في مدرسة آل ملحم الشاهد أنَّ الأستاذ حسن زارني منذ ثلاث أو أربع سنوات حسبما أظن وقال هل عندك نسخة مكررة من الكتاب عندها تذكرت أنني في حج 1389 هـ اشتريت كمية من هذا الكتاب بسعر زهيد أظن ما كان سعر النسخة يصل نصف ريال أقول اشتريت كمية وأهديتها بعض الأحباب في حينا النعاثل وممن أهديته نسخة الشيخ عبدالمحسن والد الأخ حسن لكنها مع الزمن فقدت أو أنها تمزقت ففتشت في مكتبتي فوجدت نسخة وفرحت فرحاً عظيماً وأهديتها للأخ حسن ثم إني في هذه الأيام وفي يوم الثلاثاء الموافق 23/3/1431هـ وجدت في مكتبتي نسخة أخرى وهي مطبوعة عام 1354هـ.
          وقد بدأ المؤلف كتابه بنواقض الوضوء.
ومع اختصار الكتاب فإنه واضح سلس العبارة ويشير إلى الخلاف بطريقة جميلة فيقول مثلاً في الأشياء التي لا تنقض الوضوء ((ولا بأكل لحم جزور ولا حجامة ولا فصد ولا قهقهة)) انتهى
والذي يقول بالنقض بلحم الجزور والحجامة هم الحنابلة والذي يقول بنقض الوضوء بالقهقهة هم الحنفية.
فهو على صغر حجمه جامع ماتع ويقع في ست وخمسين صفحة من القطع دون المتوسط.
ثم إني وجدت في مكتبتي كتاباً بعنوان ((شرح متن العشماوية في العبادات على مذهب السادة المالكية)) إعداد وشرح الشيخ علي أحمد عبدالعال الطهطاوي رئيس جمعية أهل القرآن والسنة بمصر الناشر دار الكتب العلمية
الكتاب يقع في ثلاثمائة وإحدى عشرة صفحة من القطع المتوسط فقرأت مقدمته واستعرضت أبوابه فوجدت الكتاب هو نفسه الدرر البهية شرح الشيخ صالح بن عبدالسميع الآبي الأزهري على متن العشماوية في العبادات على مذهب السادة المالكية للشيخ عبدالباري العشماوي الرفاعي رحمه الله.
فالسؤال إذاً ما الذي جدَّ في الكتاب حتى يكبر بهذا الحجم؟ أقول جد شيء يسر المحب لهذا المذهب الجليل فإنَّ لهذه الطبعة أضيف ما يتعلق بأبواب الكتاب الثلاثة من كتاب الموطأ مع شروحه حيث استغرق المنقول من الموطأ وشروحه مائتين واثنتين وأربعين صفحة 242 ضمت ستمائة وخمسة وثمانين حديثاً بشروحها وفي هذا عمل جليل حيث إنَّ قارئ الدرر البهية يعرف مذهب الإمام مالك وصحة أدلته من الموطأ وليرتقي إلى أخذ المسألة بدليلها عن دليل شرعي لا عن جهل أو هوى أو تعصب فصار الكتاب المذكور الدرة المفقودة والضالة المنشودة فمذهب الإمام مالك إمام دار الهجرة هو مذهب الحديث فالموطأ وما أدراك ما الموطأ تأليف الإمام مالك ثقة عن ثقات وعليه فإني أنصح الناشئين المالكية أن يقرأوا الدرر البهية وأدلتها من الموطأ وكذلك أنصح المتوسطين من المالكية لتقوى حجتهم.
وفي الحلقة القادمة إن شاء الله سوف يكون حديثي عن شرح موسع للعشماوية وهو شرح ابن تركي بحاشية الصفتي حيث إنه يصلح للمتوسطين هذا وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل
Bookmark and Share

قراءة في كتاب تدريب السالك إلى أقرب المسالك على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه

قراءات في كتب السادة المالكية طباعة طباعة لا تعليقات
قراءة في كتاب
تدريب السالك إلى أقرب المسالك
على مذهب الإمام مالك
رضي الله عنه
1289 – 1360 هـ
وشرحه تبيين المسالك لتدريب السالك
 
المتن من تأليف الفقيه العلامة الشيخ عبدالعزيز بن حمد آل مبارك التميمي الأحسائي موطناً المالكي مذهباً رحمه الله هذا العالم تعطر بذكره المجالس له ترجمة في مقدمة هذا الكتاب من إملاء ابنه الشيخ أحمد رئيس القضاء الشرعي في أبوظبي ((حرف الجر يجر مابعده ولكني لم أجر أبوظبي لأنها مبنية على الحكاية في جميع أحوالها حيث أصبح هذا الإطلاق يعني بلداً ودولة قلت ذلك حتى لايعيبني أحد)).
أقول ترجم له ترجمة حافلة وترجم كذلك صاحب شعراء هجر ولقد وصل مرتبة الإمامة في الفقه رحمه الله.
أقول هذا الكتاب يعتبر اختصاراً لكتاب أقرب المسالك للعلامة الشيخ أحمد بن محمد الدردير المالكي رحمه الله هذا المختصر يقع في 112 ص من الحجم المتوسط بدأه مؤلفه بمقدمة في العقيدة كما هو شأن متقدمي السادة المالكية وقد اشتهرت مقدمة الإمام ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله صاحب الرسالة المشهورة حيث سلك شيخنا المبارك مسلك متقدمي المالكية في ذكره للعقائد السنية السلفية فهي مقدمة في التوحيد نافعة.
          هذا وقد شرح الكتاب المذكور الفقيه العلامة الشيخ محمد الشيباني بن محمد الشنقيطي الموريتاني سمى شرحه كما ذكر تبيين المسالك طبع في أربعة مجلدات من الحجم المتوسط الناشر دار الغرب الإسلامي وعلى نفقة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رحمه الله وغفر له.
          فجاء هذا الشرح الدرة المفقودة والضالة المنشودة فشرح المقدمة التي في العقيدة حيث سار الماتن والشارح على سير علماء هذه الأمة وسلفها الأخيار وفي مقدمتهم إمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه وما سار عليه الشارح والمؤلف في العقيدة هو مذهب أهل السنة والجماعة وعليه جهابذة المالكية ومحققوهم كابن عبدالبر والإمام الطلمنكي والإمام ابن زمْنين فالمشبه عابد وثن والمعطل عابد عدم نؤمن بكل ماورد به الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته فكما أنه تعالى له ذاتاً لا تشبه الذوات فكذلك له صفات لا تشبه الصفات لأنَّ الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات ولا نخوض في أسماء الله وصفاته وكما نقل الشيخ المبارك رحمه الله في ص19 من تدريب السالك وهي عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله في كتابه ((الإبانة عن أصول الديانة)) وهو آخر مصنفاته ومات قائلاً بما فيه كما حكاه المحققون بما فيهم الإمام أبوالثناء محمود الآلوسي في مقدمة تفسيره ((روح المعاني)) ج1 ص81 ، 82 وسلك هذا المسلك الشيخ الفقيه محمد بن إبراهيم آل الشيخ مبارك رحمه الله المتوفى عام 1404هـ في رسالته النفيسة ((ما يجب على المكلف من الاعتقاد)) وهذا منهج سلف هذه الأمة.
          وإذا لم يسعنا ما وسع سلف هذه الأمة فلا وسع الله علينا.
نعود إلى الشرح فنقول: لقد شرحه شرحاً نفيساً اعتنى بالدليل والتعليل ونقل أقوال المذاهب الثلاثة الحنفية والشافعية والحنابلة وناقش بنزاهة تامة وهذا شأن العلماء المتبحرين قرأته واستفدت منه وقد نبهت على مسائل ذكرها الشارح جزاه الله خيراً على أنها مذهب الإمام أحمد المفتى به فقمت بتبيين المذهب الذي عليه الحنابلة المتأخرون كصاحب الإنصاف ومن بعده رحمهم الله وعملي هذا من باب التعاون على البر والتقوى.
فأقول:
ج1 في لمس الرجل المرأة
          فالرواية الصحيحة في مذهب أحمد أنَّ لمس المرأة ينقض بالشهوة فقط وعليه الفتوى لدى المتأخرين.
ص 194 أنَّها واجبة مع الذكر هي مذهب أحمد المفتى به لدى المتأخرين.
ص 438 مذهب أحمد أنه لا يسجد للجهر في موضع السر.
ص 459 المذهب المفتى لدى المتأخرين لا يؤم الصبي البالغين.
ص 461 المذهب المفتى به لا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل ولا الظهر خلف من يصلي العصر.
ج 2 من فاتتهم صلاة العيد يصلونها جماعة هي المذهب المفتى كما في الروض المربع.
ص 148 التبس على الشارح كغيره من المؤلفين ونسبوا لمذهب أحمد الصوم يوم الشك وهذا خطأ على أحمد وعلى مذهبه فإنَّ مذهبه تحريم صوم يوم الشك فيوافق جمهرة فقهاء المسلمين انظر المسألة في الروض المربع وغيره من كتب المذهب ولكنه انفرد عن الجمهور بصوم يوم الإغمام وليس يوم الشك.
قال ناظم المفردات:
وفي الثلاثين من الليالي
                    من شهر شعبان عن الهلالِ
إنْ حال غيم في غدٍ يصامُ
                    من رمضان فطره حرامُ
وهذا قول عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق رضي الله عنهم لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الشهر تسعة وعشرون يوماً فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له)) قال نافع كان: عبدالله بن عمر إذا مضى من الشهر تسعة وعشرون يوماً يبعث من ينظر له الهلال فإن رؤي فذاك وإن لم ير ، ولم يحل دون نظرة سحاب ولا قتر أصبح مفطراً وإن حال دون نظرة سحاب أو قتر أصبح صائماً ومعنى أقدروا له: أي ضَيِّقوا بأن يجعل شعبان تسعاً وعشرين وقد فسره ابن عمر بفعله وهو راويه وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره.
          انظر شرح المفردات والروض المربع.
أمَّا يوم الشك: فهو إذا لم ير الهلال مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان أصبحوا مفطرين لأنه يوم الشك منهي عنه لقول عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم رواه أبوداود والترمذي وصححه وقال العمل عليه عند أكثر أهل العلم ورواه البخاري تعليقاً فمذهب أحمد كمذهب الجمهور في صوم يوم الشك.
ج3
ص 46 تزويج الأب ابنته الثيب الصغيرة والبكر الكبيرة هي المذهب كما في الروض المربع بحاشية العنقري ج3 ص 70 ، 71
ص 68 مرجعها إلى القاضي واجتهاده فيها
ج4 ص 206 الرواية المعتمدة في مذهب أحمد منع الاستئجار على تعليم القرآن الكريم.
ص 253 لا يصح الوقف على الجنين ((الحمل)) هي المذهب
ص 640 ورد في تقريظ الشيخ سيدي الملقب الشيخ بيه أن السالك المسوى الشنقيطي الموريتاني قوله ((قلت ونحن نرى أنَّ مالكاً ما ترك حديث الصحيحين إلا لدليل أرجح عنده الخ
أقول: لو عبر بغير هذا التعبير لكان أولى لأنَّ القارئ يظن أنَّ الصحيحين قبل مالك رحمه الله بينما لم يخرج الصحيحان إلاَّ بعد مالك رحمه الله بفترة وموطأ مالك يعتبر هو أصل الصحيحين. لذا نبهت.
          ولا يظن عاقل أنَّ الإمام مالكاً يطلع على الحديث الصحيح ثم يخالفه بقياس أو غيره فهو صاحب السلسلة الذهبية رحمه الله.
 هذا والله من وراء القصد وصلى الله على عبده ورسوله سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة السبت 04 رجب 1430   العدد  13421
Saturday  27/06/2009 G Issue 13421

http://www.al-jazirah.com/93326/rj12d.htm

Bookmark and Share

قراءة في كتاب تسهيل المسالك إلى هداية السالك إلى مذهب الإمام مالك

قراءات في كتب السادة المالكية طباعة طباعة لا تعليقات
 
قراءة في كتاب
تسهيل المسالك إلى هداية السالك إلى مذهب الإمام مالك
تأليف الشيخ العالم العلامة مبارك بن علي الأحسائي
جد أسرة آل مبارك المتوفى عام 1230هـ
حققه وقام بدراسة عنه وعن المذهب
الدكتور عبدالحميد بن مبارك آل الشيخ مبارك
الناشر مكتبة الإمام الشافعي في الرياض
 
هذا الكتاب يقع في أربعة مجلدات من القطع المتوسط الجزء الأول من عمل المحقق.
          هذا الكتاب جمع صفات عديدة منها المساواة والجمع بين المتن والشرح فالكتاب مختصر لمختصر خليل الكتاب الشهير العمدة لدى المالكية ويسمونه مختصر سيدي خليل فهذا الكتاب جاء اختصاراً له وشرحاً وتميز بالوضوح والسهولة وذلك بانسجام المتن مع الشرح مع ذكر الدليل والتعليل والإشارة إلى الخلاف ومراعاة الخلاف حتى صار الدرة المفقودة والضالة المنشودة وأنت تقرأ تشعر بالطمأنينة وتستشعر إمامة الشيخ مبارك في هذا الفن.
ولو تقدم طبعه ولو وصل إلى مصر لقدموه على كتب الشيخ أحمد الدردير ولكنه لم تخرج نسخه من الأحساء ولم يطبع متقدماً مع أنَّ الخرم الذي فيه لا يؤثر عليه.
وسوف أتناول بالدراسة الجزء الأول الخاص بالمحقق ثم انتقل إن شاء الله إلى الكتاب مبدياً محاسن هذا الكتاب النفيس فأقول وبالله التوفيق:
1- ص80 ذكر المحقق أن مدرسة السويق في حي الرفعة والصواب أن شارع السويق من حي النعاثل.
2- ص82 في ذكر الشيخ العلامة عثمان بن سند الوائلي المالكي فأقول لقد كان حنبلياً ثم تحوَّل إلى مذهب الإمام مالك وقد ترجم له الشيخ جميل الشطي في مختصر طبقات الحنابلة.
3- ص98 حين ذكر أقلية الحنابلة في الأحساء في سطر 4 فأقول آل عفالق في الأصل حنابلة بل انتهت إليهم مشيخة الحنابلة وللحنابلة في الأحساء وجود منذ القدم ففتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد الرابع والعشرين في باب الجمعة فقد رفَع له أهل الأحساء سؤالاً حول إقامة الجمعة وقد أثنى عليهم قبل أن يجيبهم مما يدل على ثقتهم فيه على بعد المسافة ويدل كذلك على معرفته بهم.
وكذلك الإمام ملا علي القاري الحنفي في كتابه شرح زين العلم وعين الحلم ذكر انتشار الحنابلة في الأحساء آنذاك.
وكذلك من الواردين إلى الأحساء العلامة المحقق محمد أمين الشنقيطي صاحب النهضة الحديثة في الزبير والبصرة والكويت فقد زار الأحساء عام 1328هـ وسكن رباط آل أبي بكر وأخذ الحديث والفرائض عن الشيخ العلامة الفقيه المحدث عيسى بن عبدالله آل عكاس السبيعي المالكي وأخذ عن الشيخ العلامة الداعية عبدالعزيز بن حمد آل الشيخ مبارك ولازمه في أسفاره حتى استقر في البصرة وهذا موجود في مذكراته رحمه الله.
4- بخصوص شرح الزرقاني للموطأ بأنه مختصر فأقول لا بل الكتاب نفيس جداً ولا يعد مختصراً بل يعد موسوعة علمية ولو طبع طباعة معاصرة لجاء في ثمانية مجلدات والطبعة السابقة في أربعة ومضغوطة جداً.
5- أمَّا كتاب المدخل لابن الحاج فهو ليس للمالكية وحدهم بل هو معين ومرجع لكل طالب علم من كل مذهب بل لا يستغني عنه علماء المذاهب الثلاثة.
6- ص147 ذكر المحقق بأنَّ المؤلف لم يذكر مذهب أحمد رحمه الله إلاَّ في خمسة عشر مرة وذلك للخلاف في أنَّ أحمد رحمه الله فقيه ومحدث أم أنه محدث فقط؟
أقول: الإمام أحمد انتهى الكلام فيه لدى أهل العلم المحققين وليس محل خلاف عندهم عافانا الله من التعصب فقد جاز الإمام أحمد القنطرة وهاهو مذهبه مدرسة كاملة أصولاً وفروعاً كل يغترف منها وقد استقر كلام أهل التحقيق من العلماء أنَّ المذاهب أربعة وأحمد رابعها وأمَّا كون المؤلف رحمه الله لم يذكر مذهب أحمد إلاَّ خمسة عشر مرة فذلك لأنَّ الكتاب كتاب في مذهب مالك وليس كتاب خلاف فهو كتاب مذهبي لا يذكر فيه الخلاف وإلاَّ لكان كتاب خلاف أو مايسمى الفقه المقارن وكونه ذكر مذهب أحمد في بعض المسائل فهذا دليل على سعة أفقه رحمه الله وإعجابه بهذه المسائل الحنبلية المذكورة وإلاَّ لما ذكرها ولو لم يذكرها فلن يلومه أحد لأنَّ الكتاب كما قلت هو مختصر من كتاب فقه مالكي صرف وهو مختصر خليل ومختصرات الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة لا يذكر إلاَّ المعتمد في المذهب الواحد فقط ولكن الشيخ مبارك واسع الأفق والصدر فذكر بعض مسائل الخلاف للحنابلة وغيرهم ولكن انظر في كتاب تبيين المسالك شرح تدريب السالك فإنه ذكر الخلاف بتوسع حتى استوعب فقه الحنابلة وغيرهم.
          ويكفيه ما حكاه الإمام الشيخ محمد أبو زهرة في الكتاب الذي ألفه عنه حيث ذكر أنَّ مذهبه يصلح لكل زمان ومكان رزقنا الله الإنصاف ولا شك أنَّ مذهب أحمد مذهب أهل الحديث ولا أظن مسلماً يقدم قوله على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فالذي يحيط بالحديث ولا يعتمد عليه فهذا محل نظر بإجماع المسلمين فالإمام أحمد أحاط بمالم يحط به من قبله ولهذا تميز مذهبه بالجمع بين الدليلين لاطلاعه على الدليلين فلا يقول بدليل اطلع عليه ويلغي دليلاً آخر من السنة والجمع بين الدليلين هي أسلم الطرق وأصحها لدى المحققين.
          ولا صار الإمام مالك إماماً لأهل السنة إلاَّ لحرصه على العمل بالسنة حتى قال أحمد إذا رأيت الرجل يمدح مالكاً فهو من أهل السنة وإذا رأيته ينتقص مالكاً فهو من أهل البدعة وينطبق هذا على أحمد فهو من مدرسة الإمام مالك ولو قرأت كتاب ((القواعد النورانية لشيخ الإسلام ابن تيمية)) لرأيت الجواب ولو قرأت تقديم العلامة سعدي أبو جيب لكتاب العمدة في الفقه لما تعجلت ص5 ، 6 ، 7 مؤسسة الرسالة بيروت والدار المتحدة سوريا.
7- ص159 قلت: ومع أنَّ كثيراً من الكتب في هذا الباب لم تسلم من التعصب لمذاهبها إلاَّ أني توخيت الموضوعية قدر جهدي
أقول: المؤلف رحمه الله لم يتعصب،وخاتمة محققي المالكية الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في التعليق الحاوي لم يتعصب بل حمل راية الوسطية وسعة الأفق ولا يتعصب إلاَّ جاهل والمذاهب ليست أدياناً إنما هي اجتهادات فقهاء مخلصين يكمل بعضهم بعضاً فما ضاق في مذهب اتسع في آخر كما قال الإمام أحمد: في المذاهب سعة للأمة رحمهم الله ورضي عنهم.
8- وفي ذكرك أنَّ المذهب السائد كان مذهب الإمام مالك.
أقول: وكذلك مذهب الحنابلة وانظر كتاب غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى للإمام الشيخ مرعي الكرمي المتوفى عام 1033 هـ في حديثه عن الدخان ((التتن)) قال: وأصحابنا النجديون يميلون إلى تحريمه.
          وكذلك في نجد مذهب الحنفية ويتمركز في الخرج وما جاورها وآل خنين أسرة علمية حنفية والشيخ راشد وصل مرتبة الإمامة في الفقه الحنفي وترجم له الشيخ عثمان بن سند في كتابه سبائك العسجد وقد استعرت بعض كتب الحنفية وصورتها من فضيلة الشيخ الجليل راشد بن صالح بن خنين المستشار في الديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء فآل معيقل وآل خنين كانوا في الخرج حنفية المذهب ولهم ارتباط وثيق بأسرة آل الملا علمياً.
9- ص173 أمَّا كون الحنابلة في نجد يرجعون إلى المالكية فهذا ليس غريباً فإنَّ الإمام أحمد لورعه لم يصنف كتباً ولكن تلاميذه جمعوا فتاويه مثل الإمام أبي داود وابنه عبدالله وابنه صالح وابن هانئ وغيرهم ومن ورع الإمام أحمد حين سأله تلاميذه إذا حلَّت نازلة من من العلماء نرجع إليه قال: اسألوا أصحاب مالك. وهذا من ورعه عافانا الله من التعصب.
10- ص174 وما ذكر في تلك الصفحة فيرد عليه بالرجوع إلى مجلة البحوث الإسلامية وإلى أبحاث هيئة كبار العلماء فتجدهم يذكرون كل الأقوال دون تحيز بل حتى الذين طعنوا في شيخ الإسلام ابن تيمية فإنهم ينقلون عنهم ويعتمدون أقوالهم مثل الإمام السبكي ومثل الإمام أحمد بن حجر الهيتمي شارح المنهاج.
وقد أهمل المحقق ترجمة الشيخ الخطيب الفاضل الشيخ عبدالله بن الشيخ عبداللطيف آل الشيخ مبارك إمام وخطيب جامع الإمام فيصل بن تركي رحمه الله المتوفى عام 1395هـ.
 
 
( المجلد 2 )
ص375 ذكر المحقق في الحاشية كتاب الإقناع ونسبه للإمام الزاغوني الحنبلي والكتاب في الواقع للإمام موسى الحجاوي شيخ الحنابلة وشرحه كشاف القناع للإمام منصور البهوتي المتوفى 1051هـ.
          في نفس الصفحة في ذكره لشيخ الإسلام الإمام ابن تيمية أقول: أثنى عليه الموافق والمخالف وليس هو بالمعصوم وقد أثنى عليه العالم العلامة خاتمة محققي المالكية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مبارك في كتابه التعليق الحاوي في باب الطلاق وقال: مامعناه الذي ذمه هو الذي أثنى عليه وأورد كلاماً نفيساً وجدكم نقل عنه معتمداً ولم ينتقده رحمه الله.
ص56 ذكرتم بأن كتاب الطب والحكمة للإمام جلال الدين السيوطي والصواب أنه من تأليف الحكيم المقري مهدي الصبري كما ذكر ذلك صاحب التسهيل في مقدمته في ص2.
ص86 الكتاب الذي تحققونه فقه مالكي وأنت مالكي ولكنك نقلت صفحة كاملة في حد الازرة للشيخ عبدالله بن قعود رحمه الله والشيخ عبدالله رحمه الله لايتقيد بمذهب والمطلوب تحرير المسألة على قواعد المذهب جزاكم الله خيراً.
(المجلد الرابع)
ص1149 فتعليقكم على كلام جدكم الشيخ مبارك رحمه الله لا يليق فإنه لم يشتد وحاشاه ثم حاشاه بل قال بالقول الصحيح الذي عليه جمهور الأمة والأئمة الأربعة وهذا من شدة ورعه وإمامته ودينه حتى ولو افترضنا أنه أخطأ في هذه المسألة فلا يليق بنا أن نتظاهر بخلافه فيها فقد والله رفعتْ من قدره رحمه الله.
وعلى العموم فكتاب التسهيل المذكور كتاب نفيس جداً جداً لا يستغني عنه طالب علم محدث أو فقيه فقد جمع مع سهولة العبارات وسلاستها وحسن سبكها ذكر الدليل والحكمة والتعليل وقد راعى الخلاف والخروج منه بأدب جم ليس له مثيل ولم يتعصب للمذهب وهذا شأن المحققين نفع الله به وغفر لمؤلفه.
          وأرجو المعذرة فإني حين كنت أكتب لم تكن الكتب التي أنقل عنها أمامي لذا لم أذكر الصفحات إنما طالب العلم يعرف ذلك إذا أراد فهذا تخصصه اللهم اغفر لي ولأخي الشيخ عبدالحميد ويبقى الود ما بقي العتاب.
 
كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل
 * نشر في جريدة المدينة (ملحق الرسالة) الجمعة 14 ربيع الآخر 1430هـ الموافق 10 ابريل 2009م   العدد 16788 السنة الخامسة والسبعون

http://www.alismaeil.com/book/risala09.pdf

 
Bookmark and Share

قراءة في كتاب التعليق الحاوي لبعض البحوث على شرح الصاوي

قراءات في كتب السادة المالكية طباعة طباعة لا تعليقات

 قراءة في كتاب

((التعليق الحاوي لبعض البحوث على شرح الصاوي))
تأليف الشيخ محمد بن إبراهيم المبارك رحمه الله
المتوفى 1404هـ
 
الشيخ الفقيه العلامة محمد بن إبراهيم آل مبارك رحمه الله يعتبر خاتمة محققي المالكية في الأحساء والخليج.
مذهب أحمد يكاد يكون نسخة من مذهب مالك فللأسباب التالية:
1-  مالك إمام في الحديث له الموطأ وأحمد له المسند والموطأ أصل المسند.
2-  مذهب مالك مبني على سد الذرائع وأحمد كذلك.
3-  مذهب مالك الأصل في الأعيان عنده الانتفاع وكذلك أحمد.
4-  مالك الأصل في الأشياء الإباحة وكذلك أحمد.
5-  العقود على الإباحة عند مالك إلا ما جاء نص بتحريمه وكذلك مذهب أحمد.
6-  مذهب مالك مبني على المصالح المرسلة وكذلك مذهب أحمد.
7-  مذهب مالك طهارة روث وبول ما يؤكل لحمه وكذلك أحمد.
وكل الأئمة الأربعة إن شاء الله على هدى فأنا لا أتحدث من باب المفاضلة لا وإنما من باب المقارنة العلمية الموضوعية البعيدة عن العاطفة والمجاملات التي تعارف الناس عليها ولو على حساب العلم والحقائق وللعلماء مسائلهم في البحث والمقارنات العلمية التأصيلية على خلاف ما تعودنا في مجالسنا.
له مؤلفات منها:
1- رسالة بعنوان ((ما يجب على المكلف من الاعتقاد مع وجوب التقليد على القاصرين عن الاجتهاد)) تقع في صفحات تضمن التوحيد بأقسامه الثلاثة الربوبية والألوهية والأسماء والصفات سار فيه على منهج السلف،وقرظه عدد من العلماء فممن قرظه العلامة محمد بن عبدالعزيز المانع الحنبلي النجدي وقرظه الشيخ الفقيه المؤرخ أحمد بن الشيخ عبداللطيف آل ملاء الحنفي وقرظه الشيخ الجليل الناسك الشيخ محمد بن أبي بكر الملا الحنفي وقرظه الشيخ القاضي الفقيه محمد بن أحمد آل عبداللطيف الشافعي رحمهم الله سلك فيها مسلك السلف في التوحيد بأقسامه الثلاثة بلا تأويل ولاتعطيل ولا تجسيم و لا تفويض على معتقد الإمام مالك وسائر علماء السلف.
2- الكتاب الثاني ((توجيهات دينية ومناصحات فيما يجب لله على الراعي والرعية)) وتقع في 73 صفحة من القطع دون المتوسط وقد طبعت الطبعة الأولى على نفقة معالي الشيخ محمد سرور الصبان رحمه الله أمَّا الطبعة الثانية فقد أمرني بطباعتها والإشراف عليها من تكفّل بها وهو سماحة شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله بل وجه إليَّ خطاباً وطلب مني إخفاء اسمه وقال اكتب بأنه طبع على نفقة أحد المحسنين.
والكتاب تضمن مواضيع في الإسلام والشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج ومواضيع تتعلق بالراعي والرعية ورسائل إلى شباب الإسلام وفي الآخر نبذة عن الأحساء وأهل العلم والفقه فيها وقد طبعت منه عشرة آلاف نسخة.
3- الكتاب الثالث هو ((التعليق الحاوي لبعض البحوث على شرح الصاوي)) طبع في ستة مجلدات كبيرة المجلد يحوي قرابة 750 صفحة طبع في مطبعة الحلبي بمصر وعلى نفقة صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد المكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم دبي رحمه الله.
وقد أعطاني الشيخ المؤلف رحمه الله كمية منه وخص الشيخ صالح بن علي بن غصون رحمه الله بنسخ منه وعدد من النسخ سلمتها لسماحة شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمهم الله. ولم يبق عندي إلاّ نسختي.
نعود إلى بيت القصيد كتاب (( التعليق الحاوي لبعض البحوث على شرح الصاوي )) طبع في مطبعة الحلبي بمصر في ستة مجلدات كبار على نفقة الشيخ راشد بن سعيد بن مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رحمه الله قبل ثلاثين عاماً أعطاني الشيخ رحمه الله كمية منه وزعتها على المشايخ في الرياض وأربعة كراتين الكرتون فيه أربع نسخ سلمتها لسماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز رحمه الله.
أقول: كتاب ((الشرح الصغير على أقرب المسالك)) تأليف العلامة الفقيه الشيخ أحمد بن محمد الدردير المتوفى عام 1201هـ وصلي عليه في جامع الأزهر رحمه الله عليه حاشية للعلامة الفقيه أحمد بن محمد الصاوي المتوفى عام 1241هـ في المدينة المنورة رحمه الله له حاشية نفيسة باسم (( بلغة السالك )).
والكتاب الشرح الصغير والحاشية عباراته مضغوطة جداً فجاءت حاشية الشيخ محمد بن إبراهيم آل مبارك ((التعليق الحاوي)) بعلم جم غزير اعتنى فيها بالدليل والتعليل والإشارة للمخالفين في أكثر المواطن من المذاهب الأربعة وفيه فائدة كبرى وهي مكاتباته ومراسلاته للمعاصرين وللشيخ ترجمات وتوجيهات تدل على سعة علمه وحلمه لا يعرف قيمة جهوده إلا الفقهاء المتبصرون اللهم اجعلنا منهم تأملت في هذه الحاشية فشدت انتباهي لما فيها من تحرير وتقرير ناتجين عن صفاء ذهن وتفكير وقد قرظها فحول علماء المالكية من مشارقة ومغاربة وأثنوا عليها وينطبق على الشيخ أنه يعلم فقه الواقع وفقه النوازل.
ففي المجلد الأول ص82 ذكر الشيخ رحمه الله قول شيخ الإسلام ابن تيمية في جواز المسح على المخرق ثم قال الشيخ: وهي فسحة في هذا العصر الذي ضعف فيه أمر الدين عند الكثير من الناس،فانظر إلى هذا الشيخ الفقيه المالكي لم يتشنج ولم يرد بل وجد لها مخرجاً لهذا العصر وهذا هو فقه الواقع.
ص84 في المسح على الشراب ((الجوارب)) الذي هو من قطن ونحوه فالمالكية لا يرون المسح عليه ولكن الشيخ يقول: فعليه يسن إفتاء الضعفة من النساء والعجزة بالمسح عليه تقليداً للإمام أحمد ولكن مع مراعاة بقية الشروط عند المقلَّد.بفتح اللام،وهذا كذلك من سعة أفق الشيخ رحمه الله.
ص219 المذهب الاكتفاء بتسليمة واحدة.
قال الشيخ رحمه الله: وحكى نف قولاً في المذهب بوجوب التسليمة الثانية للإمام والفذ قلت فينبغي المحافظة عليها خروجاً من الخلاف وعلى ذلك أدركنا مشايخنا،وهذا من فقه الشيخ وكبر عقله وورعه.
ص234 في رفع اليدين مع الإحرام قال الشيخ انه سنة لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليه وفيهما ذكر المواضع المشروع فيها رفع اليدين في الدعاء ومنها دبر الصلوات وأطالا جداً وفي آخر بحثهما .. إلى أن قال رحمه الله وأنَّ المروءة في رفع اليدين كالرجل أو أدنى وفيه مسح الوجه بهما بعد الدعاء والرجوع إلى الحديث الصحيح إذا قال به الأئمة ولو خالف قول الإمام كما قال الإمام الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بمذهبي عرض الحائط.
ثم قال: وفي الرسائل النجدية سئل الشيخ عبدالرحمن بن حسن رحمه الله تعالى عن رفع اليدين في الدعاء بعد المكتوبة فقال: لا أفعله ولا أنكره. فانظر إلى توقفه رحمه الله تعالى عن الإنكار وتسرع بعض جهلة الوقت بإنكاره والتشنيع على فاعله الخ والكلام طويل ارجع إليها يا من تريد الحق.
ص255 في قبض اليدين أو إرسالهما في الصلاة والمشهور عند المالكية الإرسال. قال الشيخ: قلت وقد نقل ((بن)) بعد ترجيحه القبض ما نصه وإذا تقرر الخلاف في أصل القبض كما ترى يعني خلاف المذهب وجب الرجوع إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى: ((فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)) وقد وجدنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حكمت بمطلوبية القبض في الصلاة بشهادة ما في الموطأ والصحيحين وغيرهما من الأحاديث السالمة من الطعن فالواجب الانتهاء إليها والوقوف عندها والقول بمقتضاها الخ البحث طويل فارجع إليه في مكانه.
ص307 وما بعدها في بحث البسملة في الصلاة والقراءة خلف الإمام حال سكتاته.
قال الشيخ رحمه الله قلت في تسهيل جدنا العلامة المحقق الزاهد الشيخ مبارك بن علي أعلى الله مقامه في عليِّيِّن ونفعنا بعلومه والمسلمين ما نصه: إنَّ من الورع البسملة أول الفاتحة للخروج من الخلاف فقد كان المازري رحمه الله يبسمل سراً فقيل له في ذلك فقال: مذهب مالك على قول واحد،ومن تركها بطلت صلاته وصلاة يتفقان عليها خير من صلاة يقول أحد ببطلانها ، وكذا القراءة خلف الإمام في الجهر   الخ.
ج2 ص62 وما بعدها في إدخال الجنازة المسجد والصلاة عليها فيه.
قال الشيخ رحمه الله لخبر أبي داوود أنه صلى الله عليه وسلم قال: من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له قال في التسهيل يثاب على ترك الصلاة عليها فيه للقاعدة أنَّ تارك المكروه يثاب. وخبر أبي داوود ناسخ لصلاته صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء في المسجد ويؤيده عمل أهل المدينة أهـ وفي ن ما يفيد ضعف خبر أبي داوود وتأويله بمعنى لا شيء عليه وأنَّ عمر فعله بجنازة أبي بكر وصهيباً بجنازة عمر وعائشة بجنازة سعد وبعد كلام للشيخ طويل قال رحمه الله: قلت فلا ينبغي أن يشوش على الناس بالتزام المشهور وفي الأمر سعة والحمد لله.
من أراد الاستفادة كاملة فليرجع وهذا من سعة علم الشيخ وأفقه.
ص177 وما بعدها كلام نفيس للشيخ رحمه الله في زكاة الفطر في المخرج والصاع قال: عند قوله المؤلف ((وهي صاع)) قول شا المد حفنة ملء اليدين المتوسطتين قلت انظر في ((هنا)) تعلم ما في ذلك من الخلاف وقد حرره أشياخنا رحمهم الله فوجدوا الصاع النبوي زنة ثمانين ريالاً فرنسياً والصاع العرفي المتعامل به في وقتنا ببلدنا الأحساء وما والاها زنته ستة وتسعون ريالاً فرنسياً ففيه زيادة على الصاع الشرعي ستة عشر ريالاً وفي سنة حجنا عام ست وأربعين وثلاثمائة وألف هجرية صحبة شيخنا سيدي الوالد وجملة من الأشياخ ومن جملتهم تلميذه وابن أخيه شيخنا العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عمنا الشيخ حمد مؤلف تدريب السالك.اجتمعنا في المدينة المنورة بجملة من علمائنا المحققين وأخذنا مداً نبوياً بالإجازة عليه فوجدنا ملأه من البرزنة عشرين ريالاً فرنسياً فترجح بذلك ما قرره الأشياخ من كون الصاع الشرعي زنته ثمانون ريالاً فرنسياً.
وفي آخر كتاب المقنع من فقه الحنابلة المطبوع سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف من الهجرة بعنوان ((فائدة)) عن الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله بن فارس عن زيد بن محمد السليمان عن الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ أنَّ زنة صاع الرسول صلى الله عليه وسلم خمسة وسبعون ريالاً اهـ.
ولعل ما قرره أشياخنا أحوط وفقنا الله للتحقيق وسلك بنا مرضاته أقوم طريق. انتهى
انظر إلى حرص هذا الشيخ ودقة فهمه في هذه الأمور الشرعية التي لا يُلقي أكثر المنتسبين إلى العلم إليها بالاً.
ص209 وما بعدها عند قول المؤلف في باب الصيام
((أو بعدل الخ)) فقد تكلم بما يكفي ويشفي وتضمن الأخبار عن طريق المذياع ((الراديو)) أو التلغراف وصوم بلد على أخبار بلد أخرى ولكل بلد حاكم ونقل كلام المفتين وهو كلام طويل ونفيس.
ص598 وما بعدها
في الإحرام قال وخرَّج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يقول: السراويل لمن لم يجد الإزار،والخفان لمن لم يجد النعلين وقال مالك رحمه الله في الموطأ في السراويل: ولم يبلغني هذا قال ابن عبدالسلام وعندي أنَّ مثل هذا من الأحاديث التي نص الإمام على أنها لم تبلغه إذا قال أهل الصنعة أنها صحت فيجب على مقلدي الإمام العمل بمقتضاها كهذا الحديث وحديث إذن الإمام لأهل العوالي إذا وافق العيد الجمعة انظر ((ضيح)) و ((غ)) قلت ويؤيد ذلك ما قاله الإمام في رواية معن بن عيسى ما وافق من رأيي الكتاب والسنة فخذوا به وما خالف فاتركوه وتقدم نقله أول الباب عند قول المصنف كإحرامه اهـ وسلماه ؟
انظر إلى شدة تمسك هذا العالم بالدليل وميله معه وهو مذهب مالك رحمه الله فمالك هو إمام أهل الحديث وهو صاحب الموطأ وهو صاحب السلسة الذهبية في الرواية وهي مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه.
ولا يتعصب إلاَّ الجاهل والجاهل معذور بجهله ولكنه لا يعد في العلماء.
ج3 ص56 وما بعدها عند قوله ((ولو استحل الميتة الخ)) في مج وشراح الأصل ذكر خلاف في نية الكافر وأنه لابد من قصد الذكاة وقوله أن لايغيب واستصوب بعضهم عدم أكلها ولو لم يغب إذا استحل الميتة ووجه المشهور الوقوف مع النص فتؤكل إذا ذكاها بحضرة مسلم ولو استحل الميتة وفي ((ني)) تزييف قول ابن العربي رحمه الله في أحكامه بجواز أكل ذبيحة الكتابي ولو فتل عنقها ومحصله عدم جواز الاعتماد على هذه القولة فلا يجوز تقليده فيها ولا الإفتاء بذلك فهي قولة شاذة لم يقلها غيره قال بعض أجلة العلماء: وهي هفوة وقال بعضهم: ليتها لم تخرج إلى الوجود ولم تسطر في كتب الإسلام وتعقبوا الإمام الحفار حيث نقلها وناقشوه في استدلاله عليها فاحذر أيها المسلم أن تفتي بما كتبه بعض فضلاء المعاصرين حقق الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه ((الحلال والحرام)) من إباحة ذبيحة الكتابي ولو مخنوقة أو موقوذة اعتماداً منه على هذه القولة الشاذة قال علماؤنا:
ولم يجز تساهل في الفتوى
                   بل تحرم الفتوى بغير الأقوى
فكل عالم بذاك عرفا
                 عن القضاء والفتاوى صرفا
انظر إلى فقه هذا الشيخ وورعه والذي يقول به بخصوص المفتولة رقبتها هو الذي يقول جمهور العلماء المسلمين إلا من شذ ولا يتبع العالم إذا زلَّ في زلته ولكن زلته التي عن اجتهاد لا تسقطه أو تلغي مكانته أو اعتباره فالإمام أبوبكر ابن العربي المالكي إمام فقيه محدث له عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي وله القبس شرح موطأ مالك بن أنس وله أحكام القرآن وهو من كبار علماء المسلمين ومن كبار علماء المالكية
إن تجد عيباً فسدَّ الخللا
                    جل من لا عيب في وعلا
وتنبيه شيخنا المبارك تنبيه الناصح لدينه وتنبيهه هو الحق والصواب.
ص97 وما بعدها في الحديث عن كتاب تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء للسيوطي
الكلام في ذكر تنزيه مقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن ضرب المثل بهم لدفع المعرة عن النفس أو الغير وفيه تقبيح ما يقع للشعراء من التشبيه لممدوحيهم بصفوة الله من خلقه وفيه عن الإمام السبكي أنه لا يجوز ذكر المخلوق بصفته على وجه الاستهانة والسب فانظره تستفد.
ومما فيه قوله: ولم يزل المتقدمون ينكرون مثل هذا ممن جاء به.وقد أنكر الرشيد على أبي نواس قوله:
فإن يك باقي سحر فرعون فيكم
                              فإن عصا موسى بكف خصيب
وقال له: يا ابن اللخناء أنت المستهزئ بعصا موسى وأمر بإخراجه عن عسكره من ليلته إلى أن قال وعلى هذا المنهج فتيا إمامنا مالك بن أنس رحمه الله وأصحابه ففي النوادر من رواية ابن أبي مريم في رجل عيَّر رجلاً بالفقر فقال تعيرني بالفقر وقد رعى النبي صلى الله عليه وسلم الغنم. فقال مالك: قد عرَّض بذكر النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضعه أرى أن يؤدب.قال: لا ينبغي لأهل الذنوب إذا عوتبوا أن يقولوا قد أخطأت الأنبياء قبلنا. وقال عمر بن الخطاب لرجل: انظر لنا كاتباً يكون أبوه عربياً فقال كاتب له قد كان أبو النبي كافراً فقال:جعلت هذا مثلاً فعزله وقال: لا تكتب لي أبداً أ هـ ص234 ، 235 نقلاً عن الشفاء للقاضي عياض
قلت فينبغي التنبيه لمثل هذا و التحذير منه وفي طبي ص255 ج11 في تفسير قوله تعالى: ((وعصى آدم)) الآية ما نصه:قال القاضي أبوبكر بن العربي لا يجوز لأحد منا اليوم أن يخبر بذلك عن آدم إلاَّ إذا ذكرناه في أثناء قوله تعالى عنه أو قول نبيه فأمَّا أن يبتدئ ذلك من قبل نفسه فليس بجائز لنا في آبائنا الأدنين إلينا المماثلين لنا فكيف في أبينا الأقدم الأعظم الأكرم النبي المقدم الذي عذره الله سبحانه وتاب عليه وغفر له الخ وهو بحث نفيس يغفل عنه كثير من العامة والخاصة.
قلت وكذلك سمعت وقرأت لبعض طلبة العلم أنه يرغب في الكتب والمراجع ليستخدمها في الكتابة فهذا لم يوفق وإلاَّ كيف يقول ((ليستخدمها)) بل كتب لي أحدهم هذه العبارة في حق القرآن الكريم وغضبت عليه ووبخته ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
هذه نماذج والأبحاث كثيرة وطويلة ولم أرد الاستقصاء فهذا له مكانه ولكن أتيت بهذه النماذج لأبين مكانة هذا العالم الجليل الفقيه المتبحر الورع الذكي الزكي الذي يستحق أن يقال عنه خاتمة محققي المالكية رحمه الله رحمة واسعة.
ملحوظة: نمت بعد صلاة الفجر في يوم الأربعاء الموافق 19/8/1429هـ ورأيت الشيخ محمد بن إبراهيم آل مبارك رحمه الله جالساً في شبه خيمة وأمامه من خارج الخيمة عدد ليس بالقليل من الناس متجهة أنظارهم إليه وكان أحدهم واقفاً وكأنه يسأل الشيخ أو يعترض عليه وإذا بالشيخ رحمه الله يشير إليَّ بيده ويحيل ذلك الرجل إليَّ بأن أجيبه.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
 
 
 
كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل
* نشر جزء منه في جريدة الجزيرة الاربعاء 28 ربيع الأول 1430   العدد  13327
Wednesday  25/03/2009 G Issue 13327

http://www.al-jazirah.com/100546/bo6d.htm 

Bookmark and Share
موقع خادم أهل العلم محمد بن عبدالرحمن آل إسماعيل © 2010 WP Theme & Icons by N.Design Studio | تعريب قياسي
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | تسجيل الدخول
simple web counters