الأمير محمد بن فهد وفعل الخير

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات

ليس بمستغرب أنَّ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية حفظه الله ليس بمستغرب عليه مساهماته الواسعة والمتعددة في كل نواحي الحياة فهو رجل يحمل كل معاني الإمارة وإخواننا المصريون إذا أعجبوا بأخلاق رجل قالوا له يا أمير أقولها كلمة حق سوف يحاسبني الله عليها هذا الرجل يألف ويؤلف ليس في جبينه مجال للتقطيب كما يقول أهل الفراسة فإنك تتوسّم فيه الخير عند أول لقاء لك به حتى وإن غضب فإنك لا ترى أثر الغضب عليه عايشته عن كثب وعن قرب فتجده يشفق على من يصله بل يعطف عليه ولا والله تعودت المجاملة هذه حقيقة فقد زرته حين كنت على رأس العمل في مكتبه واستقبلني كما استقبل غيري كما هي عادته فقلت له: يا صاحب السمو استأذنك في شيء قال ما هو؟ قلت له سوف أرفع لك حاجات الناس فما كان منه إلاَّ أن أبدى سروره قائلاً لي: كم أتمنى أن غيرك يسلك هذا المسلك وفعلاً فقد كنت يومياً أرفع له حاجات الناس من الأرامل والأيتام والمرضى والمحتاجين والمعوزين وكنا يومياً نستقبل الشيكات من سموه باسم هؤلاء بل تحل مشاكل وشفاعات فما كان والله يمل مما أكتب بل تأتي الإجابة وعن طريق الخازن الأمين الأستاذ الكريم أحمد البراك جزاه الله خيراً.
هذا الأمير الجليل لقد والله غمرني بإحسانه ولا يشكر الله من لا يشكر الناس وأي ناسٍ هذا الأمير.
بل بلغ من تواضعه أنه ربما ناولك التمرة من على المائدة وأنت بجانبه وهكذا العظماء فعمر بن عبد العزيز حين انطفأ السراج قام وأشعله ثم قال قمت وأنا عمر وعدت وأنا عمر.
فعرف هذا الأمير بمساهماته في ميادين الخير بل إذا اقترح أحد الفضلاء مشروعاً خيرياً فإنه يتبناه في الحال ونعم والله ما عمل جعل الله ذلك في موازين أعماله. هذا والله من وراء القصد.

كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة الاربعاء 09 شعبان 1431   العدد  13810
Wednesday  21/07/2010 G Issue 13810
http://www.al-jazirah.com/20100721/rj2d.htm

Bookmark and Share

تجربة والدي مع الحسبة

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
تجربة والدي مع الحسبة
 
كانت الحِسبة أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأحساء احتساباً أي عملاً تطوعياً يقوم عدد من الرجال ثم صدر الأمر السامي بتشكيل إدارات رسمية وأظنه في أول السبعينات هجرية بين عامي 1366 – 1370 هـ وصدر أمر أمير الأحساء أو المقاطعة آنذاك الأمير سعود بن جلوي رحمه الله وبمشورة قاضي الأحساء الشيخ سليمان بن عبدالرحمن العمري رحمه الله تضمن أمر سموه بتعيين الشيخ سعود بن درعان الحامد داخل الأسوار أعنى داخل المدينة لأن الهفوف تشمل الأحياء التالية الكوت والنعاثل والرفعة فهذه محاطة بأسوار ولها بوابات تسمى دراويز فهذه عين فيها الشيخ سعود بن درعان أمَّا والدي فقد كلف إن صح التعبير بالمنطقة الحرة أعنى خارج الأسوار ما يسمى بالرقيقة والعدوة والحفيرة وحي المطار وما قاربها بما في ذلك نخيل السيفه والرقيقة فذهب والدي إلى الشيخ سليمان العمري وقال له ما رأيك الأمير كلفني بما فيه مشقة فرد الشيخ أنت تعرف أن الأمير سعوداً ما اختارك إلاَّ أنه يعرف قوتك وحكمتك ولا أظنه يتراجع ولكن استعن بالله وتوكل عليه.
          وتخيل أخي القارئ ليس للحسبة نظام ولا تعاليم ومع ذلك فهم يسجنون ويجلدون لهم صلاحية كاملة فما كان من والدي إلاَّ أن اتصل بشيوخ القبائل والعمد من أصحاب الرأي والمشورة واختار عدداً من الرجال امتازوا بالقوة والصلابة والشدة مع الرزانة والحكمة والعقل اختار رجالاً أثقل من الجبال الرواسي لهم مكانتهم ومقبولون فاختار من كل قبيلة من عتيبة ومن قحطان ومن الدواسر ومن العجمان ورتبهم ترتيباً ليس له نظير وبعث روح التنافس الشريف بين القبائل فسددوا وقاربوا ونصحوا من يستحق النصيحة وهددوا من يستحق التهديد وساروا في الناس سيرة حسنة تقوم على النصح والإرشاد والستر ما استطاعوا إلى ذلك فحازوا على احترام الناس لهم ومحبتهم وحفظوا أسرار الناس ولم يفضحوا عاصياً ولم يكشفوا ستراً وكانوا في جولاتهم المستمرة ليل نهار على أقدامهم حيث لم تكن عندهم سيارات فكلهم يلبسون البشوت فكنت أخرج معهم حين كنت صغيراً وكنت معجباً بهم وبرزانتهم فإذا رأوا ما لا يجوز السكوت عليه أخذوا الرجل إلى والدي ثم أخذ يعدد محاسن جماعته وحسن سمعتهم وإننا لا نرضى أن نجعلك محل شماتة من الجيران أو من قبيلة أخرى فإذا تمادى هذا الرجل ولم يتعظ اتصلوا بكبار جماعته أو رئيس القبيلة وأخبروه فعندها ينتهي كل شيء فإذا لم يفد هذا ولا هذا أخذوه وأدبوه في بيت كبير أسرته الأدب اللائق وهذا نادر جداً أمَّا النساء فلا أذكر أنهم كشفوا ستر امرأة ولمَّا سألت والدي رحمه الله قال النساء إذا افتضحت واحدة فسوف يؤثر هذا على بناتها وعماتها وخالاتها وقريباتها كالبولة تنتشر بصب الماء عليها ثم يحصل من الفساد ما هو أشد من إنكارنا للمنكر ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح وما كانوا يبحثون عن المستور ولا عما في داخل البيوت وما كانوا يتحدثون بما يعملون لأنَّ حديثهم بعملهم منكر ولا يقولون قمنا ولا عملنا وقد مضى والدي رحمه الله زمناً على هذا حتى مرض على فراشه فكان هؤلاء الأخيار الذين أحبهم وأحبوه يأتون إليه ويجلسون على فراشه ويقولون وعلى فطرتهم يا عبدالرحمن ليت الذي فيك فينا يا عبدالرحمن جمعت شملنا وسترت عورتنا ونصحت لنا.
ولا أذكر والله أنهم جلدوا واحداً إلاَّ شاباً من أبناء الوجهاء الأحسائين هذا في عام 1380 هـ لعله اغتر بمركز والده ولمَّا جاء رجال الحسبة وهو يلعب بالكرة وقالوا صل يا فلان فما كان منه إلاَّ تلفظ بألفاظ نابية مما جعل الشباب يضحكون عندها صمم والدي على تأديبه رداً لكرامة هؤلاء الرجال المخلصين فما بقي أحد من الرجال إلاَّ وتوسط لدى والدي ولكن والدي تمسك برأيه وفعلاً جيء بالشاب وضرب قرب قصر خزام.
          أمَّا أعمال الحسبة في عهد والدي فكانت تشمل صيانة المقابر عن طمع الطامعين ومتابعة الغش التجاري والتلاعب بالموازين والمكاييل.
وأذكر أنَّ امرأة انتقدت في سلوكها فلما ذهب بعض رجال الحسبة إلى منزلها جاء بعدهم مباشرة رجال من الحسبة وقالوا لهم هذه المرأة لا نعرف عنها إلاَّ كل خير ولا يمكن أن تتصرف تصرفاً يخل بالسلوك ثم لما ذهب الفريق الأول قال لها الآخرون يا امرأة نحن نعلم بصحة ما قيل فيك ولكن أردنا لعل الله يصلح من شأنك وكانت هذه الحركات كلها باتفاق بين رجال الحسبة.
          وفي إحدى المرات قالوا بأن فلانه وفلان انتهى نشاطهم المشبوه فاقترح رجل قاصر النظر وقال لماذا لا نختبرهم فما كان من والدي إلاَّ أن غضب وقال هذا هو المنكر ذاته الناس ليسوا معصومين من الخطأ فمهما كان الإنسان فإنه ضعيف فكيف نهيء له جو الفساد ونوقعه فيه ونقول بأننا أوقعنا به هذا عمل يتنافى مع عمل الحسبة هل ندعوا الناس إلى الوقوع في المعصية ونهيء الجو ثم نلقي القبض عليهم لا هذا لا يجوز لا يجوز ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما خلا رجل وامرأة إلاَّ كان الشيطان ثالثهما)) فلم يعين شخصاً ولم يستثن شخصاً ولا يجوز أن نعمل كميناً فنكون عونا للشيطان عليهم لا بل ننصح ونحذر حسب استطاعتنا.
          فلمَّا توفي والدي رحمه الله بكاه جمع غفير بل كشف لي بعضهم قال كنا عصاة ومجاهرين ولكن سياسة والدك رحمه الله تسببت في تبدل أحوالنا إلى رجال صالحين.. أقول هذه حكاية والدي مع الحسبة أرويها كما عشتها.
هذا والله من وراء القصد.
 
كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة الاربعاء 11 رجب 1431   العدد  13782
Wednesday  23/06/2010 G Issue 13782
http://www.al-jazirah.com/20100623/fe19d.htm

Bookmark and Share

من الشمائل المحمدية (حسن الخلق)

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
من الشمائل المحمدية (حسن الخلق)
 
قال الله تعالى: ((وإنك لعلى خلق عظيم))
هذا ما وصفه به والله جل جلاله.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))
وقالت عائشة رضي الله عنها: (( كان خلقه القرآن))
قال البيضاوي رحمه الله: ((أي جميع ما حصل في القرآن فإنَّ كل ما استحسنه وأثنى عليه ودعا إليه قد تحلَّى به وكل ما استهجنه ونهى عنه تجنبه وتخلَّى عنه)).
          فهو صلى الله عليه وسلم أحسن الناس في كل الميادين وفي التعامل مع الناس.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((البر حسن الخلق))
وفي الحديث ((حين يرى المسلم المرآة يقول: اللهم كما حسَّنت خلقي فحسن خلقي))
قال أنس رضي الله عنه: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلُقا)) متفق عليه.
          وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)).
          وروى الترمذي عن عبدالله بن المبارك رحمه الله في تفسير حسن الخلق قال: هو طلاقة الوجه،وبذل المعروف،وكف الأذى.
إذاً ما بالنا نسيء أخلاقنا لماذا نقابل الناس بعدة وجوه حسب المصلحة أو كما قالوا لماذا نعيش بأخلاق تجارية تتقلب حسب المصلحة لماذا نقابل الآخرين وكأننا ننفق عليهم إذاً لماذا التكبر على عباد الله ولماذا الصعر أمام الفقراء يا عباد الله لماذا يخالف عمل الداعية قوله لماذا خطيب المنبر لا يلتزم بهذا لماذا لا يجاهد نفسه لماذا التقطيب.
          ففي الحديث لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئاً حتى ولو أن يلقى أخاه بوجه طلق وفي رواية طليق.
أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا أو ليس لنا في رسول الله أسوة حسنة.
          لماذا نرى كثيراً من طلبة العلم وجوههم مكفهرة عليها العبوس واحتقار الناس لماذا لا نجاهد أنفسنا حتى يكون حسن الخلق لنا سجية.
          لماذا إذا قابلنا من لنا عندهم مصالح دنيوية انحنينا بكل ذل وخضوع أليس الله يقول: ((يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون)) لماذا بعضنا يتمسكن ويظهر التواضع ولين الجانب ثم إذا تمكن تحول إلى مسخ في تعامله مع الناس وكأنه يأخذ بما شاع عند الناس ((تمسكن حتى تتمكن)).
          إذا افتقدنا حسن الخلق فماذا يبقى عندنا وما هو معيار الفضيلة عند بعض من يدعو إلى الفضيلة وهو خلو منها إذا افتقد طالب العلم طلاقة الوجه،وبذل المعروف،وكف الأذى فماذا يبقى عنده من رصيد خيري.
فالله جلَّ شأنه قال مخاطباً الحبيب صلى الله عليه وسلم ((فبرحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك)).
والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب إذا لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم قدوتنا فبمن نقتدي فإذا كنا نحبه حقاً فلنتواضع للفقير والمسكين والضعيف ولنبذل المعروف ولنكف الأذى عن الناس فهذه بعض الشمائل المحمدية يا محبي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
          كم نرى من متحدث عن خلقه على المنابر وفي الحلقات والدروس ولكننا نرى سوء خلق وجفاء وتكبراً واحتقاراً للضعفاء والمساكين.
          كم سمعنا من يقرأ عن كرمه صلى الله عليه وسلم ولكننا لا نرى إلا بخيلاً شحيحاً جماعاً للمال وكم سمعنا ممن يحثنا على كف الأذى بينما لسانه مطلق يجرح هذا ويحتقر هذا فلماذا هذا التناقض فلماذا نقرأ شمائل الحبيب صلى الله عليه وسلم ولكننا لا نلتزمها ولا نجاهد أنفسنا عليها أين المصداقية في حسن التعامل.
          لقد خدمه صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك عشر سنين ولم يقل له لشيء لم يفعله لمَ لمْ تفعله ولم يقل لشيء فعله لم فعلته ونحن الآن نغضب لأدنى سبب على الخادم والخادمة وعلى الموظف.
كثير من الوعاظ والخطباء والعلماء تجد فيهم كبراً وتيهاً وإعجاباً واحتقاراً للآخرين وربما نهوا عن القيام للقادم ولكن إذا حضر من هو على مشربهم قاموا له وعانقوه وأكرموه،أليس هذا يتنافى مع أخلاق صاحب الشمائل صلى الله عليه وسلم فلماذا أيها المعلم قسمت المجتمع إلى قسمين ولماذا لا تنصف الناس من نفسك وهب أنَّ الذي عبست في وجهه ترى أنه على خطأ أو ليس من أهم مهماتك هو علاجه وذلك بالتقرب إليه بلين الجانب ليثق فيك أنت داعية أم جلاد فأين أثر شمائل الحبيب صلى الله عليه وسلم فيك وإذا وفقك الله وحصلت على فرصة من فرص الدنيا فلماذا تكون إقصائياً ولماذا تفترض بأنَّ لك أعداءً فأين شعرة معاوية منك ولماذا تحرص على أن تخسر الناس إلاَّ من هم على شاكلتك وعلى مشربك أقول اتق الله وأمدد يدك لإخوانك في الله مادمتم في دائرة الكتاب والسنة فإنك إن بقيت على سلوكك فإنك والله على خطر عظيم وأنصحك إن كنت قاضياً أو مفتياً أو داعية أو محاضراً أو معلماً أو مديراً أن تكثر من قراءة شمائل الحبيب صلى الله عليه وسلم.

          اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدنا لما اختلف فيه من الخلق إنك تهدي إلى صراط مستقيم.

كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة الجمعة 07 جمادىالآخرة 1431   العدد  13749
Friday  21/05/2010 G Issue 13749
http://www.al-jazirah.com/20100521/is10d.htm 

Bookmark and Share

شيخ أدباء الأحساء

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
سعادة السفير الأديب الأستاذ الشيخ أحمد بن الشيخ علي آل الشيخ مبارك شيخ أدباء الأحساء يرقد هذه الأيام على السرير الأبيض هذا الرجل العصامي الذي أفنى عمره في التعلم والتعليم الذي درس في مصر وجاء يحمل الشهادة العالمية في اللغة والأدب وعمل في سلك التعليم فترة ثم عمل سفيراً بقية عمره متنقلاً بين البلدان وماذاك إلاَّ لثقة حكومتنا الرشيدة في هذا الرجل الذي خدم دولته وحكومته بكل أمانة وإخلاص شهد بذلك البعيد قبل القريب ويكفينا فيه شهادة معالي الدكتور عبدالعزيز الخويطر هذا الرجل شهد مشايخنا الذين عرفوه بالديانة والاستقامة والنزاهة وليس هذا بغريب فإنه نشأ في بيت أسرة كريمة عريقة في نسبها وعلمها وأبوه الشيخ علي صاحب المواقف المشرفة مع الملك عبدالعزيز يعرفها من له اختصاص بالتاريخ والسياسة وإخوان الشيخ أحمد العلامة الفرضي الشيخ إبراهيم رحمه الله والشيخ الأديب الشاعر الكريم الشيخ عبدالرحمن الذي يألف ويؤلف رحمه الله وأخوه الدكتور عبدالله أحد رواد التعليم في المملكة وفي الأحساء إذاً الشيخ أحمد نشأ نشأة عصامية لم يهتم بالدنيا ولم يكون له ثروة ولم يبن له قصراً وهذا من حقه ولو طلب لأعطي ولكنها العفة والنزاهة وغنى النفس لقد والله عظَّم العلم ونزهه عن الأدناس وأطماع الدنيا فهذه هي والله المفخرة فإذا أضفنا حسن خلقه وكرمه وتواضعه فلقد كان الشباب والأدباء في الأحساء متفرقين ضائعين فلمَّا فتح صدره وفتح بيته وفتح المجال في أحديته واحتوى هؤلاء الشباب ونمى مواهبهم وصقلها لهم وأقام دروساً في بيته في سائر الأيام واكتفى بالعلم والأدب ورواده وترك لغيره التنافس على الدنيا وجمعها ولم ينجرف خلف المظاهر الخداعة فلم تبهره الحفلات ولم يحرص على التصدر في المناسبات ولم يطلب منحة ولم يزاحم أهل المنح فهذا كله أكسبه محبة في قلوب ولاة الأمور عندنا وأكسبه محبة لدى العلماء والأدباء والمثقفين وسائر الناس ومن تواضعه أنه يزور الكبير والصغير ويحب اجتماعات الأدباء فاتفق الناس على محبته قاطبة.
          وإن من تواضعه أنه كان يزور الفقير إلى الله في مكتبه ويزوره في بيته هذا مع أنَّ الحق له ولكن هذا شأن الرجال العظماء هم الذين لا يرون لهم حقاً على الناس بل يرون حق الناس عليهم.
هذا الرجل استفاد منه كثير من الرواد بل كان يدعم حملة الماجستير والدكتوراه وقد اتفق أهل الفكر والأدب في الأحساء على أنه شيخ أدباء الأحساء بلا منازع.
          هذا والله من وراء القصد.

 

كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

29 ربيع الثاني 1431 هـ

* نشر في جريدة الجزيرة الأحد 11 جمادى الأول 1431   العدد  13723
Sunday  25/04/2010 G Issue 13723
http://www.al-jazirah.com/20100425/rj9d.htm

Bookmark and Share

خطورة الفتاوى الشاذة ومفاسدها

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
في هذه الأيام ظهرت بوادر لا تبشر بخير وهي التعجل في الفتوى وإصدار فتاوى غير مدروسة ضررها أكثر من نفعها فكأنَّ كل من أخذ الدكتوراه صار عالماً لا يجارى ولا يبارى وصار من حقه أن يفتي وأن يخرج كل ما يجول في رأسه لا يهم جلب مفسدة أو مصلحة المهم أنه يستطيع أن يصدر فتاوي وهذه هي والله الطامة الكبرى فنحن بحاجة إلى إعادة نظر في هذا الكم الهائل من حملة الدكتوراه ثم إننا بحاجة إلى التفتيش عن فقيه وبحاجة إلى عقل وورع يمنعان من التعجل والتهور وبحاجة إلى علماء درسوا الفقه بجدية لأنَّ من كثر فقهه قل إنكاره.
          ولم نر تعجلاً في الفتوى مثل ما في بلادنا ولم نر متصدرين وهم غير مهيئين علمياً مثل ما نرى في بلادنا ولم نر تهوراً في الفتوى مثل ما نرى في بلادنا ولم نر فتاوى شاذة مثل ما نرى في بلادنا بلاد الحرمين وقبلة المسلمين تقدم في الفتوى يسابق الزمن بعد أن عرف عنا التريث والتعقل في الفتوى.
          ونحن الآن نسير في فتنة هوجاء كفانا الله شرها وشررها فالكل يفتي والكل يحلل ويحرم. هل بعض المعاصرين هم أنصار السنة والسابقون ليسوا من أهل السنة ألا نستحي من الله ثم من الناس. أليس فينا عاقل رشيد يضرب بيد من حديد حتى لا تغرق السفينة.
          عندنا قضايا فقهية منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة نزل الوحي وانتهى واجتهد الأئمة عصراً بعد عصر ثم يأتي في هذا العصر من ينكرها هل الذين تركوها خانوا الأمانة وهل سيد الخلق صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الرسالة.
في كل يوم تصدر فتاوى تخالف ما عليه أهل الإسلام علماء وعامة ولا قائل بها من الصحابة ولا من آل البيت ويمضي أربعة عشر قرناً ثم يأتي من يستدرك على الرسول صلى الله عليه وسلم.
          فتاوى لا يصدقها العقل لقد كنت في حج 1397 هـ أشارك في الإشراف على مجلة التوعية الإسلامية في الحج وكان في الحج معنا رجل لا أتهمه في عقله كان يتفوه بكلمات فوجئت بأنه دونها لتنشر في مجلة توعية الحج ولكني لم أنشرها آنذاك وهي تتضمن عزل الرجال عن النساء في المطاف وإلى اليوم وأنا أكذب نفسي وأقول لا يمكن أن تصدر هذه الفتوى.
          والآن نسمع بأنَّ هناك من صدر نفسه يقول أن حول الكعبة اختلاطاً محرماً ويجب فصل الرجال عن النساء ووالله لا أزال بين مصدق ومكذب لأنني لا أظن عاقلاً يفكر في هذا واسأل الله أن تكون مكذوبة وأنه يتحتم إنكارها إن صحت.
فلقد كان بعض النسوة في الجاهلية يطفن عريانات وكانت إحداهن تردد الأبيات المشهورة يعرفها من له اختصاص ثم جاء الإسلام وطهر الله البيت الحرام وطاف الرجال والنساء في احتشام هذا بجوار زوجته وهذا بجوار أمه وهذا بجوار أخته ودعا القرآن الكريم والمصطفى صلى الله عليه وسلم إلى الفضيلة ونبذ الرذيلة باحتشام النسوة وبقي الناس على هذه الحال أربعة عشر قرناً مرت على صحابة وتابعين وفقهاء وأئمة الإسلام فما تكلم أحد فيما يسمى اختلاطاً حول الكعبة المشرفة ولو كان هناك شيء لبينه صلى الله عليه وسلم فإنه لا يدع البيان عند الحاجة إليه خصوصاً وأنه كما قلنا كان في الجاهلية نساء يطفن عريانات لا يستر عوراتهن ساتر. لأنَّ المقام مقام تعبد لا مجال فيه للفساد.
          وإن كنا في عهد هذه الدولة السعودية المباركة نجد عناية ليس لها نظير بالحرمين ومن حيث العناية والمراقبة الشديدة بآلات التصوير الدقيقة ورجال ونساء يراقبون المطاف ويراقبون المنحرف إن وجد إذاً الدولة لم تقصر.
          ويا ليتنا نحرص على تربية بناتنا وأبنائنا على الفضيلة لأننا إذا وصلنا إلى مستوى المناداة بفصل الرجال عن النساء في المطاف فإننا بهذا أهنا والله هذا المكان الشريف وكأننا نقول لأعداء الإسلام إن الحرم والطواف مكان للقاءات مشبوهة وتؤدي إلى الفسق والكبائر وهل يقول بهذا عاقل. لا أظن لا أظن.
ثم إن هذه القضايا هل هي محل اجتهاد صغار العلماء أو كبار العلماء بل هذه قضية كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الداخل والخارج فإذا افترضنا وجود فساد في أي مكان فهل نلغي هذا المكان وهل كل مكان يأخذ نفس الحكم وهل حرم الله محل للرأي.
          أليس الرسول صلى الله عليه وسلم ترك الكعبة المشرفة على ما هي عليه ولم يدخل حجر إسماعيل أليس خوفاً من الفتنة وها نحن الآن لم يفكر أحد في إدخاله الحجر ولن يفكر أحد.
          أمَّا إذا انطلقنا من قاعدة سد الذرائع فإنه باب خطير ليس كل يحسنه فإنَّ هذه القاعدة مثل الملح لا يعرفها ولا يعرف حدودها إلاَّ من أمضى عمره في الفقه والتفقه والقراءة والمناقشة والمحاورة والمراجعة مع ذكاء و زكاء وإلاًّ فسوف نمنع بيع العنب والتمر لأننا علمنا بأنَّ قوماً صنعوا منهما الخمر وسوف نمنع خلوة الأب بابنته والابن بأمه لأننا تأكدنا من وجود مريض نفسياً جامع بنته ومريض آخر جامع أمه بالله عليكم يا إخوان هذه كلها وسواس وهو نوع من الجنون.
          أين العلماء المتفقهون أين الوعاة فلا نريد رواة بل نريد وعاة فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب مبلغ أوعى من سامع أو كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم.
يسأل رجل الإمام الأعمش المحدث عن مزاولة المرأة الحائض لأعمال المنزل من طبخ وغيره فيقف لا يجد جواباً ويسأل الإمام أبا حنيفة رحمه الله فيقول رحمه الله يجوز كل شيء إلا الجماع فيسأله الأعمش من أين أخذت هذا قال أخذته من الحديث الذي رويته عنك ((إنَّ حيظتك ليست بيدكِ)) فيرد الأعمش قائلاً نحن الصيادلة وأنتم الحكماء.
          فتاوى شاذة صادرة من غير أهلها ولكن ليس لها من منكر من أهلها.
كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل 

* نشر جزء منه في جريدة الجزيرة الجمعة 17 ربيع الثاني 1431   العدد  13700
Friday  02/04/2010 G Issue 13700

http://www.al-jazirah.com/20100402/ar5d.htm
Bookmark and Share

نزاهة التأليف والنقد

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
البشر في طبيعتهم محل نقص وذلك لتفاوت القدرات العقلية والمواهب الربانية وكمال البشر بعدم كمالهم ولكن يكمل بعضهم بعضاً ((فالمؤمن مرآة أخيه)) أو كما ورد في الحديث الشريف والبشر تحت النقد ولا معصوم إلاَّ من عصمه الله ومن محاسن هذه الأمة أنها لا تسكت على باطل ولا ترضى بالظلم ففي الحديث ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)) وإذا وقعت عليَّ مظلمة فلا مانع من الشكوى بإظهارها لقوله تعالى: ((لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلاَّ من ظلم)) فأقول بأنَّ فلاناً ظلمني ولكني لا انتصر لنفسي فمن عفى وأصلح فأجره على الله والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس أمَّا إذا كان الظلم لم يقع عليَّ شخصياً فعليَّ بالتورية والتلويح لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما بال أقوام)) وبذكر الأمثلة التي يتنبه لها الذكي ويصحوا بها الغافل دون ذكر شخص بعينه لأنك تريد الإصلاح وتريد رفع الظلم عن الآخرين وتريد التنبيه على التلاعب بحقوق الآخرين.
          لكننا في هذه الأيام فوجئنا بكتابات ومؤلفات ظهرت باسم النقد الأدبي وإذا تأملتها وجدتها بعيدة كل البعد عن النقد حيث اتخذت صفة التجريح والقدح والتنقص بل والتدخل في شؤون الآخرين باسم النقد مما كان له عظيم الأثر في إثارة الأحقاد عند قوم وإثارة حفيظة عند قوم وإحباطات عند قوم سواء كان النقد لرموز أو لأتباع لهم.
أنشطة غير طبيعية تظهر في ما يسمى مؤلفات بينما تظهر كتابات ومؤلفات طابعها تهميش الآخرين وإنكار جهود ظاهرة للعيان مثل الشمس وتمجيد الذات والأسرة وذكر تاريخ لها مبني على أوهن من بيت العنكبوت وفي الحديث ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)) ومع ذلك فلا يجوز أن نعير أحداً وإذا تتبعت بالاستقراء هذا الخلل وجدته ناتجاً عن حسد عند من يرى أنه استحق فلم يعط وقسماً ناتجاً عن سوء في التربية نشأ عنده سوء السلوك وقسماً تجده انتقاماً لتزاحم على مركز أو وظيفة أو خلاف على تكافؤ في النسب فأورث أحقاداً أظهرت ما في الصدور على السطور وقسماً نشأ عن عجز عن مسايرة الركب وقسماً وهو أحقرها وأخسها وهو الشماتة والتشفي وهذا لا يصدر عن شخص نشأ نشأة كريمة ولا تربى على الفضيلة وفي المثل لا تزال الأشراف تبتلى بالأطراف فالتشفي والشماتة ليست من عادات العرب بل ذموها وحرمها الإسلام فهي صفة رذيلة لا يأتيها إلاَّ أراذل الناس فالمسلم الحق أعني المسلم الحرَّ هو الذي يفرح للآخرين ولا يعيش في مصائب الناس ولا يشمت بهم بل حتى وإن اختلف معهم فعليه إنصافهم ولكن ماذا نقول والحطيئة رحمه الله وغفر له لم يسلم منه أحد بل وهجا نفسه وإنني من هذا المنبر أناشد معالي وزير الثقافة والإعلام بتشكيل لجان تتبع المؤلفات التي خرجت عن خط النهج العلمي في النقد إلى القدح في الناس دون وجه حق لأنَّ هذه اللوثات كلها مبنية أساساً على شعور بالنقص وتشفياً وشماتة وانتقاماً وليس لها مجال في النقد العلمي الهادف هذا والله من وراء القصد. 

كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

 * نشر في جريدة الجزيرة السبت 10 جمادى الأول 1431   العدد  13722
Saturday  24/04/2010 G Issue 13722
http://www.al-jazirah.com/20100424/cu4d.htm
Bookmark and Share

لم يتشبه الحنابلة بالظاهرية

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
قرأت اللقاء الذي أجرته الرسالة يوم الجمعة 5 ربيع الأول 1431 هـ مع الدكتور مختار الغوث.
          والدكتور متخصص في اللغة والأدب إلاَّ أنه فتح الله علينا وعليه خرج عن الموضوع إلى موضوع هو لا يعرفه ولا يتقنه بل وأخطأ في حق قوم هم أهل سنة وحديث وأثر ألا وهم الحنابلة أتباع الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه رابع الأئمة الفقهاء المقلَّدين المجتهدين الإمام مالك والإمام أبي حنيفة والإمام محمد بن إدريس رحمهم الله ورضي عنهم أجمعين.
          وكلامه كلام شخص متأثر بالمعتزلة حيث شن هجومه على الحنابلة كما قال مجري الحوار غازي كشميم: في طرح جرئ وهادئ.
والحنابلة يصدق عليهم
          ولا عيب فيهم سوى أنَّ سيوفهم
                             بهن فلول من قراع الكتائب
وكلامه فيه دخن يقول هذا وهو في معقل الحنابلة إذاً كيف لو كان بعيداً عن معقلهم ولو كان عنده بعض إلمام بفقه الشريعة لعرف البعد مابين الحنابلة والظاهرية ولو كان عنده بعض إلمام بفقه الشريعة لفرق بين الحنابلة مذهباً وبين بعض العلماء المعاصرين الذين لا يتقيدون بالمذهب الحنبلي ويرون أنهم مجتهدون بمعنى أتباع ما اصطلح عليهم ((لا مذهبية)) إذاً الضيف جنى على الحنابلة وعلى فقههم ولو قرأ ما كتبه الشيخ سعدي أبو جيب في تقديمه للعمدة لابن قدامة، مؤسسة الرسالة بيروت والدار المتحدة سوريا. ولو قرأ ماكتبه فقيه العصر وأصوليه الإمام الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله حيث أنه بعد دراسة طويلة ومتأنية حيث كتب في تاريخ الفقه الإسلامي بالتفصيل والاستقراء وهو حنفي المذهب حيث كتب عن فقه الإمام أبي حنيفة وفقه الإمام مالك وفقه الإمام الشافعي وفقه الإمام أحمد رضي الله عنهم ومما جاء في كتاباته ((أن مذهب أحمد يناسب كل عصر وكل مصر)).
          ولو قرأ كتاب المدخل إلى أصول الفقه للدكتور معروف الدواليبي لرآى العجب العجاب.
فالضيف يتكلم من فراغ ثم ألا يعلم بأنَّ الإمام الغزالي رحمه الله كاد أن يضل بسبب الفلسفة حتى ثبته الله ومات وصحيح البخاري على صدره كما ذكر ذلك عنه المحققون من علماء الشريعة.
أما كان الأحرى بالضيف أن يتكلم عن اختصاصه ومن أجاز له أن يتكلم عن مدرسة كاملة لها كيانها ومنهجيتها وهو ليس من أهلها وليس من أهل الاختصاص ولو افترضنا أنَّ المتكلم شافعي في حنبلي أو حنبلي في شافعي أو مالكي في حنبلي أو حنبلي في مالكي أو حنفي في حنبلي أو حنبلي في حنفي لما قبل ذلك عند أهل التحقيق من أهل المذاهب الأربعة لماذا؟ لأن الحامل العصبية والانتصار للمذهب فكيف بشخص يكتب وهو بعيد عن الجميع فهل الضيف كذلك يفكر في الوصاية على أهل السنة والجماعة وما يقال في حق الحنابلة يقال في حق غيرهم وكما في المثل: (أكلت يوم أكل الثور الأبيض).
          فمذهب أحمد كله مرونة يعرف هذا من تخصص ودرس علم أصول الفقه فمذهب الإمام أحمد مذهب خرج فيه ابن قدامة وابن الجوزي وابن تيمية وابن القيم والطوفي فهل قرأت شرح الشيخ عبدالقادر بن بدران على روضة الناظر.
ثم هل يقدم العقل على النقل فلا أحد يقول بما تقول فهذا الإمام الأعظم أبوحنيفة رحمه الله يقدم الحديث الضعيف على الرأي
العلم قال الله قال رسوله
                   قال الصحابة ليس خلف فيه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة
                   بين الرسول وبين رأي فقيه
أمَّا الإمام أبو الحسن الأشعري فإنه لم يفكك الاعتزال بمنطقه بل فككه بالدليل من الكتاب والسنة وذلك في كتابه ((الإبانة عن أصول الديانة)) وهو آخر كتبه كما نص عليه المحققون بما فيهم الإمام أبو الثناء محمود الآلوسي في تفسيره روح المعاني في الجزء 1 ص81 دار إحياء التراث العربي ونص الأشعري في مقدمته بأنَّ عقيدته عقيدة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وهي عقيدة الإمام مالك انظر التمهيد لابن عبدالبر وانظر مقدمة رسالة الإمام ابن أبي زيد القيرواني وهي عقيدة الإمام أبي حنيفة انظر الفقه الأكبر للإمام الأعظم وشرحه للإمام ملا علي القاري وكذلك الإمام الشافعي رحمهم الله.
          أمَّا ما تلوح به وتشير إليه فهي الافتراءات التي حكاها تاريخ ابن الأثير وهو خصم ولكن انظر كتاب ((دفع شبهات المفترين على الحنابلة السلفيين)) للشيخ الفقيه القاضي أحمد بن حجر آل أبو طامي الشافعي القاضي في قطر سابقاً رحمه الله فسوف ترى الحقيقة وليس الوهم.
          والإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه.
ثم إنَّ الضيف ألا يعلم بأن مذهب الحنابلة الأصل في الأعيان الانتفاع والأصل في العقود الإباحة إلاَّ ما ورد نص بتحريمه إن كان عنده شيء من علم الشريعة فليراجع معنى هذا ثم المصلحة المرسلة التي يأتي فيها الحنابلة مواكبين للمالكية في العمل بها. وكذلك الاستحسان الذي أخذ بحظ وافر منه الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله عنهم.
          ثم أليس الإمام ابن تيمية هو صاحب كتاب درء تعارض العقل والنقل الكتاب الكبير الذي يعرفه أهل الاختصاص أو موافقة صريح المنقول لصحيح المعقول.
          أمَّا احتجاجك الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله فأقول لك الطاهر متأثر بالمعتزلة في تفسيره وفي تفكيره.
أمَّا احتجاجك بمالك بن نبي رحمه الله وغفر له صاحب كتاب الظاهرة القرآنية والظاهرة شيء غير ثابت يعتريه التغير كل وقت مثل الظواهر الطبيعية فهل يليق بعاقل أن يقول ((الظاهرة القرآنية)) .والظواهر أعراض تعتري الجسم وتزول سلباً وإيجاباً.
          ثم قولك: الحنبلية أحسنت بالعودة للنصوص لكنها تشبهت بالظاهرية

أقول: فما هي مؤهلاتك الشرعية وما هو مركزك الشرعي لتحكم دون تصور.

كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

Bookmark and Share

توحيد الفتوى

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
قرأت ما يكتب في الصحف حول توحيد الفتوى وذلك من أجل التقليل من الأضرار الناتجة بسبب كثرة المفتين في الفضائيات وعلى الانترنت ولكني لم أتصور هذا التوحيد الذي دعا إليه فضيلة عضو هيئة كبار العلماء والمستشار في الديوان الملكي الشيخ عبدالله بن سليمان بن منيع.
          وأقول ليس الإشكال في ما ذكر ولكن الإشكال هو تشخيص الداء قبل الدواء،و الداء هو معروف وهو دعوى الاجتهاد في هذا العصر الذي عرف بضياع التأصيل فكل من حمل قلماً وحمل شهادة الدكتوراه ظن أنَّ من حقه الفتوى وما ذنبه إذا أعطي المؤشر الأخضر وقيل له اجتهد فأولئك رجال وأنت رجل وعليك أن تعمل بالدليل الذي تفهمه أنت وأخذ معنى الفتوى بالمعنى الواسع وهي الاجتهاد لا فتوى المذهب وهذه كذلك يقصر عنها علماء هذا العصر ودعوى الاجتهاد دعوى كلها غرور وتزكية للنفس وحب للظهور ما سلمها العلماء للإمام السيوطي مع جلالة قدره وأهليته للاجتهاد حتى لمَّا قامت قيامة علماء المسلمين على علماء الدعوة النجدية واتهموا علماء الدعوة بأنهم يدعون الاجتهاد ولا يرون التقليد وينفرون من كتب المذاهب الفقهية ومن كتب المذهب الحنبلي رد الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله رداً عملياً فلخص أحكام الصلاة والزكاة والصوم من كتاب كشاف القناع شرح الإقناع وكذلك الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب كما في رسالته إلى أهل مكة ولعلماء الحرمين قال بأننا لسنا أهلاً للاجتهاد ولا ندعيه ونحن في الأصول والفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ولا نعيب على مقلدي المذاهب الثلاثة ثم استثنى في مسائل جزئية لقوة دليلها الخ.
أقول سار على هذا علماء الدعوة حتى عهد شيخ الجميع سماحة المفتي الأكبر الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله فقد كان ذكياً ذا فراسة ربط الناس بمذاهبهم خوفاً من الفوضى ولكن الذي نشاهده الآن أنَّ ما خيف منه سابقاً الآن موجود وهناك من يشجع على الفوضى فلا تجد طالب علم يقول أنا حنبلي ولا نجد طالب علم ينقل للناس المذهب المفتى به عند المتأخرين ولا تسمع مفتياً في فضائية ولا في غيرها يقول هذا القول أفتى الإمام فلان وأنا أقول به بل الساحة تعج بمفتين يجتهدون حتى إذا نقل المسألة عن عالم سبقه فإنه لا يحيل إليه تكبراً وتعالياً كل ذلك ليثبت أنه يأخذ من الكتاب والسنة مباشرة وهذه والله هي الفوضى وهي المضيعة وهي التي أدت بنا إلى هذه الحال. ولو رجعنا إلى المنتسبين إلى المذاهب الثلاثة المالكية والحنفية والشافعية لرأيتهم أحسن منا حالاً فهم يمشون على خطى ثابتة ومناهج مدروسة فهم يرجعون إلى علماء مذاهبهم من خلال كتبهم الموثقة فيا أيها العقلاء ارجعوا إلى مذهب الإمام أحمد فادرسوه بتأن وتأمل واعتنوا بكتب المذهب وانسبوا الأقوال إلى أصحابها فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية عاش حنبلياً ومات حنبلياً وفي كل كتبه ينص على كلام الحنابلة وعلى كتبهم ولا يظن ظان أنه يمكن توحيد الفتوى أو تقنينها فليس هناك فتوى في الواقع وليس لكم إلاّ مذهب أحمد من خلال زاد المستقنع والمنتهى والإقناع ليلم شملكم ويوحد كلمتكم ويثبت ورعكم ونزاهتكم وتواضعكم وليدفع عنكم الغرور ودعوى الاجتهاد والاستنباط شيء محال فالأمانة العلمية تتطلب من المفتي إذا سئل أن يقول: هذا مذهب أحمد بكل فيه بكل فخر واعتزاز. أمَّا أن يؤلف شيخ كتاباً ويشرح كتاباً في مجلدات وليس فيها إحالة ولا اعتراف بقول متقدم ولا ذكر مرجع فهذا غش وليس نصحاً والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور.
          وإلاَّ فما معنى أن يؤلف في أحكام العبادات أربعة كتب وأكثر كلها باسم صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في عصر واحد وتجد بينها اختلافاً فكيف يصدق الناس وأنت تلزمهم بفتوى فلان وأنه شيخ السنة وأن مخالفه على خطر وكيف يقطع أربعة كلهم في بلدة واحدة وبينهم زمالة وأخوة وكل واحد يقطع بأنَّه هو الذي روى صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فالضحية هم العامة حيث إنَّ إمام المسجد كل يوم يقرأ لهم صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بصفة مغايرة عن الكتاب الآخر.
ثم إذا كان الشيخ فلان والشيخ فلان يحرمون التقليد إذاً لماذا أقلدهم فإنَّ تقليدهم لا يجوز حسب تعاليمهم ولكني إذا خالفتهم قامت عليَّ القيامة لم خالفت الشيخ فلان والشيخ فلان. فإذا قلتم أنت عالم ابحث بنفسك إذاً لن آخذ بأقوال من تعظمونهم لأنني مجتهد وباحث وإن كنت مقلداً عامياً فسوف أقلد من كملت معارفهم مثل الأئمة المتقدمين الذين اتفقت الأمة على تقليدهم.
يا عالم أنقذونا من هذه الفوضى التي أوقعتمونا فيها ثم تريدون الخروج منها الآن بعد أن فات الأوان ثم إنَّ الفتوى تنقسم إلى قسمين قسم ما يتعلق بالعبادات بين الفرد وربه فهذا مفروغ منه فليس هناك مجال للاجتهاد والبحث وراء سلف هذه الأمة ثم إنَّ الناس وهم العامة فلا أحد يستطيع أن يربطهم بفتاوى الشيخ فلان أو فلان أولاً: لأن ربطهم هذا هو التقليد ثانيا: العامة تختلف نظرتهم للشيخ المستفتى من حيث الورع والعلم فهناك من لم تطمئن نفسه إلاَّ بسؤال فلان الشافعي وهناك من لم تطمئن نفسه إلاَّ بفلان الحنبلي وهناك من لم تطمئن نفسه إلا إلى فلان المالكي،والحنابلة والمالكية والشافعية يختلفون من شخص إلى آخر فالذي يستفتي يستفتي من تطمئن إليه نفسه وقد يكون عالماً مغموراً لا يؤبه له فتجد أنَّ كثيراً من الناس لا تطمئن نفوسهم إلاَّ إليه إذاً لا يمكن لأي جهة أن تلزم الناس بأنهم لا يسألون إلاَّ فلاناً أو فلاناً خاصة إذا كان فلان وفلان وفلان يدعون الاجتهاد ويرون لأنفسهم حق التقدم على علماء المذهب المحققين والعلماء المعتبرين الذين أمنت الفتنة عليهم بوفاتهم.
          أمَّا القسم الثاني من الفتوى وهو ما يتعلق بشؤون الأمة ومعاملاتها فهذا هو الذي يجب تقييده وربط الناس بهيئة كبار العلماء حسماً للفوضى الدينية والسياسية هذا والله من وراء القصد.                    
 
كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الرياض الاثنين 29 ربيع الأول 1431هـ - 15 مارس 2010م - العدد 15239
تحت عنوان: توحيد الفتوى.. الداء والدواء!
http://www.alriyadh.com/2010/03/15/article506560.html

 * نشر في جريدة المدينة (ملحق الرسالة) الجمعة 17 ر بيع الآخر 1431 هـ الموافق 2 ابريل 2010 م  (العدد 17145) السنة السادسة والسبعون
تحت عنوان: أيها العقلاء: ليس لكم إلاّ مذهب الإمام أحمد ليلمّ شملكم ويوحد كلمتكم.

http://www.al-madina.com/node/236925/risala

نسخة مصورة PDF
http://anax1a.pressmart.net/alrisalah//AR/AR/2010/04/02/PagePrint/02_04_2010_006.pdf
http://anax1a.pressmart.net/alrisalah/AR/AR/2010/04/02/ArticleHtmls/02_04_2010_006_005.shtml?Mode=1

Bookmark and Share

همزية ابن إدريس

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
أديبنا الكبير والشاعر المبرز القدير الشيخ الجليل عبدالله بن إدريس بأريحيته وسليقته ونقاء ضمير وعفوية واقتدار قلَّ نظيره جاءت قصيدته العصماء المعنونة بـ ((بشرى الشفاء)) المنشورة الأربعاء 6 محرم 1431هـ في العدد 13600 والتي قالها بمناسبة عودة صاحب السمو الملكي ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء الأمير سلطان وبرفقته صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز.
فشاعرنا يتدفق صفاء وحناناً وأريحية قال قصيدته والتي تعبر عن مشاعره وأحاسيسه القلبية ليس فيها تكلف ولا تزلف لأنه لو تكلف أو تزلف لما جاءت هكذا تدخل وتتغلغل في الروح دون واسطة حتى لتكاد أن تكون حديث الروح فتسري في الأرواح وشاعرنا معدود في مقدمة فحول الشعراء في هذا العصر فجاءت نغماً متناسقاً مع الهوى حتى صدق فيها قول القائل:
          أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى
                             فصادف قلباً خالياً فتمكنا
فحين بدأ مطلعها بقوله:
          بشرى شفاؤك للنفوس شفاء
                             ولنا بأوبك فرحة وهناء
فقد بدأ بالبشارة فهي تبشر بخير فهذه قمة في البلاغة العربية والاقتدار الفطري الخالي من التصنع لأنك لو سألت إنسان عن صحة آخر فأجابك بقوله صحته في تحسن يجعلك في قلق تنتظر الخبر بخلاف لو قال لم في تحسن صحته لا شك أنَّ هذا شفى غليلك وبرَّد قلبك وكقول الشاعر:
          ((بالبر صمت وبنعمة الله تفطر)) قدم ما يسر المخاطب وهذه غاية في البلاغة بخلاف لو قال: صمت بالبر.
والبيت الثاني:
          سلطان يا رمز المحاسن والسنا
                             ومكارم الأخلاق فيك تضاء
أظن الشاعر لو قال
          ومكارم الأخلاق منك تضاء
لاشك أقوى وأليق بمقام المخاطب أن يقول ((منك)) بدلاً من ((فيك)) فيكون المخاطب منبع الأخلاق ومصدرها وكأني بشاعرنا الكبير أراد أن يقول ((منك)) ولكنه خشي من متنطع يقول له: هذا غلو،وما أكثر المتنطعين الحرفيين الظاهريين الذين ليس لهم اهتمام بأساليب العرب ولا علم لهم بالبلاغة العربية.
والبيت الثالث:
          مذ غبت عنا والهواجس شرع
                             بمخاوف أن يعتريك ضناء
فالهواجس شرع تعني أنَّ المخاطب صار هم الشاعر وهاجسه الذي قض مضجعه فيمسي ويصبح لا يفكر إلاَّ في عودته سالماً.
والبيت الرابع:
          سلطان يا غيثاً تواثب ودقه
                             وزهت به الربوات والأرجاء
فسلطان غيث يغيث القلوب والنفوس وليس مطراً يحتمل النفع والضر لا بل هو غيث كله خير وزهت به الربوات والأرجاء وليست الجبال لأنَّ الجبال في الوصول إليها مشقة لكن غيث المخاطب سهل ميسر على الربوات وفي سائر الأنحاء يرعى بلا تكلف ولا مشقة فهو ليس في الجبال الوعرة.
والبيت الخامس:
          عش في القلوب وفي المحاجر بلسماً
                             ولك السعادة موئل وغناء
فمحل المخاطب القلوب وهو بلسم العيون بل تقر به العيون والحمد لله الذي أقر أعيننا بسلامته.
واليت السادس:
          فالناس تكبر من تفيض بوجهه
                             روح السماحة..والرضا وضاء
فالسماحة تفيض بوجهه ومن وجهه كالعذب السلسبيل فتغمر من حوله طيباً وسماحة ورضا.
ثم التفت إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز قائلاً:
          سلمان يا رمز الوفاء سجية
                             تعنو لك العليا والأضواء
فجعل العلياء تعنو له ولم لا تعنو له والوفاء فيه سجية بل هما توأمان بل وأبناء عبدالعزيز كلهم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها.

          وقد صدق شاعرنا في كل ما قاله لا فض فوه وخاب من يجفوه ورحمت أمه وأبوه.

 

بقلم / محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

 * نشر في جريدة الجزيرة الأحد 14 ربيع الأول 1431   العدد  13667
Sunday  28/02/2010 G Issue 13667
http://www.al-jazirah.com/89905/rv2d.htm

Bookmark and Share

نحن وفعل الخير

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
فعل الخير شي جبلنا عليه في بلاد الإسلام فالبعض يفعل الخير تقرباً إلى الله وابتغاء مرضاته وشكراً على نعمه والبعض يفعله فخراً ورياءً أو سمعة ولكل امرئ ما نوى كما في الحديث الشريف وكما قال الشاعر:
          من يفعل الخير لا يعدم جوازيه
                             لا يذهب العرف بين الله والناس
وإن وجد من لا يفعل الخير من القسمين فهذا شاذ وقد حرم نفسه ثواب الله وحرم نفسه الذكر الحسن ومع الأسف هذه الظاهرة عدم حب الخير لم تكن معروفة من ذي قبل إنما جاءت مع تجار الطفرة ولسان حال هؤلاء يقول: ((أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلاَّ في ضلال مبين)) 47 يس
وعلى كل حال من أعطى أعطى نفسه ومن حرم حرم نفسه ولكن المهم هو وصول الخير فهل يصل إلى أهله ومستحقيه وهل تبرأ الذمة بتسليم المال لكل من تصدر بدعوى أنه فاعل خير. أقول: لا لابد من التعامل بالدينار والدرهم وعدم الاكتفاء بالظاهر والألقاب أو كما قال عمر رضي الله عنه فيعرف الرجل ويمتحن بالدينار،والتاريخ لم يترك شيئاً فقد كان للسابقين طرق وتفنن للاستيلاء على الصدقات والمبرات فمنها الظهور في زي الصالحين مع وجود جمع من المحتالين شركاء مهمتهم تزكية هذا الرجل لدى أهل الجاه والمال على طريقة الشرط أربعون…الخ فيقولون الناس بحاجة ماسة وفي ضعف ويعرفون حبكم للخير وسابقتكم إليه وقد ضعفت هذه الأيام الذمم وقل الخازن الأمين ولكن فلاناً وإن كان غير مرضي عنه في بعض سلوكياته كما تعرفون أو يعرف غيركم ولكن جربناه فلم نر مثله في الأمانة والنزاهة فربما تصدق بغداء أولاده فنرى أن هذا أولى من يولىَّ على أعمال الخير.
وهناك طرق أخرى وهي ذهاب بعض المحتالين إلى الهند والسند ويتفق مع أحد المحتالين هناك فيلبسه زي الفقراء والنساك ثم يخرج معه إلى الشارع وفي يد المحتال مبخرة معلقة في سلسلة فيها مصطكي ويمشيان بسكينة ووقار ويقولان للناس اذكروا الله وحدوه صلوا على النبي.
فإذا عرف الناس الطيبون أن هذا قادم من جزيرة العرب اعتقدوا فيه الصلاح لأنه جاء من الحجاز من جوار النبي صلى الله عليه وسلم فيتسابقون بل ويتدافع المساكين لإعطاء هذا المحتال زادهم الذي هم في أمس الحاجة إليه.
          أمَّا بعد الطفرة المالية فقد أخبرني العم ع.ع رحمه الله قال جاءني زيد وهو إمام جامع يعظ الناس ويعلمهم الخير ويعرف بأنه كريم يقول أكثر من زيارته لي: وفي كل مرة يخبرني عن أعمال الخير التي يقوم بها نيابة عن المحسنين يقول حتى وثقت فيه فأعطيته مبلغاً كبيراً ليبني مسجداً وبعدها انقطع عني وأصبح يتهرب مني فلمَّا ترصدته وسألته قال لقد وسعت بها المسجد الذي أقوم بالإمامة فيه. يقول العم صدمت نفسياً ولمَّا أخبرت فلاناً قال لي: هذا محتال كذاب كبير بل عرف بكثرة أيمانه الفاجرة يعني يمين الغموس.
ثم قال لي: هذا الشيخ إذا أراد إصلاح شيء في المسجد أرسل صور الفاتورة إلى كل التجار في الداخل والخارج ثم إنه يقوم بإصلاح ما أراد إصلاحه مما جاءه من محسن واحد أمَّا بقية الطرق فالله أعلم بها لأنَّ الناس يحبون الخير خاصة في أول الطفرة فكل ينفق هذا يعطي وهذا يعطي فالإصلاح في المسجد يكفيه ما دفعه واحد من المحسنين أمَّا بقية المبالغ التي ساهم غالب المحسنين فالله أعلم بمصيرها. انتهى ما حكاه لي العم ع.ع فقلت له: أخبرني به كي أحذره قال: هذا سر سأقوله لك فيما بعد والعم ع.ع ثقة ثقة رحمه الله وغفر له. إذاً يجب علينا التحري في وصول الخير إلى أهله حتى لا نندم ونقع في شك وحتى لا نشكك في كل الناس فإنَّ أمة محمد في خير وإلى خير ولو خلت لخربت فالأرض عامرة بالأمناء والصادقين والنزيهين وأرى أنه من حق أي رجل أن يتقدم إلى أي جمعية وإلى أي متكفل ويناقش عن مصير هذه الأموال وأين ذهبت وكيف ذهبت. هذا والله من وراء القصد. 
 

كتبه خادم أهل العلم 

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة الجمعة 12 ربيع الأول 1431   العدد  13665
Friday  26/02/2010 G Issue 13665
http://www.al-jazirah.com/96726/is1d.htm

Bookmark and Share

سب الرموز

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة هي المنهج الرباني الذي تربى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وربى عليه صحابته.
            فالله يقول: ((ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)) والقاعدة المشهورة ((من أُحرج أُخرج)).
            وقد كان صلى الله عليه وسلم يؤذى بشتى أصناف الأذى في حال ضعف المسلمين وفي حال قوتهم وكان شعاره صلى الله عليه وسلم دائماً وأبداً ((اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون)) فما كان صلى الله عليه وسلم سباباً ولا لعاناً لأنَّ عنده هدفاً أسمى من الانتصار لنفسه والهدف هو تأليف القلوب على الدين الحق وفعلاً هذا هو الذي حصل لليهودي الذي كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقمامته فحين مرض اليهودي زاره المصطفى صلى الله عليه وسلم ثم أسلم اليهودي عليه إذاً تحقق ما قاله لعلي رضي الله عنه: ((لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)) وما فعله الأعرابي الذي بال في المسجد حين قام له الصحابة ليزجروه أو يضربوه ولكنه صلى الله عليه وسلم نهاهم وبالتالي حسن إسلام الأعرابي وقال (اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحدا) ملكه حسن المعاملة.
            ولما دخل صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة قال: ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فأَسرت هذه الكلمة أبا سفيان وأسلم راغباً. هكذا استمالة القلوب وحتى نهينا عن لعن المعين فورد ((ألا لعنة الله على الظالمين)) ((ألا لعنة الله على الكافرين)) بل نهينا عن لعن الدابة والدابة التي لعنت قال صلى الله عليه وسلم: ((دعوها فإنها ملعونة)) لأنَّ اللعن وسب الرموز هذا من شأنه تهييج النفوس وترسيخ العداوة في الخصم ولهذا جاء قوله تعالى في سورة الأنعام: ((ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم)) الخ الآية 108
            فنهى سبحانه المؤمنين أن يسبوا أوثانهم لأنه علم أنهم إذا سبوها نفر الكفار وازدادوا كفرا.
قال ابن عباس قال كفار قريش لأبي طالب إمَّا أن تنهى محمداً وأصحابه عن سب آلهتنا والغض منها وإما أن نسب الله ونهجوه فنزلت الآية.
            قال الإمام القرطبي رحمه الله قال العلماء: حكمها باقٍ في هذه الأمة على كل حال فمتى كان الكافر في منعة وخيف أن يسب الإسلام أو النبي صلى الله عليه وسلم أو الله عز وجل فلا يحل لمسلم أن يسب صلبانهم ولا دينهم ولا كنائسهم ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك لأنه بمنزلة البعث على المعصية. الجامع لأحكام القرآن ج7 ص61
            والله سبحانه يريد منا اللطف والرفق في الدعوة إلى الله لنستميل قلوبهم فهذا نوح عليه السلام مكث في قومه ألف إلا خمسين عاماً.
            فإن الانفعال والثوران وعدم التحكم في الأعصاب هذا هو الذي يريده العدو ويتخذه ذريعة للهجوم على الإسلام والمسلمين.
            فكذلك خلافنا مع أهل القبلة يجب علينا أن نضبط أعصابنا وكذلك خلافنا مع الذين ينتسبون إلى الإسلام وهم يخالفوننا في الأصول والفروع ويقولون بأنهم مسلمون فكذلك يجب أن نحذر كل الحذر من إثارة الفتن لأن هناك من له مصلحة في إذكاء نار الحرب بين العرب والمسلمين وهم الصليبيون خصوصاً في هذه الأيام حيث تشابهت الأمور وتداخلت وأصبح الغرب يتدخل في شؤون المسلمين وأهل القبلة ليضرب بعضهم ببعض على سياسة فرِّق تسدْ إذا لا نسب رموز المخالفين وإن آذونا حتى لا يسبوا رموزنا خاصة وإنَّ عندهم من الحيل والمكر والدس ما ليس عندنا لأننا نتعامل مع مخالفينا بعفوية وبراءة ليس لها نظير والمسلم الحق هو الذي يحفظ لسانه ويده لقوله صلى الله عليه وسلم: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) أي المسلم كامل الإسلام فالمسلم العاقل لا يكثر خصومه بل يسعى بقدر ما يستطيع لتضييق نطاق الخلاف مع مخالفيه وذلك لضعف شوكة الإسلام فالتهور أضر بالإسلام وأضر بالمسلمين وأضر بالدعوة إلى الله وكما يرى الحال من تضييق الغرب على المسلمين في كل شؤون حياتهم إذاً هل نحن بحاجة إلى تكثيف العداوة وإضمار الحقد حتى من عامة الناس فما دخل الرفق شيئاً إلا زانه وما فقد منه إلاَّ شانه. ونحن الآن في حال ضعف المسلمين وانقسام بلادهم إلى دويلات والدويلات فيها تجمعات ومذاهب وأحزاب للغرب والشرق دور كبير في نشؤ هذه من باب قاعدة ((فرَّق تسدْ)) وهذا هو الذي ساعد على إسقاط الخلافة الإسلامية من أجل تفتيت الأمة إذاً في هذا الوقت المتأزم يجب أن يراعي الدعاة والكتاب وأصحاب المنابر يجب عليهم تجنب سب أو شتم رموز هذه الأحزاب والفرق والمذاهب هذا مع أنَّ ديننا نهى عن لعن المعين ولأنَّ لذلك آثاراً سلبية وعواقب وخيمة يذكي نارها أعداء الإسلام والمنافقون في مقدمتهم والمفترض في المسلم الذي يتمسك بأصول الإسلام وفروعه ويتمسك بأهداب الفضيلة أنَّ عنده من الحكمة والحنكة والسياسة ما يكفيه حتى يترفع عما وقع فيه أهل الباطل من شتم لأهل الإسلام وخاصة أهل السنة الذين عرفوا بسلامة نيتهم ونقاء طويتهم فلا يخضعون لعاطفة أو استثارة لأنَّ هناك من يخطط لاستثارة أهل الحق ليكسر هيبتهم.
            فالأولى بأصحاب الأقلام وخطباء المنابر أن يترفعوا وأن يربأوا بأنفسهم عن الانزلاق في حمئة الكمين المعد لهم من أعداء الإسلام ومن عملاء الشرق والغرب فقد كان هذا شأن الفرسان والشجعان في كل عصر وفي كل زمان هذا مع الحيطة والحذر واليقظة لما يخطط لأهل الإسلام على حد قول القائل:
            ليس الغبي بسيد في قومه
                                    لكن سيد قومه المتغابي
وقال أحدهم:
            إذا بليت بشخص لا خلاق له
                                                فكن كأنك لم تسمع ولم يقل
            وإذا خاطبك السفيه فلا تجبه
                                                فخير من إجابته السكوت
والآخر يقول:
            فلو أنَّ عبدالله مولى هجوته
                                    ولكن عبدالله مولى مواليا
ويكفينا قول الله عز وجل ((قل موتوا بغيظكم)) هذا والله من وراء القصد.

 

 

كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل
* نشر في جريدة الجزيرة الجمعة 21 صفر 1431   العدد  13644
Friday  05/02/2010 G Issue 13644
http://www.al-jazirah.com.sa/497795/is3d.htm
Bookmark and Share

الشيخ ابن خضير

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه.
          وبعد فقد أطلعني الابن عبدالرحمن وفقه الله على ما نشر في موقع الألوكة حول الشيخ عبدالكريم الخضير وما كتبه الشيخ الفاضل عادل المرشدي وفقه الله وما نسب من الثناء على الشيخ فأقول وعلى الله إتكالي الواحد الأحد المطلع على جميع أحوالي والذي أسأله أن يستر ما بقي من العمر وألاَّ يطلع الناس على قبيح فِعالي وهذا بيت القصيد فإنَّ من نقل عني الثناء بالخير في حق الشيخ عبدالكريم فجزاه الله خير الجزاء.
          والذي قلته لا أزال أقوله وهو بعض ما يستحقه الشيخ نعم فإن فضيلة الشيخ الجليل العالم العلامة المتزن الوسطي اعتقاداً وقولاً وعملاً الشيخ عبدالكريم بن عبدالله آل خضير نعم عرفته منذ قرابة أربعين عاماً حين كنا طلاباً في كلية الشريعة في الرياض وأنا في السنة الثانية والشيخ في السنة الأولى وإن كنت أكبر منه سناً فإنه أكبر مني علماً وقدراً وفضلاً عرفته ربعة من الرجال تحبه قبل أن تعرفه السكينة تجلله والوقار يجمله وحسن السمت يؤصله قليل الحركة قليل الالتفات عليه هيئة تعرف أنه نشأ في بيئة صالحة فأسرته آل خضير أسرة معروفة بالديانة والأمانة فهم أهل تجارة في مدينة بريدة بلد الرجال وفي كل خير،وعمة أبيه زوجة سماحة شيخنا محدث العصر الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله فهي أم فضيلة الدكتور أحمد بن عبدالعزيز آل باز وقد خطبها لسماحة شيخنا الشيخ الجليل صالح بن أحمد الخريصي رئيس القضاء في بريدة رحمه الله فهو الذي نعتها لسماحة شيخنا لما يعرفه من حسن النشأة.
          وفي هذا دلالة على طيب هذا البيت وهو البيت الذي نشأ فيه الشيخ عبدالكريم ثانياً فيه دلالة على ورع الشيخ صالح الخريصي الذي نعتها لسماحة الشيخ مع أنه سبق أن طلقها وما طلقها إلاَّ لعدم قدرته القيام بحقها لكبر سنه ولصغر سنها ولكنه الرجل الأمين الناصح التقي فكونه يخطبها لسماحة الشيخ هذا فيه دلالة على تقواه لأنه من النادر أن ينعت رجل مطلقته لأحد بعده فهذه صورة من أخلاق سلفنا الصالح.
          أعود فأقول نشأ فضيلة الشيخ عبدالكريم في هذه البيئة أمَّا ما نسب لي من أن علاقة الشيخ عبدالكريم بالكتاب منذ أربعين عاماً فأقول: لا بل علاقته بالكتاب أكثر من أربعين عاماً فهناك ست سنوات قبل كلية الشريعة وهناك السنة الخامسة والسادسة الابتدائي والذي يجالس الشيخ عبدالكريم يعرف أنَّ علاقته بالكتاب منذ نعومة أظفاره أو منذ طفولته فهو يمتلك مكتبة نادرة كماً وكيفاً وأثر هذه المكتبة واضح في عطاء الشيخ في دروسه وفي شروحه وفي استطراداته والفوائد والنكات التي يأتي بها في الدرس مع إحاطة وشمولية ليس لها نظير من ناحية العلوم الشرعية وكذلك العلوم اللسانية فقد عرفته في كلية الشريعة عالماً جليلاً محدثاً فقيهاً متقناً وليس هو بحاجة إلى شهادتي فقد جاز القنطرة فهو الآن عضو هيئة كبار العلماء ففيه رزانة وهدوء لا يحب الكلام فيما لا ينفع ولا يحب القيل والقال ولا يضيع وقته فهو لا يمشي إلاَّ ومعه كتاب يقرأ فيه وأذكر لمَّا كنا طلاباً كان يصحب معه في الغالب سنن الإمام الترمذي إذا ذهب صاحب المنزل لإحضار الشاي والبن.
رجل يحافظ على الصداقة ويحافظ على الأسرار صاحب نخوة فكم كتاب كنت بحاجة ماسة إليه ولم أجده فأفاجأ بالشيخ عبدالكريم يأتيني به حتى مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية الطبعة الأولى هو الذي جلبها لي لأنها ليست آنذاك في الأسواق أعني الطبعة الأولى وكنا نقوم بشراء الكتب وتبادلها وأذكر أنه بقي لديه لي مبلغ من المال فأعطاني بدله كتاب الفتح الرباني في ترتيب وشرح مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني طبعة قديمة جداً وقد كتبت ذلك على غلاف الكتاب.
وقد أهداني منسك الشيخ سليمان بن علي بن مشرف مفتي الديار النجدية المتوفى عام 1079هـ نسخة خطية نادرة وقد استعارها مني فضيلة الشيخ عبدالله بن عمر بن دهيش رحمه الله وقد كتبت لابنه الشيخ عبدالملك عن ذلك ولكنه حتى الآن لم يعد الكتاب إليَّ.
          والشيخ عبدالكريم كريم بمعنى الكرم وسخي بمعنى السخاء وكنا نأكل في بيته العامر في شارع الظهيرة الأكلة التي تميز بها أهل القصيم ألا وهي ((المرقوق)) و((المطازيز)) ومهما قلت في الشيخ فلن أوفيه حقه.
          وما رشح لمنصب كبار العلماء إلاَّ لأهليته ولأحقيته فأسأل الله تعالى أن يزيده وأن يحفظه وأن ينفعنا بعلمه إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. 

 

كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

www.alismaeil.com

20 صفر 1431 هـ

Bookmark and Share

رسالة إلى النساء والفتيات

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات

هذه الرسالة كتبتها على عجل لأخواتي المؤمنات فحديثي إليكن حديث الأخ لأخواته سوف أصارحكن وأكاشفكن لماذا؟
عندما رأيت كثرة ما يكتب العلماء والكاتبون لكن وعنكن وظهر ما يسمى بحقوق المرأة انعكاساً لتأثير الأمم الغالبة علينا وصار الذين يطالبون بحقوق المرأة هم الرجال فالذين ينادون بخروجها لتعمل في كل الميادين هم الرجال والذين ينادون بخروجها عاملة ونادلة ومشاركة الرجل في أدواره هم الرجال والذين يريدون منها أن تكون لعبة ومتعة هم من الرجال والذين يريدون منها أن تتخلى عن رسالتها وعن حشمتها وعن فضيلتها هم الرجال والذين يريدون من المرأة أن تتخلى عن بيتها وأولادها هم الرجال وكل ذلك باسم حقوق المرأة وباسم الحرية وبعض النسوة فيهن براءة ونشأت على الفطرة فربما انخدعت واستجابت لهذه الدعوات وغاب عنها قول شوقي رحمه الله:
خدعوها بقولهم حسناء
والغواني يغرهن الثناء
حتى صار بعض النسوة دعايات للتجارة ولأماكن اللهو فإذا انخرطت واستهلكت وذهبت زهرة شبابها رموا بها كما في المثل المصري (أخذوها لحمة ورموها عظمة).
أمَّا الطرف الآخر من الرجال فهو لا يرى للمرأة الحق في التعبير ولا في الاختيار بل يرى إغلاق الباب عليها وأن تقوم مقام الخادمة فتربي الأولاد وهي الخادمة المطيعة لزوجها الذي لا يهمه منها إلاَّ جسدها فإنه يأخذ الثانية والثالثة والرابعة للمتعة واللذة الجنسية ولكنه لا يعدل بينهن ولا بين أولادهن ويبخل عليهن وينشغل عنهن بأعماله التجارية وسهراته الليلية وإن كان عالماً فينشغل بتدريسه ومحاضراته وبرامجه ومقابلاته ضارباً عرض الحائط بحقوقها الأنثوية وبمشاعرها وأحاسيسها ثم إن تفرغ لها فإنما هي لحظات ليقضي وطره غير آبه بوطرها والمرأة المسكينة ضحية للطرفين تنتظر من ينصفها.
وأنا أقول لأختي المؤمنة: لماذا تتركين الرجال يتحكمون في مصيرك مرة باسم الدين ومرة باسم الحرية والديمقراطية والمساواة، فالله سبحانه حين خلق الخلق خاطب المرأة كما خاطب الرجل وكذلك السنة النبوية المطهرة.
فأنا أدعو المرأة المؤمنة بما أنها آمنت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً فما عليها إذاً إلاَّ أن تعود هي إلى مصادر الشريعة المطهرة أن تعود وتقرأ في التفسير في آيات الأحكام مثل تفسير الإمام القرطبي وأحكام القرآن للجصاص وأن تقرأ في كتب أحاديث الأحكام وأن تقرأ في كتب فقه الإسلام وأن تقرأ في سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم وفي شمائله وفي سيرة أمهات المؤمنين وفي سيرة الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين فسوف ترى ما يسرها وما يفيدها حتى تستطيع أن تحدد هدفها وأن تعبر عن رأيها بثقة تامة بعيداً عن خلاف الرجال ونزواتهم ونزعاتهم أمّا أن تبقى الساحة للرجال بين محق ومبطل وبين خادع ومخدوع وتكون المرأة سلعة وضحية فهذا لا يقره الإسلام لماذا؟ لأنها مكلفة بتحمل الرسالة ولا تحمل إلا بفهم حتى العلماء اختلفوا في حق المرأة والغرب والشرق يرقب الأحداث والرجال هم الذين يؤججون الفتنة حولها وكأنها سلعة.ونقاشي المفترض أنه مع أطراف كلها مسلمة لماذا؟ لأنَّ المسلم لا يحتاج إلى عناء بحث لأنه بإسلامه صار ملتزماً بشرع الله راضياً به خاضعاً لأحكامه أمَّا غير المسلم فليس محل نقاشنا لأنه لم يؤمن بالأصل وهو دين الإسلام فكيف نناقشه في الفرع فهذا خارج عن دائرة نقاشنا. هذا والله من وراء القصد.

كتبه خادم أهل العلم

 محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة الجمعة 15 محرم 1431   العدد  13609
Friday  01/01/2010 G Issue 13609
http://www.al-jazirah.com.sa/2482808/is7d.htm

Bookmark and Share

سلطان القلوب

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
    نعم نحمد الله ونشكره على سلامة الأمير الجليل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام العضد والسند لخادم الحرمين الشريفين ،ولم لا نفرح وقد عمَّ معروفه وبره السهل والوعر، فكم أنقذ مريضاً من هلكة ،وكم كسى من عراة ،وكم فرج من ضيق ،فمعروفه مزروع على رؤوس الجبال بل وعلى هام السحب والناس عبيد لمن أحسن إليهم
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم
فطالما استعبد الإنسان إحسان

فقد عرف عنه حبه الخير منذ صغره وما قصده ذو حاجة ورجع خائباً، فهو الأمير والعالم والأديب والمحسن والمتواضع ،فقد عرفته عن بعد وعرفته عن قرب فقد والله أشرقت القلوب بمقدمه وبكت الحمائم حين غادر للعلاج ،ورجل كسلطان لا أظن أنَّ الله يخيب ظنه فكم وكم من يتيم مسح دمعته، ومن أيتام لم يشعروا بفقد والدهم وذلك لرعايته لهم بعد وفاة والدهم، وكم من مريض أمر بعلاجه، وكم وكم وقد والله رأيته في جلسات خاصة في منزل شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن يحيى رئيس محكمة الأحساء المتقاعد فرأيت رجلاً عالماً بالأمور الشرعية والاجتماعية، يناقش ويأخذ ويعطي ولا غرابة في ذلك فإنه من مدرسة موحد القلوب الملك عبدالعزيز طيَّب الله ثراه، وأولاد عبدالعزيز كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها وقد عرفته أكثر فأكثر حين كنت بجانب سماحة شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز بدار الإفتاء،عرفته قمة في التواضع ورأيت الشيء الذي يفوق الوصف في احترامه للعلماء وإكرامهم والتحفي بهم بل إنه لا يمضي وقته إلاَّ ومعه علماء ينادمونه في غالب جلساته ، فهو يشاركهم وربما فاقهم في فهم الشريعة، إذاً لماذا لا نفرح بمقدمه حفظه الله من كل سوء ومكروه هذا والله من وراء القصد.

كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الرياض الاثنين 27 ذي الحجة 1430هـ - 14 ديسمبر 2009م - العدد 15148
http://www.alriyadh.com/2009/12/14/article481189.html

* ونشر في جريدة الجزيرة الاثنين 27 ذو الحجة 1430   العدد  13591
Monday  14/12/2009 G Issue 13591
http://www.al-jazirah.com.sa/179370/xx47d.htm

Bookmark and Share

الإمام ابن قتيبة صاحب ((أدب الكاتب)) و ((عيون الأخبار))

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
الإمام ابن قتيبة
صاحب ((أدب الكاتب)) و ((عيون الأخبار))
(( الحلقة الأولى ))
 
          عالمنا هذا إمام في الأدب،واللغة والفقه والحديث،والتفسير،والفلك،والتأريخ،إمام في سائر العلوم الإسلامية واللسانية. هذا هو شأن علماء المسلمين،وهو الذي جعلهم يبرزون على غيرهم،وهو الذي جعل المكتبات في العالم تزخر بالنافع والمفيد في شتى العلوم والمعارف لأنهم يؤمنون بأن العلوم بعضها يأخذ برقاب بعض فإذا كتب العالم المسلم في الشرع فلا بُد له من إقناع الآخرين،إذا هو بحاجة إلى (علم البيان)،ولابُدَّ أن يبين الفاعل والمفعول به والداخل في قضيته والمستثنى منها،إذا لابد له من معرفة (علم النحو)،ثم إنه يحتاج في حديثه إلى تمهيد وتوطئة ليسهل جذب القارئ أو السامع بالأسلوب الجذاب،إذاً لابد له من معرفة (علم الأدب)،وسوف يستشهد بوقائع،إذاً لابد له من معرفة (التاريخ)،وهناك مواسم وأوقات لبعض العبادات،إذاً لابد أن يعرف شيئاً من (علم الفلك)،وهو أساساً مستدل بالكتاب الكريم،إذاً سيكون مستحضراً الآية الكريمة وتفسيرها وشيئاً من الغريب وفقه اللغة،ومستدل كذلك بالسنة المطهرة،إذاً لابد أن يعرف صحة الحديث المستشهد به..وهلم جرا. إذاً لا غرابة أن يكون علماء المسلمين متخصصين في أكثر من فن ((فابن قتيبة))و((ابن جرير))و((ابن حزم))و((النووي))و((ابن قدامة))و((الذهبي))و((ابن كثير))و((ابن تيمية))و((ابن القيم))و((السيوطي)) وغيرهم،قد نهجوا هذا النهج في شمولية المعرفة. قدمت بهذه التقدمة،حتى يزول الاستغراب عن مثقفينا وشباب هذا العصر،حيث ترى دكتوراً،يكتب في قضية من القضايا،لا يلتزم بالقواعد النحوية،يرفع المنصوب،وينصب المرفوع،ويحرك المجزوم!! فإذا ما ناقشته أجابك بأنه لم يتخصص في النحو،وما درى أن العلوم اللسانية من نحو ولغة وبيان هي القنطرة للعلوم الإسلامية وغيرها! بل لكل العلوم فهي الجسر الموصل وبدونها تنقطع العلوم.
ترجمته:
          هو أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري النحوي اللغوي،وقيل المروزي،كانت ولادته سنة ثلاث عشرة ومائتين ولد ببغداد،وقيل بالكوفة،وأقام بالدينور مدة قاضياً فنسب إليها(1).
          وهو صاحب المؤلفات البديعة المفيدة المحتوية على علوم جمة اشتغل ببغداد،وسمع بها الحديث عى (إسحاق بن راهويه)،وطبقته، وأخذ اللغة عن (أبي حاتم الجستاني) وذويه(2)،وروى عن ((الدباسي))،و((أبي سعيد الضرير))(3) قال (ابن خلّكان) سكن بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه وأبي إسحاق إبراهيم بن سفيان بن سليمان بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن زياد بن أبيه الزيادي،وأبي حاتم السجستاني وتلك الطبقة)) (4).
          وأجمع علماء التراجم على أن (ابن قتيبة) من أسرة فارسية، كانت تقطن مدينة ((مرو)) وأنه ولد أواخر خلافة ((المأمون بن هارون الرشيد)) كما أنهم اتفقوا على أنه نشأ ببغداد التي كانت حاضرة الخلافة الإسلامية،وموطن العلماء الأعلام في كل فن،وكعبة العلم التي يحج إليها رواد الثقافة والمعرفة من جميع أنحاء البلاد الإسلامية))(5).
          روى عنه ابنه أحمد،وعبدالله بن درستويه الفارسي(6) وعبدالله بن عبدالرحمن السكري.
مكانته العلمية ودفع ما نُسب إليه:
          هذا الإمام الجليل ابتُلي مثل غيره،فقيل فيه،وتقول عليه،ونُسب إليه،ولكن الله سبحانه وتعالى، أخرج له من ينتصر له ويذبّ عنه من رجال عدول، يرجع إليهم في الجرح والتعديل.
قال عنه: (شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبدالحليم بن تيمية) قدَّس الله روحه في تفسيره لسورة الإخلاص،وابن قتيبة من المنتسبين إلى أحمد وإسحاق،والمنتصرين لمذاهب السنة المشهورة، وله في ذلك مصنفات متعددة وقال فيه صاحب كتاب ((التحديث بمناقب أهل الحديث)): وهو أحد أعلام الأئمة والعلماء والفضلاء أجودهم تصنيفاً، وأحسنهم ترصيفاً، له زهاء ثلاثمائة مصنف، وكان يميل إلى (مذهب أحمد وإسحاق)، وكان معاصراً لإبراهيم الحربي ومحمد بن نصر المرزوي، وكان أهل المغرب يعظمونه،ويقولون: من استجاز الوقيعة في ((ابن قتيبة)) يُتَّهم بالزندقة،ويقولون: كل بيت ليس فيه شيء من تصنيفه لا خير فيه. قلتُ:ويقال: هو لأهل السنة مثل الجاحظ للمعتزلة،فإنه خطيب السنة كما أن الجاحظ خطيب المعتزلة.
          ثم قال ((شيخ الإسلام)): وأما اللغويون الذين يقولون: إن الراسخين لا يعلمون معنى المتشابه،فهم متناقضون إلى أن قال: وابن الأنباري الذي بالغ في نصر ذلك القول هو من أكثر الناس كلاماً في معاني الآي المتشابهات يذكر فيها من الأقوال ما لم ينقل عن أحد من السلف ويحتج لما يقوله في القرآن بالشاذ من اللغة، وهو قصده بذلك الإنكار على ابن قتيبة، (وليس هو أعلم بمعاني القرآن والحديث، واتباعاً للسنة من ((ابن قتيبة))،ولا أفقه في ذلك، وإن كان ابن الأنباري من أحفظ الناس للغة،لكن باب فقه النصوص غير باب حفظ ألفاظ اللغة) وقد نقم هو وغيره على (ابن قتيبة) كونه رد على ((أبي عبيد)) أشياء، وسلك من تفسير غريب الحديث،وابن قتيبة قد اعتذر ذلك وسلك في ذلك مسلك أمثاله من أهل العلم، وهو وأمثاله يصيبون تارة ويخطئون أخرى (7).
          وإليك الآن ما قاله فيه أهل العلم والإتقان في علمه وتمكنه وتقدمه (يرحمه الله).
قال الخطيب البغدادي (يرحمه الله) كان ثقة ديناً فاضلاً.
وقال في المتفق: شهرته ظاهرة في العلم،ومحله من الأدب، لا يحقر (8).
وقال ملسمة بن قاسم: كان لغوياً كثير التأليف عالماً بالتصنيف،صدوقاً من أهل السنة، يقال كان يذهب إلى قول إسحاق بن راهويه، وسمعت محمد بن زكريا بن عبدالأعلى يقول: كان ابن قتيبة يذهب إلى مذهب (مالك) وقال نفطويه: كان إذا خلا في بيته وعمل شيئاً جوده، وما أعلمه حكى شيئاً في اللغة إلا صدق فيه.
          وقال ((ابن حزم)) كان ثقة في دينه وعلمه، وقال ((النديم)): كان صادقاً فيما يرويه عالماً باللغة والنحو وكتبه مرغوب فيها وذكر من كتبه نحواً من ستين كتاباً (9).
          وقال ((الحافظ ابن كثير)): ابن قتيبة أحد العلماء والأدباء،والحفاظ الأذكياء،وقد تقدمت ترجمته،وكان ثقة نبيلا،وكان أهل العلم يتهمون من لم يكن في منزله شيء من تصانيفه (10).
          وقال صاحب شذرات الذهب: وكان فاضلاً ثقة سكن بغداد الخ(11).
وقال صاحب: تاريخ اللغة العربية: ((وكان عالماً في اللغة والنحو و الشرع، متفنناً في العلوم فيما يرويه، مستقل الفكر جريئاً في قول الحق، وهو أول من تجرأ على النقد الأدبي فألف في أكثر فنون الأدب المعروفة والباقي من مؤلفاته إلى اليوم حسن وشائع وبعضها من أمهات كتب التاريخ والأدب(12).
          وقال عنه النووي (يرحمه الله): اللغوي الفاضل في علوم كثيرة، سكن بغداد، وله مصنفات كثيرة جداً، رأيت فهرستها ونسيت عددها، أظنها تزيد على ستين مصنفاً في أنواع العلوم، فمن كتبه التي رأيتها غريب القرآن، ومشكل القرآن، وغريب الحديث، وأدب الكاتب، والمعارف، وعيون الأخبار (13).

لقراءة الحلقة الأولى كاملة والحلقة الثانية اضغط هنا

* نشرت (الحلقة الأولى) في مجلة المنهل محرم 1416 هـ الموافق يونية 1995م

و(الحلقة الثانية)  في مجلة المنهل صفر 1416 هـ الموافق يوليو 1995م 

 
Bookmark and Share
موقع خادم أهل العلم محمد بن عبدالرحمن آل إسماعيل © 2010 WP Theme & Icons by N.Design Studio | تعريب قياسي
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | تسجيل الدخول
simple web counters