نشيد الفرح


نشيد الفرح


نشيد الفرح
 
هكذا سماه شيخنا العلامة المحقق شيخ المحدثين الفقيه اللغوي الزاهد الورع الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري غفر الله له فقد نشر بحثا في مجلة البحوث الإسلامية في العدد الثالث لعام 1397 هـ حيث كنت آنذاك أحد المشرفين على التحرير مع الزميلين الفاضلين الأستاذ جمال النهري والشيخ الفاضل عبدالله بن عبدالرحمن البعادي حفظهم الله.
هذا النشيد هو الذي استقبل به النساء والفتيات والصبيان سيد الخلق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حين دخل طيبة الطيبة وهو نشيد نابع من القلب ومن قوم أهل فطرة سليمة نقية نشيد يستدعي الوقوف مرات ومرات أبيات جاءت على البديهة أنشدوها بصوت واحد ألفاظ منتقاة مختارة كيف جاءت وكيف رتبوها ومن أملى عليهم وما هذا الحب من هؤلاء النساء والفتيات والصبية هذا وهم لم يروه من قبل ولم يعرفوه قبل ولم يجالسوه صلى الله عليه وسلم ولكن الله ألهمهم وغرس فيهم هذا الشعور الإيجابي مائة في المائة لا يرجون إلاّ رضا الله هذا النشيد الذي حاز رضاه صلى الله عليه وسلم وتلقفه الناس والرواة حتى وصل إلينا ولا نزال ننشده في المدارس والمنازل والمنتزهات هذا النشيد شطر وخمس من مئات هذا النشيد المعبر عن روحانية الأنصار الذين حبهم إيمان وبغضهم نفاق لا يهمنا اختلاف الروايات المشهور أنه قيل حين قدم مهاجراً من مكة إلى طيبة وقيل بأنهم أنشدوه صلى الله عليه وسلم حين قدم من غزوة تبوك
وهناك من يقول بأن إماء أهل مكة قلنه في رجوعهم عند لقاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح النشيد يقول :
طلع البدر علينا       من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا       مادعا لله داع
 
وورد
أشرق البدر علينا        من ثنيات الوداع
وورد هكذا
طلع البدر علينا        من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا      مادعا لله داع
أيها المبعوث فينا         جئت بالأمر المطاعْ
جئت شرفت المدينة      مرحباً يا خير داعْ
وأحسن من بنى عليها القائل
نحن أنصار نبي          نوره عمّ البقاع
قد سعدنا بلقاه          وسعدنا باتباعْ
في سبيل الله بعنا       كل مالٍ ومتاعْ
ورضينا الدين ذخرا     ذاك كنز لا يباع
إن تكن حرب كثرنا    ولنا فيها اجتماع
أو نرى الدنيا انصرفنا    وتولينا سراع
مؤمن كل محب     أهل هاتيك البقاع
مبغض الأنصار نافق      فاكشفوا عنه القناع
يابني الإسلام هبّوا      لجهاد وصراع
دينكم حق مبين      صاحب الحق شجاع
هذه الأجساد تبلي      مثلما يبلي المتاع
فاشتروا فيها جنانا    وسعت أي اتساع
فاز من مات شهيدا      ذكره في الخلد شاع
بين صورٍ وقصورٍ       طاب والله السماع
هاهي الأصنام عادت    تحت أثواب الخداع
تملأ الدنيا فساداً     وتنادي بالضياع
فاصدقوا الله تنالوا       نصره في كل قاع
وليكن أحمد فيكم     قدوة الكل المطاع
هذا النشيد كنا ننشده في بيوتنا وفي مدارسنا ونحن أطفال ولكن مع الاسف نحن في عصر غلبت فيه المادة حتى على من يظن فيهم الخير فأصبح هذا النشيد شبه مجهول بل وهناك من يشكك فيه ولكن ما علينا فعلى محبي النبي صلى الله عليه وسلم حث أولادهم على حفظ النشيد ليزدادوا حبا له صلى الله عليه وسلم وللعمل بسنته المطهرة قولاً وعملاً فالحب لا يكفي فلابد من امتثال أمر المحبوب ولابد من أن تنعكس آثار المحبة على سلوك الفرد والجماعة في كل تصرفاتهم وإلاّ لأصبنا بمرض الفصام ورحم الله شيخنا العالم العامل الشيخ إسماعيل ورحم الله الإمام الخطيب البغدادي لتأليفه كتاب ((اقتضاء العلم العمل)) هذا والله من وراء القصد.
 
بقلم خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل