التحزب وأثره السلبي على نهضتنا

غير مصنف طباعة طباعة لا تعليقات
التحزبات أو التكتلات والحزبيات فهي وإن لم تكن ظاهرة للعيان في بلدنا ولكن أثرها موجود محسوس ملموس وهو بلا شك يعيق نهضة هذه البلاد المباركة يعيقها في جميع مناحي الحياة وعلى رأسها الدين والعقيدة فمن شأنها التحزب الذي ينتج الاقصائية شئنا أم أبينا لأن الله سبحانه وتعالى قال: ((واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)) والذين يحرصون على إقامة هذه النشاطات التي في بلادنا لها دواعي كثيرة منها:
1- حب الزعامة والرئاسة بل وربما المشاركة في السلطة.
2- الإثراء المادي والوجاهة.
والأحزاب تعرقل النهضة الحديثة في بلادنا لأنها في النهاية تتحكم في جميع مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية وتظهر المحسوبيات جلية والاقصائية جلية. ثم هي تبتعد بالناس عن كل من شأنه جمع كلمتها ولم شتاتها حيث تظهر بأثواب ذات ألوان منها حب محاكاة الغرب باسم التسامح الديني ومنها التي تظهر الانغلاق التام والعزلة التامة ولا يتم كل ما ذكرت إلاَّ بإبعاد كل من ينادي بالرجوع إلى الينابيع الصافية وذلك بإسقاط الرموز بدعوى تحديث الدين بما يسمى الصحوة فيعاد النظر في كل ما كان عند الناس حراماً ومكروهاً وإعطاء صورة سيئة للعلماء المخلصين بأنهم شيوخ سلطة أو شيوخ حكومة وأنهم لا يعرفون إلا أحكام الحيض والنفاس وأنهم لا يعرفون فقه الواقع.
          فيبدأ نشاطهم في غسل أدمغة الناشئة فإذا تكون الهرم بدأت النتائج تظهر وتبدأ بإطلاق عبارات وألقاب على قادتهم ثم تظهر الخطب والمحاضرات والتسجيلات والتي على اختلافها إلاَّ أنها تسعى إلى تشويه صورة العلماء المخلصين بعدها يحل هؤلاء محلهم ويكون الشباب قد دانوا بالولاء والطاعة ثم يبدأ جني الثمرات وهي الحصول على المناصب والتحكم في المحطات الفضائية والاستحواذ على كل نشاط خيري واجتماعي عندها لا تخلو وزارة أو إدارة من المنتسبين إليهم ويبدأ الترهيب والترغيب.
          فتجمع الأموال إمَّا عن طريق الفضائيات أو عن طريق الجمعيات فيبدأ تفقدهم للمحتاجين الذين يمكن الاستفادة منهم للحاق بالركب فمن أبدى استعداده ألحقوه بهم بطرق شتى ظاهرة للعيان ثم مدوا أيديهم لمن لهم قيادات إدارية وإشعارهم بأنهم ضموهم إليهم فإذا أطعموهم من الكعكة بعدها أملوا عليهم إرادتهم بدعم الموظف فلان الذي على شاكلتهم وإقصاء الموظف فلان الذي ليس على مشربهم وهذا شيء ملموس محسوس مهما أخفوه ولكنهم مثل النعامة ((تخفي رأسها بينما جسمها كلها ظاهر للعيان)) ويبرز نشاطهم جلياً في تحقيق مآربهم بإسقاط العلماء العاملين الناصحين الورعين الشرفاء بتشويه سمعتهم وفي المثل ((من أكل تمرهم أطاع أمرهم)).
          وتمتد هذه الأحبولة فتحاول الوصول إلى جميع مراكز السياسة كبيرها وصغيرها ولو تأملنا حالهم لوجدناهم كما ذكرت هدفهم المادة والجاه والرئاسة والوصول إلى المناصب العليا والسياسة.
 ثم إنَّ هؤلاء بالتتبع والتأمل لا تجدهم في الحقيقة يسعون إلى إصلاح فما سمعنا أنهم وقفوا مع الضعفاء ولا أنهم واسوا الفقراء ولا طالبوا بما يطالب به الكتاب والصحافيون الذين يمثلون المجتمع حق تمثيل بكتاباتهم النافعة.
          فتظهر عندها الاقصائية جلية وذلك بعرقلة كل من يخالفهم سواء في وظيفة أو في دراسة في مدرسة أو جامعة فيتأخر الأكفاء والمخلصون بل وينحون ويمكَّن المتردية والنطيحة فهذا مرض خطير ما استشرى في مجتمع إلاَّ تخلَّف مهما حاول القادة الرقيَّ به والأخذ بيده لأنَّ الحزبية والاقصائية سيطرت فإذا استشرت انتقلت عدواها إلى المتعصبين للمدينة والقرية إذا كانت القيادة بيدهم وإلى القبائل والشعوب هذا بقوميته وهذا بشعوبيته.
          وبما أنَّ الجوَّ مهيئٌ في كل ركن كذلك من صور الاقصائية أنه قد يزج بمن يحمل شهادة عليا ولكن في السلوك لا تسأل ولم ينشأ في بيت علّمه كلمة عيب فهو لا يعرفها فقد يُستغل بوقاً فيسعى لقطع طريق شخص استحق وظيفة أو منصباً وذلك بتلفيق الأكاذيب فيكون أشد من قطاع الطرق وقد تصل الاقصائية إلى بعض الصحف فينشر الغثاء ويحجب النافع ومع الأسف إنَّ هؤلاء الحزبيين والاقصائيين يحملون مؤهلات شرعية وفيهم أئمة وخطباء ودعاة نسأل الله السلامة وأنا لم أعين أحداً ولكن كما يقول أهل مصر ((الليِّ على راسه بطحاء يحسس))
          ومهما تكن عند امرئ من خليقة
                                      وإن خالها تخفى على الناس تعلم
هذا والله من وراء القصد.
          
 
كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

Bookmark and Share

زيارة مسجده صلى الله عليه وسلم والسلام عليه

غير مصنف طباعة طباعة لا تعليقات
زيارة مسجده صلى الله عليه وسلم
والسلام عليه
 
الإعلام بفوائد الأحكام للإمام الحافظ العلامة أبي حفص عمر بن علي الأنصاري الشافعي المعروف بابن الملقن رحمه الله وهو شرح على كتاب عمدة الأحكام في أحاديث الأحكام للإمام عبدالغني الجماعيلي المقدسي الحنبلي يعد هذا الشرح من أوسع الشروح إن لم يكن أوسعها حيث توسع الشارح وشرحه شرح الأئمة المتمكنين حيث أثنى على المؤلف رحمه الله وبيَّن منزلته العلمية وأنصفه جعل الله ذلك في موازين أعماله. طبع الكتاب في عدة مجلدات بتحقيق فضيلة الدكتور عبدالعزيز بن أحمد المشيقح والناشر دار العاصمة قرأت في المجلد الأول فأعجبني الشرح أيما إعجاب لإحاطته بالمسائل الشرعية واللغوية فهو فقيه محدث أصولي جدلي نظّار لا يشق له غبار.
وقد اعتنى المحقق بصنعته كذلك وأجاد ولكن لفت نظري أنه في ص213 كأنه عتب على الشارح في قوله عن طيبة الطيبة: وكان الناس يأتونها محط الركاب لأجل الخلافة ولزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة في مسجده  الخ  ص213
          معلق قائلاً: ولو اقتصر عليها رحمنا الله وإياه لكان أولى لحديث ((لا تشد الرحال إلاَّ إلى ثلاثة مساجد)) الخ والقبور لا يجوز أن تشد إليها الرحال راجع كتاب الرد على الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية. انتهى
أقول: إن ماذكره الإمام ابن الملقن هو الذي حكاه شيخ الإسلام ونقله العلامة الشيخ عبدالله العنقري في حاشيته على الروض المربع ففي المجلد الأول ص522 بعد كلام طويل لشيخ الإسلام قال رحمه الله أعني شيخ الإسلام رحمه الله: والنية في السفر إلى مسجده وزيارته مختلفة فمن قصد السفر إلى مسجده للصلاة فيه فهذا مشروع بالنص والإجماع وإن كان لم يقصد إلاَّ القبر ولم يقصد المسجد فهذا مورد النزاع فمالك والأكثرون يحرمون هذا السفر وكثير من الذين يحرمونه لا يجوزون قصر الصلاة فيه وآخرون يجعلونه سفراً جائزاً وإن كان غير مستحب ولا واجب بالنذر،وأمَّا من كان قصده السفر إلى مسجده وزيارة قبره معاً: فهذا قصد مستحباً ومشروعاً بالإجماع. اهـ من الرد المذكور. انتهى
فالعبارة الأخيرة هي نفسها عبارة الشارح الإمام ابن الملقن حيث الجمع بين الزيارة للقبر وللمسجد والواو تقتضي المساواة.

وقد توسع في هذا وشرحه أحسن شرح ووجه كلام شيخ الإسلام هو الشيخ العالم العلامة عطية محمد سالم رحمه الله وغفر له في تتمة تفسير شيخه الشيخ العالم العلامة الزاهد الورع محمد أمين الشنقيطي إكماله التفسير المسمى ((أضواء البيان)) المجلد الثامن من ص576 حتى نهاية ص606 فقد حقق وأجاد وأفاد وكان عمله بإشراف العالم العلامة الفقيه إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف الشيخ عبدالعزيز بن صالح رحمهم الله والشيخ عبدالعزيز بن خريجي مدرسة الشيخ الفقيه العلامة عبدالله العنقري صاحب الحاشية النفيسة على الروض المربع هذا والله من وراء القصد. 

كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

Bookmark and Share

الأمير محمد بن فهد وفعل الخير

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات

ليس بمستغرب أنَّ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية حفظه الله ليس بمستغرب عليه مساهماته الواسعة والمتعددة في كل نواحي الحياة فهو رجل يحمل كل معاني الإمارة وإخواننا المصريون إذا أعجبوا بأخلاق رجل قالوا له يا أمير أقولها كلمة حق سوف يحاسبني الله عليها هذا الرجل يألف ويؤلف ليس في جبينه مجال للتقطيب كما يقول أهل الفراسة فإنك تتوسّم فيه الخير عند أول لقاء لك به حتى وإن غضب فإنك لا ترى أثر الغضب عليه عايشته عن كثب وعن قرب فتجده يشفق على من يصله بل يعطف عليه ولا والله تعودت المجاملة هذه حقيقة فقد زرته حين كنت على رأس العمل في مكتبه واستقبلني كما استقبل غيري كما هي عادته فقلت له: يا صاحب السمو استأذنك في شيء قال ما هو؟ قلت له سوف أرفع لك حاجات الناس فما كان منه إلاَّ أن أبدى سروره قائلاً لي: كم أتمنى أن غيرك يسلك هذا المسلك وفعلاً فقد كنت يومياً أرفع له حاجات الناس من الأرامل والأيتام والمرضى والمحتاجين والمعوزين وكنا يومياً نستقبل الشيكات من سموه باسم هؤلاء بل تحل مشاكل وشفاعات فما كان والله يمل مما أكتب بل تأتي الإجابة وعن طريق الخازن الأمين الأستاذ الكريم أحمد البراك جزاه الله خيراً.
هذا الأمير الجليل لقد والله غمرني بإحسانه ولا يشكر الله من لا يشكر الناس وأي ناسٍ هذا الأمير.
بل بلغ من تواضعه أنه ربما ناولك التمرة من على المائدة وأنت بجانبه وهكذا العظماء فعمر بن عبد العزيز حين انطفأ السراج قام وأشعله ثم قال قمت وأنا عمر وعدت وأنا عمر.
فعرف هذا الأمير بمساهماته في ميادين الخير بل إذا اقترح أحد الفضلاء مشروعاً خيرياً فإنه يتبناه في الحال ونعم والله ما عمل جعل الله ذلك في موازين أعماله. هذا والله من وراء القصد.

كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة الاربعاء 09 شعبان 1431   العدد  13810
Wednesday  21/07/2010 G Issue 13810
http://www.al-jazirah.com/20100721/rj2d.htm

Bookmark and Share

قراءة في كتاب الشيخ عبدالله العكلي

قراءة في كتاب طباعة طباعة لا تعليقات
قراءة في كتاب
الشيخ عبدالله العكلي
 
سير الصالحين تعطر بها المجالس ولقد كان العلماء في السابق يشدون الرحل ويقطعون الفيافي للاستفادة من سمت العلماء الربانيين ومن وقارهم وقد ألفت في ذلك كتب كثيرة مثل الحلية لأبي نعيم وصفة الصفوة لابن الجوزي ومختصره للشعراني ولهذا جاء فيما نسب للإمام أبي حنيفة رحمه الله ((قراءة سير الصالحين أحب إليَّ من كثير من الفقه)).
          فلا شك أنَّ الفقه في الدين أرقى المراتب فقد حض عليها الوحيان وقال الحبيب صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)) ودعا لابن عباس فقال: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)).
وقال أحدهم:
          إذا اعتز ذو علم كعلم
                             فعلم الفقه أولى باعتزاز
فكم طيب يفوح ولا كمسك
وكم طير يطير ولا كباز
ولكن هذا العلم وهذا الفقه دين فانظروا عمَّن تأخذون دينكم إذاً سير العلماء وسلوكياتهم مدارس ومحاضن للتربية فلا ينفع تعليم بلا تربية فالأدب والسلوك والتسلك بسلوك الصالحين هذا مطلب مهم في حياة المسلم عامة وطالب العلم خاصة ولذا فإنَّ الذي يجالس الصالحين أو يقرأ سيرهم يختلف حاله اختلافاً جذرياً عن الذي يحرص على أخذ العلم وحفظه ولكنه لا يعتني بجانب التربية والمجالسة فذاك مدرسة أخلاق والأخير فظ غليظ فيه جفاء لأنه لم يتأدب بآداب الصالحين ولم يهذب نفسه بسير العلماء الربانين ومن هذا الجانب فإنَّ همة الأستاذ الأديب عبدالعزيز بن عبدالرحمن الضامر أبت إلاَّ أن يهديني مؤلفه النفيس لمحة موجزة عن حياة العابد الزاهد الشيخ عبدالله بن محمد العكلي رحمه الله. والكتاب يقع في 128 صفحة من القطع المتوسط.
وحين قرأت الكتاب قلت في نفسي: فاتني خير كثير فسيرة هذا الرجل تذكرك بحياة الإمام الجنيد بن محمد وبحياة ابن سيرين وبالإمام أحمد بحياة أولئك الصالحين وسيرهم ولقد كان العلماء يشدون الرحال إلى العلماء لا لأخذ العلم وإنمَّا لمجالستهم والاستفادة من هديهم وسمتهم وسلوكهم ووقارهم ورزانتهم وحكمتهم ومصداقيتهم كالإمام عبدالرزاق الصنعاني وكالإمام مالك وكالإمام أحمد رحمهم الله وغفر لهم.
          ولذا فإننا نرى أنَّ التعليم جاف ليس فيه تربية وفاقد الشيء لا يعطيه ظهرت الفتن بالتعجل في التصدر والغيبة والنميمة والكذب والحسد عند قوم يرون أنَّ لهم الصدارة في العلم فأقول بئس القدوة هؤلاء ثم بئس القدوة وتكاد السفينة تغرق لتصدر هؤلاء وأمثالهم وأقول بارك الله في جهود الأخ عبدالعزيز ووفقه وثبتني وإياه على الحق فعمله مشروع كبير يذكر فيشكر فنحن بلا شك في حاجة ماسة إلى الوقوف مع أنفسنا من جديد لنرى هل نحن مواعين للعلم أم لا ؟ فلا شك أنًّ لكل شيء ماعوناً وللعلم ماعون ولهذا جاء في الحديث ((إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة)) هذا وصلى الله على عبده ورسوله سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم.     
          
كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة السبت 05 شعبان 1431   العدد  13806
Saturday  17/07/2010 G Issue 13806
http://www.al-jazirah.com/20100717/rj12d.htm

Bookmark and Share

تقديم كتاب عمدة الطالب لنيل المآرب

تقريظ و تقديم طباعة طباعة لا تعليقات

كتاب عمدة الطالب لنيل المآرب للشيخ منصور البهوتي
تحقيق فضيلة الشيخ مطلق بن جاسر بن مطلق الفارس الجاسر حفظه الله 
الناشر دار الجديد النافع


بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على عبده ورسوله الأمين محمد بن عبدالله وآله وصحبه أجمعين.
          وبعد: فإنَّ كتاب ((العمدة)) تأليف شيخ المذهب وشارح كتبه وآخر محققيه الإمام العلامة الفقيه شيخ الإسلام منصور بن يونس بن إدريس البهوتي رحمه الله المتوفى عام 1051هـ فهو اسم على مسماه عمدة بل خلاصة كتب المذهب محكم النسج متقن التأليف متناسق الجمل ليس به عور ولا خلل أتقنه مؤلفه أيما إتقان ولم لا ومؤلفه هو شارح زاد المستقنع بالروض المربع وهو شارح الإقناع بكتابه كشاف القناع وهو شارح المنتهى وهو شارح نظم المفردات في المذهب بل هو صاحب الحواشي على الإقناع والمنتهى حتى صار إليه في فقه أحمد المنتهى أمَّا كتاب ((العمدة)) فقد شرحه الإمام المحقق والفقيه المدقق عثمان بن قائد النجدي ثم القاهري رحمه الله المتوفى عام 1097هـ في القاهرة شرحه شرحا حيَّر الباب أولي النهى حتى صار الغاية والمنتهى وقد جانب الصواب من قال: ما ترك الأول للآخر بل الصواب كم ترك الأول للآخر.
          وفضل الله واسع فإنَّ الأخ النجيبْ المحب الحبيبْ من له في الفقه والصلاح أوفر حظ ونصيبْ الشيخ الفقيهْ الذكي النبيهْ. من فاق بتحقيقه الأكابرْ الشيخ الجليل مطلق بن جاسر آل جاسرْ فإنه اعتنى بمتن العمدة أيما اعتناءْ مما أكد حنبليته و الانتماءْ. فحقق ودققْ وعلى نفسه ما أشفقْ فوثق النص بمقابلته بعدة نسخْ وعلق عليه تعليق من في الفقه رسخْ. فجاء الضالة المنشودهْ والدرة المفقودهْ فتناولته مسرورا،وكدت من فرحي أن أطيرا ويعلم الله أني استفدت من عمله في التحقيق والتوثيق والتعليقْ حتى كأنه هو الذي مهد للفقهاء الطريقْ فانطبق عليه قول القائل وصدق:
          من لي بمثل سيرك المدلل
                             تمشي أخيرا وتجي في الأول
فجزاه الله خير الجزاء والحمد لله رب العالمين وصلى الله على عبده ورسوله سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 

بقلم خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل
Bookmark and Share

فضيلة الدكتور عبداللطيف آل الشيخ والاختلاط

من مذكراتي طباعة طباعة لا تعليقات
فضيلة الدكتور عبداللطيف آل الشيخ والاختلاط
 
لقد قرأت في العدد 1374 يوم الأحد 2 جمادى الآخرة 1431هـ ما كتبه صاحب الفضيلة الأخ الدكتور عبداللطيف بن الشيخ عبدالعزيز بن الشيخ عبدالرحمن بن الشيخ عبداللطيف آل الشيخ عن الاختلاط وضوابطه وتحدث عن فترة لعلها من أعز الفترات في حياتي وهي ما قبل 1390هـ لا أزيد عليه ولكن ما أريد الحديث عنه تلك الفترة التي تبدلت بعدها الحال إلى ما وصلنا إليه من تشدد وتضييق.
          فأقول كما قال أخي فضيلة الدكتور كان الناس يعيشون على الفطرة وأخذ الناس بظواهرهم ولم يكن أحد يفكر في النوايا وكانت فترة مباركة حيث كان هناك مرجعية لها وزنها وثقلها في المجتمع السعودي بجميع أطرافه وأطيافه وفي خارج المجتمع السعودي ألا وهو سماحة المفتي الأكبر ورئيس القضاة الإمام الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ الذي أعطاه الله عقلاً يرجح على رواسي الجبال الذي عرف بسمته وصمته صمته الذي يغني عن الكلام إذا جلس بعد صلاة المغرب في مجلسه وأحاط به العلماء والكبراء والقادة والعامة تمنى كل منهم أن يفديه بنفسه يهابونه ويحبونه ويجلونه هذا الرجل الذي لي ولله الحمد فضل السبق في تأليف كتاب مستقل عنه طبعه ابنه الشيخ عبدالعزيز رحمه الله ثم طبعته دار البشائر الإسلامية.
          لقد كان سوق المقيبرة يعج بالناس رجالاً ونساء في بيع وشراء بل وفي البيوت حين يمر الجار ذاهباً إلى المسجد فإنه يسلم على امرأة جاره وهي بدورها تصبح به وتمسِّي فكان الناس يغلب عليهم براءة البادية في الصحراء حين ترعى الفتيات وبجوارهن يرعى الفتيان الغنم.
وهناك رجال الحسبة الذين يرأسهم ويوجههم الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ رحمه الله الغالب عليهم أنهم رجال ناضجون كلهم هيبة ووقار يمشون على الأرض هوناً قدوة في السمت والأخلاق لا يمشون إلاَّ وعليهم بشوتهم يسددون ويقاربون وقد كان والدي رحمه الله مكلفاً من قبل الأمير سعود بن جلوي في الأحساء بمنطقة خارج الدراويز أي خارج المدينة مكلفاً بالأحياء التي يسكنها البادية وكان الناس يبيعون ويشترون رجالاً ونساء ويرعون الغنم ولم ينكر عليهم أحد باسم الاختلاط وأخي فضيلة الدكتور حدد المدة إلى التسعين وأنا أقول لم تتبدل الحال إلاَّ بعد عام 1395هـ حيث انتهت المرجعية وتعددت المرجعيات حتى وصلت الحال إلى أنَّ ما يقوله الإمام أحمد بن حنبل هو محل قبولٍ ورد وأمَّا قول أحد المرجعيات فإنه قطعي يخشى على من يخالفه وكل مرجعية لها أتباعها وكلها تدعي الاجتهاد ومن نتاج هذه التوجهات خرجت الفتنة المشهورة في الحرم ثم لا نزال ننزلق حتى أصبحنا نستحي من الانتساب إلى المذهب مع أنَّ السعة في المذهب الذي كان الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبدالله بن حميد هم المرجعية في فقه هذا المذهب ثم بدأنا بالتصنيف والحكم على ظواهر الناس وبدأنا نأخذ بأضيق الأقوال وأصبحت الساحة كلها تفتي واستغل هذا من استغله فوضعت الحواجز بين الشباب والعلماء الراسخين وسحب البساط من تحتهم ثم بدأ تصنيف الناس وأهل العلم خاصة بأنَّ هذا شيخ سلطان أو شيخ حكومة ولعلي أحد هؤلاء الذين صُنفوا بأنهم شيخ حكومة فكل من أراد تهدئة الناس وربطهم بسلفهم وبمذاهبهم شنت عليه حملة بأنه شيخ حكومة وأنَّ فقهه محنط محصور في الحيض والنفاس وحرم كل لهو بريء وحرم الفرح حتى في العرس حيث حولوه بما يسمى عرساً إسلامياً كله خطب وأناشيد وقسم المجتمع إلى ملتزمين وغير ملتزمين وبدأت التوجهات السرية ثم ظهر الإرهاب فالفترة التي أشار إليها صاحب الفضيلة وكان لي شرف مزاملته حين كنت مدير مكتب شؤون الفتاوى في الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء ومكلفاً باحثاً أعد أجوبة سماحة الشيخ عبدالعزيز وأجوبة اللجنة الدائمة وقد كان الأمين آنذاك المكلف فضيلة الشيخ الجليل سعد بن محمد آل فريان رئيس جمعية تحفيظ القرآن فهو نعم الرئيس وكان لي الشرف حيث عملت تحت مظلته فأدركنا تلك الفترة وشهدناها حيث كان الناس على فطرتهم في وسطية واعتدال لا إفراط ولا تفريط أمَّا الآن فإننا نمشي في طريق مسدود مظلم اللهم سلم اللهم سلم هذا والله من وراء القصد.    
 
كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة الأحد 15 رجب 1431   العدد  13786
Sunday  27/06/2010 G Issue 13786
http://www.al-jazirah.com/20100627/rv1d.htm

Bookmark and Share

قراءة في رسالة آداب الدفن

قراءة في كتاب طباعة طباعة لا تعليقات
قراءة في رسالة
آداب الدفن
 
لقد أهداني فضيلة الدكتور عصام بن عبدالعزيز الخطيب إمام وخطيب جامع الجبري في حي الكوت وعضو هيئة التدريس في جامعة الملك فيصل.
          أقول لقد أهداني الرسالة آنفة الذكر فقرأتها في وقتها فجاءت خلاصة الناس بحاجة إليها فعسى الله أن يوفقه لإعداد رسالة ملخصة موجزة في باب الجنائز على نسق هذا الأسلوب السهل الممتنع هذا وقد استنكر بعض من له إلمام بالفقه ذكره التلقين في هذه الرسالة وكأنه أتى بأمر كُبَّر وأقول الأمر سهل وهوِّن على نفسك فمن اتسع فقهه قلَّ إنكاره فهذه ليست من مهمات المسائل بل الأمر فيها هين ولا تستدعي من العاقل ولاءاً ولا براءاً.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في الاختيارات الفقهية: وتلقين الميت بعد موته ليس بواجب بإجماع المسلمين. ولكن من الأئمة من رخص فيه كالإمام أحمد وقد استحبه طائفة من أصحابه وأصحاب الشافعي. ومن العلماء من يكرهه لاعتقاده أنه بدعة. كما يقوله من أصحاب مالك وغيره فالأقوال الثلاثة: الاستحباب، والكراهة، والإباحة. وهو أعدل الأقوال. انتهى ص89 أي أعدل الأقوال القول بالإباحة هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
إذاً الأمر فيه سعة وكوني لا أرى التلقين فليس من حقي الإنكار على من يفعله وأنا الفقير إلى الله كاتب هذه الأسطر لا أرى التلقين مع من لا يراه ولكني لا أنكر على من يفعله فما فرَّق شمل الأمة إلاَّ الإنكار في مسائل الخلاف والتشدد في ذلك بل تعداه إلى التبديع والتضليل وسوء الظن في المسلمين وما يترتب على ذلك من الوقيعة فلقد كان عندنا قضاة أئمة وبحور في العلم وفي الفقه الحنبلي وكانوا يحضرون الجنائز فما كانوا ينكرون منهم العالم العلامة الشيخ سليمان بن عبدالرحمن العمري النجدي الحنبلي والشيخ الفقيه محمد بن عبدالمحسن الخيال النجدي الحنبلي رحمهم الله فعلينا التأدب بآداب العلماء الكبار وعلينا التشبه بهم وإن لم نكن مثلهم وأن نجتنب كل ما يثير القطيعة ولنحفظ ألسننا من التبديع والتضليل والتفسيق فليس هذا شأن الفضلاء والعقلاء هذا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.  
 
كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل
Bookmark and Share

خطيب الأحساء الشيخ عبدالله آل مبارك رحمه الله

علماء عرفتهم طباعة طباعة لا تعليقات
علماء رأيتهم وعرفتهم
خطيب الأحساء
الشيخ عبدالله آل مبارك رحمه الله
 
          الشيخ الواعظ الأديب سحبان وائل في فصاحته وإبانته وابن الجوزي في رقته وزهدياته ورقائقه إنه الشيخ عبدالله بن الشيخ عبداللطيف آل مبارك رحمه الله ولد في عام 1320هـ وتربى على والده وعلى علماء أسرته وعلى غيرهم من العلماء.
          شيخنا فارع الطول ضخم الجثة إذا جلس فكأنه راكب متكامل الخلقة وجهه أبيض مشرئب بالحمرة في وجهه جمال يفوق أي جمال له لحية يخضبها بالسواد جماله في أنفه وفي عينيه وفي فيه وفي جبينه فكأنما أعطي جمال يوسف عليه السلام هذا مع جمال الباطن فالشيخ مبتسم دائماً.
          يلبس البياض الناصع ثوبه وغترته ((ملحفته)) وعبائته ((بشته)) كلها بياض في بياض يغير لباسه كل يوم أناقته لا توصف فصاحته لا تعدلها فصاحة فيه تواضع جم لا يسبق بالسلام حتى أنه إذا سمع حركة في منعطف من الطريق قال بصوته الجهوري السلام عليكم وربما كان المسلم عليه بهيمة هذا كله من حرصه ألاَّ يسبقه أحد بالسلام شاعر لا يجارى ولا يبارى كريم بمعنى الكرم سليم الصدر لا يحقد ولا يكره أحداً بل يحب الجميع يصل الرحم ويشارك في الأفراح والأحزان يهنئ في الفرح ويقف مع أهل الجنائز يصبرهم ويعظهم ويعزيهم بل ويشرف على تغسيل وتكفين ميتهم يكره البدع ويحذر منها.
          خلف والده في الإمامة والخطابة في جامع الإمام فيصل بن تركي آل سعود ويعد أكبر جامع في الأحساء بل عده المؤرخون أكبر جامع في شرقي الجزيرة العربية.
هذا الجامع أشاده وأوقف عليه المزارع والنخل الكثير الإمام فيصل بن تركي رحمه الله وحبسه على هذه الأسرة لا ينازعهم فيه أحد وكان ذلك بمشورة ورأي الشيخ الفقيه المحدث الشيخ الإمام عبداللطيف بن الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ النجدي الحنبلي الأزهري وقد أثنى على علم هذا وسعة أفقه السيد رشيد رضا في فتاويه وقال بأنه لم يظهر في نجد من هو في مستواه العلمي فهذا الشيخ درس واتقن وأجيز من فحول علماء الأزهر وهو الذي أشار إلى الإمام فيصل ببناء الجامع وتحبيسه على هذه الأسرة ابتداء من جدهم الشيخ عبداللطيف بن الشيخ مبارك رحمهم الله.
          أقول أمَّ الشيخ عبدالله بالجامع خلفاً لوالده وكان الناس يزدحمون على الصلاة خلفه من كل الأحياء والجامع يقع في حي النعاثل فكان يخطب خطباً هو الذي يؤلفها ولقد كان من أعرف الناس بالواقع وما يحتاجه الناس وكان مقنعاً في خطبه ويسمع من مسافة بعيده قبل دخول الكهرباء وقبل إدخال المكبرات الصوتية وله في كل يوم جمعة درس يستغرق أكثر من ساعة وذلك بعد صلاة العصر فيجلس على كرسي وهو يحفظ كتاب رياض الصالحين للنووي وكتاب الترغيب والترهيب للمنذري وكل كتب ابن الجوزي فمرة يتحدث ارتجالاً ومرة يقرأ في الكتاب أو يقرأ ابنه الشيخ محمد ثم يأخذ الشيخ في الشرح ولكنه لا يترك شاردة ولا واردة بل هو خطيب يعرف فقه الواقع إن صح التعبير وكان من حديثه وهو يخاطب الفقراء ويقول لهم ليس الفقر حجة في أنك تأتي إلى المسجد في ثوب مرقع وقبيح الرائحة لا بل علبة صابون تكفيك أسبوعين تغسل الثوب في الظهر وتلبسه في العصر وتخرج نظيفاً.
          والشيخ رحمه الله مأذون أنكحة وكان الناس يفرحون به ليعقد أنكحتهم وكذلك عادة غالب الناس وخاصة في حي النعاثل أنَّ الشيخ رحمه الله يمسك بيد الزوج ووالدي يمسك باليد الثانية رحمهم اللهم وهم يزفون الزوج إلى زوجته مشياً على الأقدام.
          والشيخ رحمه الله كريم حيث أنه لا يملك بيتاً بل يستأجر وآخر شيء أنه استأجر بيتاً مجاوراً للجامع وقفاً استأجره مدة من الزمن رحمه الله وكان الشيخ معروفاً لدى أهل الخليج وأهل نجد والحجاز مقبول الحديث مقبول الكلمة وكان سماحة شيخ مشايخنا مفتي الديار السعودية ورئيس قضاتها الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله المتوفى عام 1389 هـ كان يحبه ويقبل مساعيه وشفاعته الطيبة وإنَّ من مساعيه الطيبة أنَّ المعهد العلمي لم يقرر له من الطلاب المستجدين إلاَّ خمسون طالباً فلمَّا أخبره مدير المعهد آنذاك الشيخ عبدالله الفنتوخ فما كان منه إلاَّ أن ذهب إلى الرياض وقابل سماحة الشيخ محمد وأخبره فلبى سماحته شفاعته وأمر بقبول العدد المطلوب الشفاعة فيه.
          الشيخ رحمه الله مقبول لدى الخاص والعام لتواضعه وصدق معاملته مع الله ثم مع خلق الله وكان الجامع آنذاك أرضية ترابية ويحتاج إلى عمال كثيرين لكنسه وتنظيفه فلما علم المؤذن قال للشيخ سوف أتكفل بمجموعة من الشباب لتنظيف الجامع في أقل من ساعة ولكنهم ما يبغون أجرة إنما يبغون الاستحمام في عين أم سبعة وكانت حينذاك أنهاراً سبعة تجري على وجه الأرض ماء ساخناً وفعلاً لما انتهى تنظيف الجامع وإذا بالشيخ يقلهم في سيارتين وهو معهم إلى عين أم سبعة واستحم الشيخ معهم وعادوا وكلهم فرح وسرور بهذه الفرصة وبتواضع الشيخ.
          مرض رحمه الله مرضاً منعه من الصيام وكان ابنه الشيخ محمد رحمه الله في مصر للعلاج فلما دخل رمضان أعلمني برغبته بأن أصلي عنه التراويح وفعلاً تقدمت وصليت التراويح فلما لم يبق إلاَّ الوتر هزَّ كتفي قائلاً اقنت فامتثلت وقنت وفي هذا دلالة على سعة أفق الشيخ من أجل تأليف القلوب والشيخ مالكي لا يقنت إلا في الركعة الثانية في صلاة الفجر وقبل الركوع سراً والشيخ دائما وأبداً في جانبه في المجلس كتاب مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى مرجع حنبلي كبير.
          أقول صليت وكان الشيخ يصلي خلفي ثم إني أردت الذهاب إلى مكة وذلك في عام 1393 هـ فطلب مني ترشيح من أراه فاتصلت بالأخ الشيخ إبراهيم أبوجليع الأستاذ في المعهد العلمي وفعلاً جزاه الله خيراً استمر عدة رمضانات يصلي بهم وذلك لأني انتقلت إلى الرياض حيث توظفت هناك بعد التخرج.
          لما تولى الملك فيصل بن عبدالعزيز الحكم في المملكة زار الأحساء ثم ذهب إلى جامع جده الإمام فيصل بن تركي بصحبة الشيخ عبدالله رحمهم الله وكان يوماً مشهوداً حيث سار الملك فيصل من جامع جده ثم إلى بيت الشيخ عبدالله مشياً على الأقدام.
          ولقد كان رحمه الله يتصدر الوفود التي تذهب إلى العاصمة لمقابلة الملوك آنذاك وكان هو خطيب الوفد حيث يتقدم بالمطالبة من أجل الإصلاحات ولقد كان مقبولاً لدى الخاص والعام.
          توفي شيخنا رحمه الله عام 1394 هـ بكاه الناس وبكته المنابر.
         
كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة الأحد 22 رجب 1431   العدد  13793
Sunday  04/07/2010 G Issue 13793
http://www.al-jazirah.com/20100704/rj8d.htm

Bookmark and Share

تجربة والدي مع الحسبة

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
تجربة والدي مع الحسبة
 
كانت الحِسبة أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأحساء احتساباً أي عملاً تطوعياً يقوم عدد من الرجال ثم صدر الأمر السامي بتشكيل إدارات رسمية وأظنه في أول السبعينات هجرية بين عامي 1366 – 1370 هـ وصدر أمر أمير الأحساء أو المقاطعة آنذاك الأمير سعود بن جلوي رحمه الله وبمشورة قاضي الأحساء الشيخ سليمان بن عبدالرحمن العمري رحمه الله تضمن أمر سموه بتعيين الشيخ سعود بن درعان الحامد داخل الأسوار أعنى داخل المدينة لأن الهفوف تشمل الأحياء التالية الكوت والنعاثل والرفعة فهذه محاطة بأسوار ولها بوابات تسمى دراويز فهذه عين فيها الشيخ سعود بن درعان أمَّا والدي فقد كلف إن صح التعبير بالمنطقة الحرة أعنى خارج الأسوار ما يسمى بالرقيقة والعدوة والحفيرة وحي المطار وما قاربها بما في ذلك نخيل السيفه والرقيقة فذهب والدي إلى الشيخ سليمان العمري وقال له ما رأيك الأمير كلفني بما فيه مشقة فرد الشيخ أنت تعرف أن الأمير سعوداً ما اختارك إلاَّ أنه يعرف قوتك وحكمتك ولا أظنه يتراجع ولكن استعن بالله وتوكل عليه.
          وتخيل أخي القارئ ليس للحسبة نظام ولا تعاليم ومع ذلك فهم يسجنون ويجلدون لهم صلاحية كاملة فما كان من والدي إلاَّ أن اتصل بشيوخ القبائل والعمد من أصحاب الرأي والمشورة واختار عدداً من الرجال امتازوا بالقوة والصلابة والشدة مع الرزانة والحكمة والعقل اختار رجالاً أثقل من الجبال الرواسي لهم مكانتهم ومقبولون فاختار من كل قبيلة من عتيبة ومن قحطان ومن الدواسر ومن العجمان ورتبهم ترتيباً ليس له نظير وبعث روح التنافس الشريف بين القبائل فسددوا وقاربوا ونصحوا من يستحق النصيحة وهددوا من يستحق التهديد وساروا في الناس سيرة حسنة تقوم على النصح والإرشاد والستر ما استطاعوا إلى ذلك فحازوا على احترام الناس لهم ومحبتهم وحفظوا أسرار الناس ولم يفضحوا عاصياً ولم يكشفوا ستراً وكانوا في جولاتهم المستمرة ليل نهار على أقدامهم حيث لم تكن عندهم سيارات فكلهم يلبسون البشوت فكنت أخرج معهم حين كنت صغيراً وكنت معجباً بهم وبرزانتهم فإذا رأوا ما لا يجوز السكوت عليه أخذوا الرجل إلى والدي ثم أخذ يعدد محاسن جماعته وحسن سمعتهم وإننا لا نرضى أن نجعلك محل شماتة من الجيران أو من قبيلة أخرى فإذا تمادى هذا الرجل ولم يتعظ اتصلوا بكبار جماعته أو رئيس القبيلة وأخبروه فعندها ينتهي كل شيء فإذا لم يفد هذا ولا هذا أخذوه وأدبوه في بيت كبير أسرته الأدب اللائق وهذا نادر جداً أمَّا النساء فلا أذكر أنهم كشفوا ستر امرأة ولمَّا سألت والدي رحمه الله قال النساء إذا افتضحت واحدة فسوف يؤثر هذا على بناتها وعماتها وخالاتها وقريباتها كالبولة تنتشر بصب الماء عليها ثم يحصل من الفساد ما هو أشد من إنكارنا للمنكر ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح وما كانوا يبحثون عن المستور ولا عما في داخل البيوت وما كانوا يتحدثون بما يعملون لأنَّ حديثهم بعملهم منكر ولا يقولون قمنا ولا عملنا وقد مضى والدي رحمه الله زمناً على هذا حتى مرض على فراشه فكان هؤلاء الأخيار الذين أحبهم وأحبوه يأتون إليه ويجلسون على فراشه ويقولون وعلى فطرتهم يا عبدالرحمن ليت الذي فيك فينا يا عبدالرحمن جمعت شملنا وسترت عورتنا ونصحت لنا.
ولا أذكر والله أنهم جلدوا واحداً إلاَّ شاباً من أبناء الوجهاء الأحسائين هذا في عام 1380 هـ لعله اغتر بمركز والده ولمَّا جاء رجال الحسبة وهو يلعب بالكرة وقالوا صل يا فلان فما كان منه إلاَّ تلفظ بألفاظ نابية مما جعل الشباب يضحكون عندها صمم والدي على تأديبه رداً لكرامة هؤلاء الرجال المخلصين فما بقي أحد من الرجال إلاَّ وتوسط لدى والدي ولكن والدي تمسك برأيه وفعلاً جيء بالشاب وضرب قرب قصر خزام.
          أمَّا أعمال الحسبة في عهد والدي فكانت تشمل صيانة المقابر عن طمع الطامعين ومتابعة الغش التجاري والتلاعب بالموازين والمكاييل.
وأذكر أنَّ امرأة انتقدت في سلوكها فلما ذهب بعض رجال الحسبة إلى منزلها جاء بعدهم مباشرة رجال من الحسبة وقالوا لهم هذه المرأة لا نعرف عنها إلاَّ كل خير ولا يمكن أن تتصرف تصرفاً يخل بالسلوك ثم لما ذهب الفريق الأول قال لها الآخرون يا امرأة نحن نعلم بصحة ما قيل فيك ولكن أردنا لعل الله يصلح من شأنك وكانت هذه الحركات كلها باتفاق بين رجال الحسبة.
          وفي إحدى المرات قالوا بأن فلانه وفلان انتهى نشاطهم المشبوه فاقترح رجل قاصر النظر وقال لماذا لا نختبرهم فما كان من والدي إلاَّ أن غضب وقال هذا هو المنكر ذاته الناس ليسوا معصومين من الخطأ فمهما كان الإنسان فإنه ضعيف فكيف نهيء له جو الفساد ونوقعه فيه ونقول بأننا أوقعنا به هذا عمل يتنافى مع عمل الحسبة هل ندعوا الناس إلى الوقوع في المعصية ونهيء الجو ثم نلقي القبض عليهم لا هذا لا يجوز لا يجوز ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما خلا رجل وامرأة إلاَّ كان الشيطان ثالثهما)) فلم يعين شخصاً ولم يستثن شخصاً ولا يجوز أن نعمل كميناً فنكون عونا للشيطان عليهم لا بل ننصح ونحذر حسب استطاعتنا.
          فلمَّا توفي والدي رحمه الله بكاه جمع غفير بل كشف لي بعضهم قال كنا عصاة ومجاهرين ولكن سياسة والدك رحمه الله تسببت في تبدل أحوالنا إلى رجال صالحين.. أقول هذه حكاية والدي مع الحسبة أرويها كما عشتها.
هذا والله من وراء القصد.
 
كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة الاربعاء 11 رجب 1431   العدد  13782
Wednesday  23/06/2010 G Issue 13782
http://www.al-jazirah.com/20100623/fe19d.htm

Bookmark and Share

من الشمائل المحمدية (حسن الخلق)

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
من الشمائل المحمدية (حسن الخلق)
 
قال الله تعالى: ((وإنك لعلى خلق عظيم))
هذا ما وصفه به والله جل جلاله.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))
وقالت عائشة رضي الله عنها: (( كان خلقه القرآن))
قال البيضاوي رحمه الله: ((أي جميع ما حصل في القرآن فإنَّ كل ما استحسنه وأثنى عليه ودعا إليه قد تحلَّى به وكل ما استهجنه ونهى عنه تجنبه وتخلَّى عنه)).
          فهو صلى الله عليه وسلم أحسن الناس في كل الميادين وفي التعامل مع الناس.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((البر حسن الخلق))
وفي الحديث ((حين يرى المسلم المرآة يقول: اللهم كما حسَّنت خلقي فحسن خلقي))
قال أنس رضي الله عنه: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلُقا)) متفق عليه.
          وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)).
          وروى الترمذي عن عبدالله بن المبارك رحمه الله في تفسير حسن الخلق قال: هو طلاقة الوجه،وبذل المعروف،وكف الأذى.
إذاً ما بالنا نسيء أخلاقنا لماذا نقابل الناس بعدة وجوه حسب المصلحة أو كما قالوا لماذا نعيش بأخلاق تجارية تتقلب حسب المصلحة لماذا نقابل الآخرين وكأننا ننفق عليهم إذاً لماذا التكبر على عباد الله ولماذا الصعر أمام الفقراء يا عباد الله لماذا يخالف عمل الداعية قوله لماذا خطيب المنبر لا يلتزم بهذا لماذا لا يجاهد نفسه لماذا التقطيب.
          ففي الحديث لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئاً حتى ولو أن يلقى أخاه بوجه طلق وفي رواية طليق.
أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا أو ليس لنا في رسول الله أسوة حسنة.
          لماذا نرى كثيراً من طلبة العلم وجوههم مكفهرة عليها العبوس واحتقار الناس لماذا لا نجاهد أنفسنا حتى يكون حسن الخلق لنا سجية.
          لماذا إذا قابلنا من لنا عندهم مصالح دنيوية انحنينا بكل ذل وخضوع أليس الله يقول: ((يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون)) لماذا بعضنا يتمسكن ويظهر التواضع ولين الجانب ثم إذا تمكن تحول إلى مسخ في تعامله مع الناس وكأنه يأخذ بما شاع عند الناس ((تمسكن حتى تتمكن)).
          إذا افتقدنا حسن الخلق فماذا يبقى عندنا وما هو معيار الفضيلة عند بعض من يدعو إلى الفضيلة وهو خلو منها إذا افتقد طالب العلم طلاقة الوجه،وبذل المعروف،وكف الأذى فماذا يبقى عنده من رصيد خيري.
فالله جلَّ شأنه قال مخاطباً الحبيب صلى الله عليه وسلم ((فبرحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك)).
والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب إذا لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم قدوتنا فبمن نقتدي فإذا كنا نحبه حقاً فلنتواضع للفقير والمسكين والضعيف ولنبذل المعروف ولنكف الأذى عن الناس فهذه بعض الشمائل المحمدية يا محبي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
          كم نرى من متحدث عن خلقه على المنابر وفي الحلقات والدروس ولكننا نرى سوء خلق وجفاء وتكبراً واحتقاراً للضعفاء والمساكين.
          كم سمعنا من يقرأ عن كرمه صلى الله عليه وسلم ولكننا لا نرى إلا بخيلاً شحيحاً جماعاً للمال وكم سمعنا ممن يحثنا على كف الأذى بينما لسانه مطلق يجرح هذا ويحتقر هذا فلماذا هذا التناقض فلماذا نقرأ شمائل الحبيب صلى الله عليه وسلم ولكننا لا نلتزمها ولا نجاهد أنفسنا عليها أين المصداقية في حسن التعامل.
          لقد خدمه صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك عشر سنين ولم يقل له لشيء لم يفعله لمَ لمْ تفعله ولم يقل لشيء فعله لم فعلته ونحن الآن نغضب لأدنى سبب على الخادم والخادمة وعلى الموظف.
كثير من الوعاظ والخطباء والعلماء تجد فيهم كبراً وتيهاً وإعجاباً واحتقاراً للآخرين وربما نهوا عن القيام للقادم ولكن إذا حضر من هو على مشربهم قاموا له وعانقوه وأكرموه،أليس هذا يتنافى مع أخلاق صاحب الشمائل صلى الله عليه وسلم فلماذا أيها المعلم قسمت المجتمع إلى قسمين ولماذا لا تنصف الناس من نفسك وهب أنَّ الذي عبست في وجهه ترى أنه على خطأ أو ليس من أهم مهماتك هو علاجه وذلك بالتقرب إليه بلين الجانب ليثق فيك أنت داعية أم جلاد فأين أثر شمائل الحبيب صلى الله عليه وسلم فيك وإذا وفقك الله وحصلت على فرصة من فرص الدنيا فلماذا تكون إقصائياً ولماذا تفترض بأنَّ لك أعداءً فأين شعرة معاوية منك ولماذا تحرص على أن تخسر الناس إلاَّ من هم على شاكلتك وعلى مشربك أقول اتق الله وأمدد يدك لإخوانك في الله مادمتم في دائرة الكتاب والسنة فإنك إن بقيت على سلوكك فإنك والله على خطر عظيم وأنصحك إن كنت قاضياً أو مفتياً أو داعية أو محاضراً أو معلماً أو مديراً أن تكثر من قراءة شمائل الحبيب صلى الله عليه وسلم.

          اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدنا لما اختلف فيه من الخلق إنك تهدي إلى صراط مستقيم.

كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة الجمعة 07 جمادىالآخرة 1431   العدد  13749
Friday  21/05/2010 G Issue 13749
http://www.al-jazirah.com/20100521/is10d.htm 

Bookmark and Share

شيخ أدباء الأحساء

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
سعادة السفير الأديب الأستاذ الشيخ أحمد بن الشيخ علي آل الشيخ مبارك شيخ أدباء الأحساء يرقد هذه الأيام على السرير الأبيض هذا الرجل العصامي الذي أفنى عمره في التعلم والتعليم الذي درس في مصر وجاء يحمل الشهادة العالمية في اللغة والأدب وعمل في سلك التعليم فترة ثم عمل سفيراً بقية عمره متنقلاً بين البلدان وماذاك إلاَّ لثقة حكومتنا الرشيدة في هذا الرجل الذي خدم دولته وحكومته بكل أمانة وإخلاص شهد بذلك البعيد قبل القريب ويكفينا فيه شهادة معالي الدكتور عبدالعزيز الخويطر هذا الرجل شهد مشايخنا الذين عرفوه بالديانة والاستقامة والنزاهة وليس هذا بغريب فإنه نشأ في بيت أسرة كريمة عريقة في نسبها وعلمها وأبوه الشيخ علي صاحب المواقف المشرفة مع الملك عبدالعزيز يعرفها من له اختصاص بالتاريخ والسياسة وإخوان الشيخ أحمد العلامة الفرضي الشيخ إبراهيم رحمه الله والشيخ الأديب الشاعر الكريم الشيخ عبدالرحمن الذي يألف ويؤلف رحمه الله وأخوه الدكتور عبدالله أحد رواد التعليم في المملكة وفي الأحساء إذاً الشيخ أحمد نشأ نشأة عصامية لم يهتم بالدنيا ولم يكون له ثروة ولم يبن له قصراً وهذا من حقه ولو طلب لأعطي ولكنها العفة والنزاهة وغنى النفس لقد والله عظَّم العلم ونزهه عن الأدناس وأطماع الدنيا فهذه هي والله المفخرة فإذا أضفنا حسن خلقه وكرمه وتواضعه فلقد كان الشباب والأدباء في الأحساء متفرقين ضائعين فلمَّا فتح صدره وفتح بيته وفتح المجال في أحديته واحتوى هؤلاء الشباب ونمى مواهبهم وصقلها لهم وأقام دروساً في بيته في سائر الأيام واكتفى بالعلم والأدب ورواده وترك لغيره التنافس على الدنيا وجمعها ولم ينجرف خلف المظاهر الخداعة فلم تبهره الحفلات ولم يحرص على التصدر في المناسبات ولم يطلب منحة ولم يزاحم أهل المنح فهذا كله أكسبه محبة في قلوب ولاة الأمور عندنا وأكسبه محبة لدى العلماء والأدباء والمثقفين وسائر الناس ومن تواضعه أنه يزور الكبير والصغير ويحب اجتماعات الأدباء فاتفق الناس على محبته قاطبة.
          وإن من تواضعه أنه كان يزور الفقير إلى الله في مكتبه ويزوره في بيته هذا مع أنَّ الحق له ولكن هذا شأن الرجال العظماء هم الذين لا يرون لهم حقاً على الناس بل يرون حق الناس عليهم.
هذا الرجل استفاد منه كثير من الرواد بل كان يدعم حملة الماجستير والدكتوراه وقد اتفق أهل الفكر والأدب في الأحساء على أنه شيخ أدباء الأحساء بلا منازع.
          هذا والله من وراء القصد.

 

كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

29 ربيع الثاني 1431 هـ

* نشر في جريدة الجزيرة الأحد 11 جمادى الأول 1431   العدد  13723
Sunday  25/04/2010 G Issue 13723
http://www.al-jazirah.com/20100425/rj9d.htm

Bookmark and Share

الزبير وصفحات مشرقة من تاريخها العلمي والثقافي

قراءة في كتاب طباعة طباعة لا تعليقات
قراءة في كتاب
الزبير وصفحات مشرقة من تاريخها العلمي والثقافي
(المؤلف عبدالعزيز بن إبراهيم الناصر)
 
          أهداني هذا الكتاب النفيس سعادة الدكتور الكريم الأخ نبيل بن الأستاذ عبدالرحمن آل محيش رئيس قسم اللغة العربية في كلية الشريعة في الأحساء ونائب رئيس النادي الأدبي في الأحساء في يوم الجمعة الموافق 28 / 2 / 1431 هـ.
والدكتور كريم معطاء فكم من كتاب كنت أتمنى الحصول عليه فأفاجأ بالدكتور نبيل يقدمه لي هدية شكر الله سعيه وما درى أني أحب الزبير وأهل الزبير ولقد كانت في يوم من الأيام هي دار الحنابلة ومأرزهم فأهل الزبير رجال عظماء كونوا في الزبير حضارة وعلماً فكأنها بغداد في عهد العباسيين وفي مكتبتي الكثير عن الزبير وتاريخها وسكانها وعلمائها. وفي يوم الجمعة 17 ربيع الثاني وصلتني نسخة من الكتاب هدية من فضيلة الدكتور عضو هيئة كبار العلماء الشيخ قيس بن الشيخ الحبيب محمد بن الشيخ عبداللطيف آل الشيخ مبارك أتى بها النجيب محمد بن الشيخ عبدالباقي آل الشيخ مبارك فجزى الله الشيخ قيساً خير الجزاء.
          ولكن كتاب ((الزبير هذا)) فإنه غاير كل ما قرأته فالكتاب يقع في سبعمائة وست وستين صفحة من القطع الكبير جمع فيه مؤلفه كل ما يتعلق بالزبير جغرافياً وتاريخياً واجتماعياً وحضارياً وعلمياً فجاء كتاباً جامعاً ماتعاً يغني عن غيره ولا يغني عنه غيره فصار مرجعاً في التاريخ والاجتماع والصناعة والفلاحة والتراجم والأدب والشعر لم أر كتاباً صنف عن بلد مثله ولا أبالغ بدأ الكتاب بترجمة موجزة للمؤلف القدير وقدم له المستشار الشيخ عبدالله بن عقيل العقيل.
          ففي حديثه ص42 ذكر بعض المواقع الثابتة لها فذكر سفوان وذكر بأنها منطقة حدودية بينها وبين الكويت وحين مر علي سفوان تذكرت أبياتاً قالها شاعر جاهلي
          جارية بسفوان دارها
          تمشي الهوينى ساقطاً خمارها
          تكاد من غلمتها ينحل إزارها
          قد أعصرت أو قد دنا إعصارها
ويحتج بالبيت الأخير قاله الله تعالى: ((وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا)).
          وذكر أم قصر وذكرني بالتاجر النجدي الشهير أحمد بن رزق الذي انتقل إلى البصرة وبنى قصره هناك وصارت تسمى بأم قصر نسبة إلى قصره وهذا الرجل المثري الكريم الشهم المؤثر التقي ألف فيه المؤرخ الشيخ عثمان بن سند كتابه النفيس سبائك العسجد في أخبار أحمد نجل رزق الأسعد كتاباً نفيساً تضمن أخباره وضيوفه وفيه تراجم لعلماء أجلاء والكتاب على غرار مقامات الحريري وهذا الكتاب كذلك أهداني إياه الأخ الدكتور نبيل المحيش جزاه الله خيراً.
          ص186 ذكر المؤلف بأن الكويت تدين بالمذهب المالكي …الخ
أقول: الكويت فيها مالكية وشافعية وحنفية وحنابلة ولكن أول قاض لها هو محمد بن عبدالله بن فيروز وهذا حنبلي كما ذكر الذين كتبوا عن الكويت كابن رشيد وعبدالله الحاتم والشيخ عبدالمحسن بابطين حنبلي والشيخ عبدالله الخلف الدحيان حنبلي.
وآل عبدالجليل والعدساني تولوا قضاء الكويت فترة من الزمن وهم شافعية.
          ص200 في ترجمته للشيخ مشعان بن ناصر المنصور رحمه الله فقد استفدنا فائدة عظيمة لأنَّ الشيخ مشعان كان كثير التردد على الأحساء ثم انقطعت أخباره وله أبناء أخ أولاد مطلق الزبيري لهم محل بيع أدوات كهربية وأدوات بناء في أول شارع الرياض من الشرق.
ص298 السطر الرابع أو البيت الرابع
ورد هكذا
ثم الصلاة على المختار بن مضر
                             ما هبَّ ريح الصبا واهتز أغصان
وأظنها من مضر وليست بن مضر.
ص299 البيت الأول
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده
                             فكمْ يبقى إلا صورة اللحم والدم
والصواب فلم يبقَ
ص300 قال صفي الدين الحلبي
والصواب ((الحليّ)) نسبة إلى الحلة في العراق.
ص301 قصيدة المتنبي البيت 9
          ولا تمار سفيه
والصواب ((سفيها)) مفعول به
ص302 قصيدة معروف الرصافي اسمها أم اليتيمة
ص372 رقم 10 ورد هكذا ((حاشية الاقتناع))
والصواب ((الاقناع))
والذي أعرفه أنَّ أصحاب الحواشي هم الشيخ محمد بن عبدالله بن فيروز وابنه الشيخ عبدالوهاب رحمهم الله.
ص373 رقم 20 ذكر كتاب الاقناع وذكر بأنَّ مؤلفه مجهول
وأقول: مؤلفه شيخ المذهب الإمام شرف الدين موسى أبو النجا الحجَّاوي المتوفى عام 960 هـ أشهر من نار على علم له زاد المستقنع كذلك وحواشي التنقيح وشرح منظومة الآداب الصغرى وله نظم الكبائر رحمه الله.
وفي رقم 13 ذكر بأنَّ المقنع مختصر من الإقناع
والصواب أن المقنع من أصول كتب المذهب لشيخ المذهب موفق الدين ابن قدامة المتوفى سنة 620 هـ أمَّا الإقناع فهو مستمد من كتب كثيرة منها المقنع إذاً المقنع أصل للإقناع وليس العكس.
في ص381 رقم 3 ذكر كتابا اسمه الاعلام في بلد العوام وأثنى عليه
أقول ليته يخرجه ويحققه لنا أثابه الله وجزاه خيراً.
ص390 تكلم عن مكتبة العالم الشيخ الجليل يعقوب بن عبدالوهاب أباحسين.
وفي ص 500 حين أثنى على الأديب الشاعر سعود بن عبدالعزيز العقيل ذكر من جلسائه وأصدقائه الحميمين العالم الجليل الشيخ يعقوب بن عبدالوهاب أباحسين.
ص621 ذكر الرحلات والزيارات المتبادلة بين مثقفي الزبير والبصرة وذكر الدكتور يعقوب أباحسين.
ص627 ذكر رحلة الشيخ يعقوب إلى الرياض.
ص641 رقم 8 ذكر رحلة الشيخ يعقوب إلى مصر ودخوله الأزهر الشريف وفي عام 1972م حصل على الشهادة العالمية من كلية الشريعة بجامعة الأزهر.
أقول: يلاحظ القارئ أنَّ المؤلف اهتم بالشيخ المذكور والشيخ يعقوب عضو هيئة كبار العلماء أبو يوسف نعم إنه يستحق أكثر من ذلك إنه العالم العامل الجليل النبيل الكريم المتواضع يألفه من يراه من أول مرة نعم تعرفت عليه وزرته في الرياض حين كنت هناك يحب الزوار ويكرم الضيوف عليه السكينة والوقار يستمع ويصغي لمن هو أقل منه علماً ولعلي أحدهم نفع الله به وكثر من أمثاله آمين.
ص596 ترجم لسعود بن عبدالعزيز بن عبدالله الصالح وأثنى عليه وعلى أسرته وذكر أنهم نزحوا من الدرعية عام 1224هـ يعني قبل دخول إبراهيم باشا الدرعية بتسع سنين وهذه الأسرة ترجم لها إبراهيم فصيح الحيدري في كتابه الماتع ((عنوان المجد في تاريخ البصرة وبغداد ونجد)) وذكر نزوحهم ومكانتهم ووجاهتهم ومساهمتهم في أعمال الخير وإن لهم دوراً فاعلاً في الزبير تاريخياً وسياسة أقول ولا يزال في الأحساء من ذرية الشيخ عبدالوهاب إمام وخطيب جامع وخلفه رحمه الله ابنه الشيخ عبدالله ومنهم المهندس يوسف ذكرت ذلك لأبين أنَّ الأسرة عريقة ولها تاريخها المجيد الذي ربما يحفى على بعض أهل الأحساء وأن لأسلافهم وأبناء عمهم ذكراً طيباً في الزبير والبصرة تعطر بذكرهم المجالس ورحم الله أبا الطيب حين قال:
          لولا المشقة ساد الناس كلهم
                             الجود يفقر والإقدام قتال
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

 
Bookmark and Share

خطورة الفتاوى الشاذة ومفاسدها

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
في هذه الأيام ظهرت بوادر لا تبشر بخير وهي التعجل في الفتوى وإصدار فتاوى غير مدروسة ضررها أكثر من نفعها فكأنَّ كل من أخذ الدكتوراه صار عالماً لا يجارى ولا يبارى وصار من حقه أن يفتي وأن يخرج كل ما يجول في رأسه لا يهم جلب مفسدة أو مصلحة المهم أنه يستطيع أن يصدر فتاوي وهذه هي والله الطامة الكبرى فنحن بحاجة إلى إعادة نظر في هذا الكم الهائل من حملة الدكتوراه ثم إننا بحاجة إلى التفتيش عن فقيه وبحاجة إلى عقل وورع يمنعان من التعجل والتهور وبحاجة إلى علماء درسوا الفقه بجدية لأنَّ من كثر فقهه قل إنكاره.
          ولم نر تعجلاً في الفتوى مثل ما في بلادنا ولم نر متصدرين وهم غير مهيئين علمياً مثل ما نرى في بلادنا ولم نر تهوراً في الفتوى مثل ما نرى في بلادنا ولم نر فتاوى شاذة مثل ما نرى في بلادنا بلاد الحرمين وقبلة المسلمين تقدم في الفتوى يسابق الزمن بعد أن عرف عنا التريث والتعقل في الفتوى.
          ونحن الآن نسير في فتنة هوجاء كفانا الله شرها وشررها فالكل يفتي والكل يحلل ويحرم. هل بعض المعاصرين هم أنصار السنة والسابقون ليسوا من أهل السنة ألا نستحي من الله ثم من الناس. أليس فينا عاقل رشيد يضرب بيد من حديد حتى لا تغرق السفينة.
          عندنا قضايا فقهية منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة نزل الوحي وانتهى واجتهد الأئمة عصراً بعد عصر ثم يأتي في هذا العصر من ينكرها هل الذين تركوها خانوا الأمانة وهل سيد الخلق صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الرسالة.
في كل يوم تصدر فتاوى تخالف ما عليه أهل الإسلام علماء وعامة ولا قائل بها من الصحابة ولا من آل البيت ويمضي أربعة عشر قرناً ثم يأتي من يستدرك على الرسول صلى الله عليه وسلم.
          فتاوى لا يصدقها العقل لقد كنت في حج 1397 هـ أشارك في الإشراف على مجلة التوعية الإسلامية في الحج وكان في الحج معنا رجل لا أتهمه في عقله كان يتفوه بكلمات فوجئت بأنه دونها لتنشر في مجلة توعية الحج ولكني لم أنشرها آنذاك وهي تتضمن عزل الرجال عن النساء في المطاف وإلى اليوم وأنا أكذب نفسي وأقول لا يمكن أن تصدر هذه الفتوى.
          والآن نسمع بأنَّ هناك من صدر نفسه يقول أن حول الكعبة اختلاطاً محرماً ويجب فصل الرجال عن النساء ووالله لا أزال بين مصدق ومكذب لأنني لا أظن عاقلاً يفكر في هذا واسأل الله أن تكون مكذوبة وأنه يتحتم إنكارها إن صحت.
فلقد كان بعض النسوة في الجاهلية يطفن عريانات وكانت إحداهن تردد الأبيات المشهورة يعرفها من له اختصاص ثم جاء الإسلام وطهر الله البيت الحرام وطاف الرجال والنساء في احتشام هذا بجوار زوجته وهذا بجوار أمه وهذا بجوار أخته ودعا القرآن الكريم والمصطفى صلى الله عليه وسلم إلى الفضيلة ونبذ الرذيلة باحتشام النسوة وبقي الناس على هذه الحال أربعة عشر قرناً مرت على صحابة وتابعين وفقهاء وأئمة الإسلام فما تكلم أحد فيما يسمى اختلاطاً حول الكعبة المشرفة ولو كان هناك شيء لبينه صلى الله عليه وسلم فإنه لا يدع البيان عند الحاجة إليه خصوصاً وأنه كما قلنا كان في الجاهلية نساء يطفن عريانات لا يستر عوراتهن ساتر. لأنَّ المقام مقام تعبد لا مجال فيه للفساد.
          وإن كنا في عهد هذه الدولة السعودية المباركة نجد عناية ليس لها نظير بالحرمين ومن حيث العناية والمراقبة الشديدة بآلات التصوير الدقيقة ورجال ونساء يراقبون المطاف ويراقبون المنحرف إن وجد إذاً الدولة لم تقصر.
          ويا ليتنا نحرص على تربية بناتنا وأبنائنا على الفضيلة لأننا إذا وصلنا إلى مستوى المناداة بفصل الرجال عن النساء في المطاف فإننا بهذا أهنا والله هذا المكان الشريف وكأننا نقول لأعداء الإسلام إن الحرم والطواف مكان للقاءات مشبوهة وتؤدي إلى الفسق والكبائر وهل يقول بهذا عاقل. لا أظن لا أظن.
ثم إن هذه القضايا هل هي محل اجتهاد صغار العلماء أو كبار العلماء بل هذه قضية كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الداخل والخارج فإذا افترضنا وجود فساد في أي مكان فهل نلغي هذا المكان وهل كل مكان يأخذ نفس الحكم وهل حرم الله محل للرأي.
          أليس الرسول صلى الله عليه وسلم ترك الكعبة المشرفة على ما هي عليه ولم يدخل حجر إسماعيل أليس خوفاً من الفتنة وها نحن الآن لم يفكر أحد في إدخاله الحجر ولن يفكر أحد.
          أمَّا إذا انطلقنا من قاعدة سد الذرائع فإنه باب خطير ليس كل يحسنه فإنَّ هذه القاعدة مثل الملح لا يعرفها ولا يعرف حدودها إلاَّ من أمضى عمره في الفقه والتفقه والقراءة والمناقشة والمحاورة والمراجعة مع ذكاء و زكاء وإلاًّ فسوف نمنع بيع العنب والتمر لأننا علمنا بأنَّ قوماً صنعوا منهما الخمر وسوف نمنع خلوة الأب بابنته والابن بأمه لأننا تأكدنا من وجود مريض نفسياً جامع بنته ومريض آخر جامع أمه بالله عليكم يا إخوان هذه كلها وسواس وهو نوع من الجنون.
          أين العلماء المتفقهون أين الوعاة فلا نريد رواة بل نريد وعاة فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب مبلغ أوعى من سامع أو كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم.
يسأل رجل الإمام الأعمش المحدث عن مزاولة المرأة الحائض لأعمال المنزل من طبخ وغيره فيقف لا يجد جواباً ويسأل الإمام أبا حنيفة رحمه الله فيقول رحمه الله يجوز كل شيء إلا الجماع فيسأله الأعمش من أين أخذت هذا قال أخذته من الحديث الذي رويته عنك ((إنَّ حيظتك ليست بيدكِ)) فيرد الأعمش قائلاً نحن الصيادلة وأنتم الحكماء.
          فتاوى شاذة صادرة من غير أهلها ولكن ليس لها من منكر من أهلها.
كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل 

* نشر جزء منه في جريدة الجزيرة الجمعة 17 ربيع الثاني 1431   العدد  13700
Friday  02/04/2010 G Issue 13700

http://www.al-jazirah.com/20100402/ar5d.htm
Bookmark and Share

إجابة فضيلة الشيخ مطلق الجاسر حفظه الله

مراسلات طباعة طباعة لا تعليقات
إلى فضيلة شيخنا الفاضل العلامة / محمد بن عبد الرحمن آل إسماعيل     حفظه الله تعالى
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
 
أما بعد ،،
شيخنا الكريم المفضال، إن حبكم في القلبِ أمثال الجبال، فأسأل الله أن يجزيكم خير ما جازى شيخاً عن تلميذه.
فقد وَصَلتني رسالتُكم المنيفة وكلماتُكم الشريفة، أسأل الله أن يَصِلَكُم بِحَبلِ هُداه وأن يُكْرِمَكُم يوم نلقاه.
وأنتم يا شيخنا إِذْ وَصَلكم شيءٌ من تلميذكم فإنما هو قَطْرةٌ في بَحْرِكم، وإنما هو مِنْ بَعْض ما عِنْدكم.
أما ما يتعلّق بطلبِ فضيلتكم تحقيقَ المخطوط، فإنه -وإن كنتُ لستُ من فرسان هذا الميدان- ولكن الامتثال مِن الأدب، فامتثالاً لأمركم قد بدأتُ بتحقيقه، وفور انتهائي منه سأعرضه على فضيلتكم، لتصوّبوا ما ترونه.
أسأل الله أن يوفقنا وإيّاكم على طاعته، ويعيينا على مرضاته.
 
ابنكم ..
مطلق بن جاسر الجاسر
12 ربيع الثاني 1431 هـ

28 مارس 2010 م

تابع: شكر على إهداء (الشيخ مطلق الجاسر-الكويت)

Bookmark and Share

قراءة في متن العشماوية

قراءات في كتب السادة المالكية طباعة طباعة لا تعليقات
فقه مالكي
قراءة في متن العشماوية
 
الفقه المالكي المنسوب إلى الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه إمام دار الهجرة الذي تنسب إليه السلسلة الذهبية في صحة السند وقوته فيقولون مالك عن نافع عن ابن عمر فهذه هي السلسلة الذهبية قبل أن يضاف إليها شيء فهي المصطلح عليها لدى المحدثين ولقد كان الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه يتأسف بأنه لم يدرك مالكاً فيقول: فاتني الإمام مالك ولكني أدركت القعنبي بمعنى أنه أنه أخذ عن الإمام القعنبي حديث مالك وفقه مالك.
ومتن العشماوية للإمام الفقيه الشيخ عبدالباري العشماوي الرفاعي رحمه الله زبدة في فقه العبادات أعني الصلاة والزكاة والصوم سميت العشماوية نسبة إلى مؤلفها وهكذا السادة المالكية ينسبون الكتاب إلى مؤلفه في الغالب وشرحها ((الدرر البهية)) للشيخ الفقيه صالح بن عبدالسميع الآبي الأزهري وهو صاحب الشرح النفيس على رسالة الإمام ابن أبي زيد ((الرسالة)) وشرحه اسمه ((الثمر الداني)) في تقريب المعاني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني رحمهم الله.
          فأقول إن متن العشماوية وشرحه الدرر البهية كتاب مبارك على صغر حجمه فقد كان يحفظه الطلاب ويحفظه أئمة المساجد فيشفي ويكفي ومما ساعدني في الكتابة عنه هو أنَّ الأخ الفاضل الأستاذ حسن بن الشيخ عبدالمحسن بن حسين آل ملحم وعبدالمحسن هذا يلقب بالمطوع رحمه الله فقد نشأ كما سمعنا وأدركنا أنه نشأ منذ صغره في طاعة الله وكان يعلم القرآن في مدرسة آل ملحم الشاهد أنَّ الأستاذ حسن زارني منذ ثلاث أو أربع سنوات حسبما أظن وقال هل عندك نسخة مكررة من الكتاب عندها تذكرت أنني في حج 1389 هـ اشتريت كمية من هذا الكتاب بسعر زهيد أظن ما كان سعر النسخة يصل نصف ريال أقول اشتريت كمية وأهديتها بعض الأحباب في حينا النعاثل وممن أهديته نسخة الشيخ عبدالمحسن والد الأخ حسن لكنها مع الزمن فقدت أو أنها تمزقت ففتشت في مكتبتي فوجدت نسخة وفرحت فرحاً عظيماً وأهديتها للأخ حسن ثم إني في هذه الأيام وفي يوم الثلاثاء الموافق 23/3/1431هـ وجدت في مكتبتي نسخة أخرى وهي مطبوعة عام 1354هـ.
          وقد بدأ المؤلف كتابه بنواقض الوضوء.
ومع اختصار الكتاب فإنه واضح سلس العبارة ويشير إلى الخلاف بطريقة جميلة فيقول مثلاً في الأشياء التي لا تنقض الوضوء ((ولا بأكل لحم جزور ولا حجامة ولا فصد ولا قهقهة)) انتهى
والذي يقول بالنقض بلحم الجزور والحجامة هم الحنابلة والذي يقول بنقض الوضوء بالقهقهة هم الحنفية.
فهو على صغر حجمه جامع ماتع ويقع في ست وخمسين صفحة من القطع دون المتوسط.
ثم إني وجدت في مكتبتي كتاباً بعنوان ((شرح متن العشماوية في العبادات على مذهب السادة المالكية)) إعداد وشرح الشيخ علي أحمد عبدالعال الطهطاوي رئيس جمعية أهل القرآن والسنة بمصر الناشر دار الكتب العلمية
الكتاب يقع في ثلاثمائة وإحدى عشرة صفحة من القطع المتوسط فقرأت مقدمته واستعرضت أبوابه فوجدت الكتاب هو نفسه الدرر البهية شرح الشيخ صالح بن عبدالسميع الآبي الأزهري على متن العشماوية في العبادات على مذهب السادة المالكية للشيخ عبدالباري العشماوي الرفاعي رحمه الله.
فالسؤال إذاً ما الذي جدَّ في الكتاب حتى يكبر بهذا الحجم؟ أقول جد شيء يسر المحب لهذا المذهب الجليل فإنَّ لهذه الطبعة أضيف ما يتعلق بأبواب الكتاب الثلاثة من كتاب الموطأ مع شروحه حيث استغرق المنقول من الموطأ وشروحه مائتين واثنتين وأربعين صفحة 242 ضمت ستمائة وخمسة وثمانين حديثاً بشروحها وفي هذا عمل جليل حيث إنَّ قارئ الدرر البهية يعرف مذهب الإمام مالك وصحة أدلته من الموطأ وليرتقي إلى أخذ المسألة بدليلها عن دليل شرعي لا عن جهل أو هوى أو تعصب فصار الكتاب المذكور الدرة المفقودة والضالة المنشودة فمذهب الإمام مالك إمام دار الهجرة هو مذهب الحديث فالموطأ وما أدراك ما الموطأ تأليف الإمام مالك ثقة عن ثقات وعليه فإني أنصح الناشئين المالكية أن يقرأوا الدرر البهية وأدلتها من الموطأ وكذلك أنصح المتوسطين من المالكية لتقوى حجتهم.
وفي الحلقة القادمة إن شاء الله سوف يكون حديثي عن شرح موسع للعشماوية وهو شرح ابن تركي بحاشية الصفتي حيث إنه يصلح للمتوسطين هذا وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل
Bookmark and Share
موقع خادم أهل العلم محمد بن عبدالرحمن آل إسماعيل © 2010 WP Theme & Icons by N.Design Studio | تعريب قياسي
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | تسجيل الدخول
simple web counters