خطيب الأحساء الشيخ عبدالله آل مبارك رحمه الله

علماء عرفتهم طباعة طباعة لا تعليقات
علماء رأيتهم وعرفتهم
خطيب الأحساء
الشيخ عبدالله آل مبارك رحمه الله
 
          الشيخ الواعظ الأديب سحبان وائل في فصاحته وإبانته وابن الجوزي في رقته وزهدياته ورقائقه إنه الشيخ عبدالله بن الشيخ عبداللطيف آل مبارك رحمه الله ولد في عام 1320هـ وتربى على والده وعلى علماء أسرته وعلى غيرهم من العلماء.
          شيخنا فارع الطول ضخم الجثة إذا جلس فكأنه راكب متكامل الخلقة وجهه أبيض مشرئب بالحمرة في وجهه جمال يفوق أي جمال له لحية يخضبها بالسواد جماله في أنفه وفي عينيه وفي فيه وفي جبينه فكأنما أعطي جمال يوسف عليه السلام هذا مع جمال الباطن فالشيخ مبتسم دائماً.
          يلبس البياض الناصع ثوبه وغترته ((ملحفته)) وعبائته ((بشته)) كلها بياض في بياض يغير لباسه كل يوم أناقته لا توصف فصاحته لا تعدلها فصاحة فيه تواضع جم لا يسبق بالسلام حتى أنه إذا سمع حركة في منعطف من الطريق قال بصوته الجهوري السلام عليكم وربما كان المسلم عليه بهيمة هذا كله من حرصه ألاَّ يسبقه أحد بالسلام شاعر لا يجارى ولا يبارى كريم بمعنى الكرم سليم الصدر لا يحقد ولا يكره أحداً بل يحب الجميع يصل الرحم ويشارك في الأفراح والأحزان يهنئ في الفرح ويقف مع أهل الجنائز يصبرهم ويعظهم ويعزيهم بل ويشرف على تغسيل وتكفين ميتهم يكره البدع ويحذر منها.
          خلف والده في الإمامة والخطابة في جامع الإمام فيصل بن تركي آل سعود ويعد أكبر جامع في الأحساء بل عده المؤرخون أكبر جامع في شرقي الجزيرة العربية.
هذا الجامع أشاده وأوقف عليه المزارع والنخل الكثير الإمام فيصل بن تركي رحمه الله وحبسه على هذه الأسرة لا ينازعهم فيه أحد وكان ذلك بمشورة ورأي الشيخ الفقيه المحدث الشيخ الإمام عبداللطيف بن الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ النجدي الحنبلي الأزهري وقد أثنى على علم هذا وسعة أفقه السيد رشيد رضا في فتاويه وقال بأنه لم يظهر في نجد من هو في مستواه العلمي فهذا الشيخ درس واتقن وأجيز من فحول علماء الأزهر وهو الذي أشار إلى الإمام فيصل ببناء الجامع وتحبيسه على هذه الأسرة ابتداء من جدهم الشيخ عبداللطيف بن الشيخ مبارك رحمهم الله.
          أقول أمَّ الشيخ عبدالله بالجامع خلفاً لوالده وكان الناس يزدحمون على الصلاة خلفه من كل الأحياء والجامع يقع في حي النعاثل فكان يخطب خطباً هو الذي يؤلفها ولقد كان من أعرف الناس بالواقع وما يحتاجه الناس وكان مقنعاً في خطبه ويسمع من مسافة بعيده قبل دخول الكهرباء وقبل إدخال المكبرات الصوتية وله في كل يوم جمعة درس يستغرق أكثر من ساعة وذلك بعد صلاة العصر فيجلس على كرسي وهو يحفظ كتاب رياض الصالحين للنووي وكتاب الترغيب والترهيب للمنذري وكل كتب ابن الجوزي فمرة يتحدث ارتجالاً ومرة يقرأ في الكتاب أو يقرأ ابنه الشيخ محمد ثم يأخذ الشيخ في الشرح ولكنه لا يترك شاردة ولا واردة بل هو خطيب يعرف فقه الواقع إن صح التعبير وكان من حديثه وهو يخاطب الفقراء ويقول لهم ليس الفقر حجة في أنك تأتي إلى المسجد في ثوب مرقع وقبيح الرائحة لا بل علبة صابون تكفيك أسبوعين تغسل الثوب في الظهر وتلبسه في العصر وتخرج نظيفاً.
          والشيخ رحمه الله مأذون أنكحة وكان الناس يفرحون به ليعقد أنكحتهم وكذلك عادة غالب الناس وخاصة في حي النعاثل أنَّ الشيخ رحمه الله يمسك بيد الزوج ووالدي يمسك باليد الثانية رحمهم اللهم وهم يزفون الزوج إلى زوجته مشياً على الأقدام.
          والشيخ رحمه الله كريم حيث أنه لا يملك بيتاً بل يستأجر وآخر شيء أنه استأجر بيتاً مجاوراً للجامع وقفاً استأجره مدة من الزمن رحمه الله وكان الشيخ معروفاً لدى أهل الخليج وأهل نجد والحجاز مقبول الحديث مقبول الكلمة وكان سماحة شيخ مشايخنا مفتي الديار السعودية ورئيس قضاتها الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله المتوفى عام 1389 هـ كان يحبه ويقبل مساعيه وشفاعته الطيبة وإنَّ من مساعيه الطيبة أنَّ المعهد العلمي لم يقرر له من الطلاب المستجدين إلاَّ خمسون طالباً فلمَّا أخبره مدير المعهد آنذاك الشيخ عبدالله الفنتوخ فما كان منه إلاَّ أن ذهب إلى الرياض وقابل سماحة الشيخ محمد وأخبره فلبى سماحته شفاعته وأمر بقبول العدد المطلوب الشفاعة فيه.
          الشيخ رحمه الله مقبول لدى الخاص والعام لتواضعه وصدق معاملته مع الله ثم مع خلق الله وكان الجامع آنذاك أرضية ترابية ويحتاج إلى عمال كثيرين لكنسه وتنظيفه فلما علم المؤذن قال للشيخ سوف أتكفل بمجموعة من الشباب لتنظيف الجامع في أقل من ساعة ولكنهم ما يبغون أجرة إنما يبغون الاستحمام في عين أم سبعة وكانت حينذاك أنهاراً سبعة تجري على وجه الأرض ماء ساخناً وفعلاً لما انتهى تنظيف الجامع وإذا بالشيخ يقلهم في سيارتين وهو معهم إلى عين أم سبعة واستحم الشيخ معهم وعادوا وكلهم فرح وسرور بهذه الفرصة وبتواضع الشيخ.
          مرض رحمه الله مرضاً منعه من الصيام وكان ابنه الشيخ محمد رحمه الله في مصر للعلاج فلما دخل رمضان أعلمني برغبته بأن أصلي عنه التراويح وفعلاً تقدمت وصليت التراويح فلما لم يبق إلاَّ الوتر هزَّ كتفي قائلاً اقنت فامتثلت وقنت وفي هذا دلالة على سعة أفق الشيخ من أجل تأليف القلوب والشيخ مالكي لا يقنت إلا في الركعة الثانية في صلاة الفجر وقبل الركوع سراً والشيخ دائما وأبداً في جانبه في المجلس كتاب مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى مرجع حنبلي كبير.
          أقول صليت وكان الشيخ يصلي خلفي ثم إني أردت الذهاب إلى مكة وذلك في عام 1393 هـ فطلب مني ترشيح من أراه فاتصلت بالأخ الشيخ إبراهيم أبوجليع الأستاذ في المعهد العلمي وفعلاً جزاه الله خيراً استمر عدة رمضانات يصلي بهم وذلك لأني انتقلت إلى الرياض حيث توظفت هناك بعد التخرج.
          لما تولى الملك فيصل بن عبدالعزيز الحكم في المملكة زار الأحساء ثم ذهب إلى جامع جده الإمام فيصل بن تركي بصحبة الشيخ عبدالله رحمهم الله وكان يوماً مشهوداً حيث سار الملك فيصل من جامع جده ثم إلى بيت الشيخ عبدالله مشياً على الأقدام.
          ولقد كان رحمه الله يتصدر الوفود التي تذهب إلى العاصمة لمقابلة الملوك آنذاك وكان هو خطيب الوفد حيث يتقدم بالمطالبة من أجل الإصلاحات ولقد كان مقبولاً لدى الخاص والعام.
          توفي شيخنا رحمه الله عام 1394 هـ بكاه الناس وبكته المنابر.
         
كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة الأحد 22 رجب 1431   العدد  13793
Sunday  04/07/2010 G Issue 13793
http://www.al-jazirah.com/20100704/rj8d.htm

Bookmark and Share

تجربة والدي مع الحسبة

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
تجربة والدي مع الحسبة
 
كانت الحِسبة أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأحساء احتساباً أي عملاً تطوعياً يقوم عدد من الرجال ثم صدر الأمر السامي بتشكيل إدارات رسمية وأظنه في أول السبعينات هجرية بين عامي 1366 – 1370 هـ وصدر أمر أمير الأحساء أو المقاطعة آنذاك الأمير سعود بن جلوي رحمه الله وبمشورة قاضي الأحساء الشيخ سليمان بن عبدالرحمن العمري رحمه الله تضمن أمر سموه بتعيين الشيخ سعود بن درعان الحامد داخل الأسوار أعنى داخل المدينة لأن الهفوف تشمل الأحياء التالية الكوت والنعاثل والرفعة فهذه محاطة بأسوار ولها بوابات تسمى دراويز فهذه عين فيها الشيخ سعود بن درعان أمَّا والدي فقد كلف إن صح التعبير بالمنطقة الحرة أعنى خارج الأسوار ما يسمى بالرقيقة والعدوة والحفيرة وحي المطار وما قاربها بما في ذلك نخيل السيفه والرقيقة فذهب والدي إلى الشيخ سليمان العمري وقال له ما رأيك الأمير كلفني بما فيه مشقة فرد الشيخ أنت تعرف أن الأمير سعوداً ما اختارك إلاَّ أنه يعرف قوتك وحكمتك ولا أظنه يتراجع ولكن استعن بالله وتوكل عليه.
          وتخيل أخي القارئ ليس للحسبة نظام ولا تعاليم ومع ذلك فهم يسجنون ويجلدون لهم صلاحية كاملة فما كان من والدي إلاَّ أن اتصل بشيوخ القبائل والعمد من أصحاب الرأي والمشورة واختار عدداً من الرجال امتازوا بالقوة والصلابة والشدة مع الرزانة والحكمة والعقل اختار رجالاً أثقل من الجبال الرواسي لهم مكانتهم ومقبولون فاختار من كل قبيلة من عتيبة ومن قحطان ومن الدواسر ومن العجمان ورتبهم ترتيباً ليس له نظير وبعث روح التنافس الشريف بين القبائل فسددوا وقاربوا ونصحوا من يستحق النصيحة وهددوا من يستحق التهديد وساروا في الناس سيرة حسنة تقوم على النصح والإرشاد والستر ما استطاعوا إلى ذلك فحازوا على احترام الناس لهم ومحبتهم وحفظوا أسرار الناس ولم يفضحوا عاصياً ولم يكشفوا ستراً وكانوا في جولاتهم المستمرة ليل نهار على أقدامهم حيث لم تكن عندهم سيارات فكلهم يلبسون البشوت فكنت أخرج معهم حين كنت صغيراً وكنت معجباً بهم وبرزانتهم فإذا رأوا ما لا يجوز السكوت عليه أخذوا الرجل إلى والدي ثم أخذ يعدد محاسن جماعته وحسن سمعتهم وإننا لا نرضى أن نجعلك محل شماتة من الجيران أو من قبيلة أخرى فإذا تمادى هذا الرجل ولم يتعظ اتصلوا بكبار جماعته أو رئيس القبيلة وأخبروه فعندها ينتهي كل شيء فإذا لم يفد هذا ولا هذا أخذوه وأدبوه في بيت كبير أسرته الأدب اللائق وهذا نادر جداً أمَّا النساء فلا أذكر أنهم كشفوا ستر امرأة ولمَّا سألت والدي رحمه الله قال النساء إذا افتضحت واحدة فسوف يؤثر هذا على بناتها وعماتها وخالاتها وقريباتها كالبولة تنتشر بصب الماء عليها ثم يحصل من الفساد ما هو أشد من إنكارنا للمنكر ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح وما كانوا يبحثون عن المستور ولا عما في داخل البيوت وما كانوا يتحدثون بما يعملون لأنَّ حديثهم بعملهم منكر ولا يقولون قمنا ولا عملنا وقد مضى والدي رحمه الله زمناً على هذا حتى مرض على فراشه فكان هؤلاء الأخيار الذين أحبهم وأحبوه يأتون إليه ويجلسون على فراشه ويقولون وعلى فطرتهم يا عبدالرحمن ليت الذي فيك فينا يا عبدالرحمن جمعت شملنا وسترت عورتنا ونصحت لنا.
ولا أذكر والله أنهم جلدوا واحداً إلاَّ شاباً من أبناء الوجهاء الأحسائين هذا في عام 1380 هـ لعله اغتر بمركز والده ولمَّا جاء رجال الحسبة وهو يلعب بالكرة وقالوا صل يا فلان فما كان منه إلاَّ تلفظ بألفاظ نابية مما جعل الشباب يضحكون عندها صمم والدي على تأديبه رداً لكرامة هؤلاء الرجال المخلصين فما بقي أحد من الرجال إلاَّ وتوسط لدى والدي ولكن والدي تمسك برأيه وفعلاً جيء بالشاب وضرب قرب قصر خزام.
          أمَّا أعمال الحسبة في عهد والدي فكانت تشمل صيانة المقابر عن طمع الطامعين ومتابعة الغش التجاري والتلاعب بالموازين والمكاييل.
وأذكر أنَّ امرأة انتقدت في سلوكها فلما ذهب بعض رجال الحسبة إلى منزلها جاء بعدهم مباشرة رجال من الحسبة وقالوا لهم هذه المرأة لا نعرف عنها إلاَّ كل خير ولا يمكن أن تتصرف تصرفاً يخل بالسلوك ثم لما ذهب الفريق الأول قال لها الآخرون يا امرأة نحن نعلم بصحة ما قيل فيك ولكن أردنا لعل الله يصلح من شأنك وكانت هذه الحركات كلها باتفاق بين رجال الحسبة.
          وفي إحدى المرات قالوا بأن فلانه وفلان انتهى نشاطهم المشبوه فاقترح رجل قاصر النظر وقال لماذا لا نختبرهم فما كان من والدي إلاَّ أن غضب وقال هذا هو المنكر ذاته الناس ليسوا معصومين من الخطأ فمهما كان الإنسان فإنه ضعيف فكيف نهيء له جو الفساد ونوقعه فيه ونقول بأننا أوقعنا به هذا عمل يتنافى مع عمل الحسبة هل ندعوا الناس إلى الوقوع في المعصية ونهيء الجو ثم نلقي القبض عليهم لا هذا لا يجوز لا يجوز ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما خلا رجل وامرأة إلاَّ كان الشيطان ثالثهما)) فلم يعين شخصاً ولم يستثن شخصاً ولا يجوز أن نعمل كميناً فنكون عونا للشيطان عليهم لا بل ننصح ونحذر حسب استطاعتنا.
          فلمَّا توفي والدي رحمه الله بكاه جمع غفير بل كشف لي بعضهم قال كنا عصاة ومجاهرين ولكن سياسة والدك رحمه الله تسببت في تبدل أحوالنا إلى رجال صالحين.. أقول هذه حكاية والدي مع الحسبة أرويها كما عشتها.
هذا والله من وراء القصد.
 
كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة الاربعاء 11 رجب 1431   العدد  13782
Wednesday  23/06/2010 G Issue 13782
http://www.al-jazirah.com/20100623/fe19d.htm

Bookmark and Share

من الشمائل المحمدية (حسن الخلق)

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
من الشمائل المحمدية (حسن الخلق)
 
قال الله تعالى: ((وإنك لعلى خلق عظيم))
هذا ما وصفه به والله جل جلاله.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))
وقالت عائشة رضي الله عنها: (( كان خلقه القرآن))
قال البيضاوي رحمه الله: ((أي جميع ما حصل في القرآن فإنَّ كل ما استحسنه وأثنى عليه ودعا إليه قد تحلَّى به وكل ما استهجنه ونهى عنه تجنبه وتخلَّى عنه)).
          فهو صلى الله عليه وسلم أحسن الناس في كل الميادين وفي التعامل مع الناس.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((البر حسن الخلق))
وفي الحديث ((حين يرى المسلم المرآة يقول: اللهم كما حسَّنت خلقي فحسن خلقي))
قال أنس رضي الله عنه: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلُقا)) متفق عليه.
          وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)).
          وروى الترمذي عن عبدالله بن المبارك رحمه الله في تفسير حسن الخلق قال: هو طلاقة الوجه،وبذل المعروف،وكف الأذى.
إذاً ما بالنا نسيء أخلاقنا لماذا نقابل الناس بعدة وجوه حسب المصلحة أو كما قالوا لماذا نعيش بأخلاق تجارية تتقلب حسب المصلحة لماذا نقابل الآخرين وكأننا ننفق عليهم إذاً لماذا التكبر على عباد الله ولماذا الصعر أمام الفقراء يا عباد الله لماذا يخالف عمل الداعية قوله لماذا خطيب المنبر لا يلتزم بهذا لماذا لا يجاهد نفسه لماذا التقطيب.
          ففي الحديث لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئاً حتى ولو أن يلقى أخاه بوجه طلق وفي رواية طليق.
أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا أو ليس لنا في رسول الله أسوة حسنة.
          لماذا نرى كثيراً من طلبة العلم وجوههم مكفهرة عليها العبوس واحتقار الناس لماذا لا نجاهد أنفسنا حتى يكون حسن الخلق لنا سجية.
          لماذا إذا قابلنا من لنا عندهم مصالح دنيوية انحنينا بكل ذل وخضوع أليس الله يقول: ((يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون)) لماذا بعضنا يتمسكن ويظهر التواضع ولين الجانب ثم إذا تمكن تحول إلى مسخ في تعامله مع الناس وكأنه يأخذ بما شاع عند الناس ((تمسكن حتى تتمكن)).
          إذا افتقدنا حسن الخلق فماذا يبقى عندنا وما هو معيار الفضيلة عند بعض من يدعو إلى الفضيلة وهو خلو منها إذا افتقد طالب العلم طلاقة الوجه،وبذل المعروف،وكف الأذى فماذا يبقى عنده من رصيد خيري.
فالله جلَّ شأنه قال مخاطباً الحبيب صلى الله عليه وسلم ((فبرحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك)).
والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب إذا لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم قدوتنا فبمن نقتدي فإذا كنا نحبه حقاً فلنتواضع للفقير والمسكين والضعيف ولنبذل المعروف ولنكف الأذى عن الناس فهذه بعض الشمائل المحمدية يا محبي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
          كم نرى من متحدث عن خلقه على المنابر وفي الحلقات والدروس ولكننا نرى سوء خلق وجفاء وتكبراً واحتقاراً للضعفاء والمساكين.
          كم سمعنا من يقرأ عن كرمه صلى الله عليه وسلم ولكننا لا نرى إلا بخيلاً شحيحاً جماعاً للمال وكم سمعنا ممن يحثنا على كف الأذى بينما لسانه مطلق يجرح هذا ويحتقر هذا فلماذا هذا التناقض فلماذا نقرأ شمائل الحبيب صلى الله عليه وسلم ولكننا لا نلتزمها ولا نجاهد أنفسنا عليها أين المصداقية في حسن التعامل.
          لقد خدمه صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك عشر سنين ولم يقل له لشيء لم يفعله لمَ لمْ تفعله ولم يقل لشيء فعله لم فعلته ونحن الآن نغضب لأدنى سبب على الخادم والخادمة وعلى الموظف.
كثير من الوعاظ والخطباء والعلماء تجد فيهم كبراً وتيهاً وإعجاباً واحتقاراً للآخرين وربما نهوا عن القيام للقادم ولكن إذا حضر من هو على مشربهم قاموا له وعانقوه وأكرموه،أليس هذا يتنافى مع أخلاق صاحب الشمائل صلى الله عليه وسلم فلماذا أيها المعلم قسمت المجتمع إلى قسمين ولماذا لا تنصف الناس من نفسك وهب أنَّ الذي عبست في وجهه ترى أنه على خطأ أو ليس من أهم مهماتك هو علاجه وذلك بالتقرب إليه بلين الجانب ليثق فيك أنت داعية أم جلاد فأين أثر شمائل الحبيب صلى الله عليه وسلم فيك وإذا وفقك الله وحصلت على فرصة من فرص الدنيا فلماذا تكون إقصائياً ولماذا تفترض بأنَّ لك أعداءً فأين شعرة معاوية منك ولماذا تحرص على أن تخسر الناس إلاَّ من هم على شاكلتك وعلى مشربك أقول اتق الله وأمدد يدك لإخوانك في الله مادمتم في دائرة الكتاب والسنة فإنك إن بقيت على سلوكك فإنك والله على خطر عظيم وأنصحك إن كنت قاضياً أو مفتياً أو داعية أو محاضراً أو معلماً أو مديراً أن تكثر من قراءة شمائل الحبيب صلى الله عليه وسلم.

          اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدنا لما اختلف فيه من الخلق إنك تهدي إلى صراط مستقيم.

كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة الجمعة 07 جمادىالآخرة 1431   العدد  13749
Friday  21/05/2010 G Issue 13749
http://www.al-jazirah.com/20100521/is10d.htm 

Bookmark and Share

شيخ أدباء الأحساء

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
سعادة السفير الأديب الأستاذ الشيخ أحمد بن الشيخ علي آل الشيخ مبارك شيخ أدباء الأحساء يرقد هذه الأيام على السرير الأبيض هذا الرجل العصامي الذي أفنى عمره في التعلم والتعليم الذي درس في مصر وجاء يحمل الشهادة العالمية في اللغة والأدب وعمل في سلك التعليم فترة ثم عمل سفيراً بقية عمره متنقلاً بين البلدان وماذاك إلاَّ لثقة حكومتنا الرشيدة في هذا الرجل الذي خدم دولته وحكومته بكل أمانة وإخلاص شهد بذلك البعيد قبل القريب ويكفينا فيه شهادة معالي الدكتور عبدالعزيز الخويطر هذا الرجل شهد مشايخنا الذين عرفوه بالديانة والاستقامة والنزاهة وليس هذا بغريب فإنه نشأ في بيت أسرة كريمة عريقة في نسبها وعلمها وأبوه الشيخ علي صاحب المواقف المشرفة مع الملك عبدالعزيز يعرفها من له اختصاص بالتاريخ والسياسة وإخوان الشيخ أحمد العلامة الفرضي الشيخ إبراهيم رحمه الله والشيخ الأديب الشاعر الكريم الشيخ عبدالرحمن الذي يألف ويؤلف رحمه الله وأخوه الدكتور عبدالله أحد رواد التعليم في المملكة وفي الأحساء إذاً الشيخ أحمد نشأ نشأة عصامية لم يهتم بالدنيا ولم يكون له ثروة ولم يبن له قصراً وهذا من حقه ولو طلب لأعطي ولكنها العفة والنزاهة وغنى النفس لقد والله عظَّم العلم ونزهه عن الأدناس وأطماع الدنيا فهذه هي والله المفخرة فإذا أضفنا حسن خلقه وكرمه وتواضعه فلقد كان الشباب والأدباء في الأحساء متفرقين ضائعين فلمَّا فتح صدره وفتح بيته وفتح المجال في أحديته واحتوى هؤلاء الشباب ونمى مواهبهم وصقلها لهم وأقام دروساً في بيته في سائر الأيام واكتفى بالعلم والأدب ورواده وترك لغيره التنافس على الدنيا وجمعها ولم ينجرف خلف المظاهر الخداعة فلم تبهره الحفلات ولم يحرص على التصدر في المناسبات ولم يطلب منحة ولم يزاحم أهل المنح فهذا كله أكسبه محبة في قلوب ولاة الأمور عندنا وأكسبه محبة لدى العلماء والأدباء والمثقفين وسائر الناس ومن تواضعه أنه يزور الكبير والصغير ويحب اجتماعات الأدباء فاتفق الناس على محبته قاطبة.
          وإن من تواضعه أنه كان يزور الفقير إلى الله في مكتبه ويزوره في بيته هذا مع أنَّ الحق له ولكن هذا شأن الرجال العظماء هم الذين لا يرون لهم حقاً على الناس بل يرون حق الناس عليهم.
هذا الرجل استفاد منه كثير من الرواد بل كان يدعم حملة الماجستير والدكتوراه وقد اتفق أهل الفكر والأدب في الأحساء على أنه شيخ أدباء الأحساء بلا منازع.
          هذا والله من وراء القصد.

 

كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

29 ربيع الثاني 1431 هـ

* نشر في جريدة الجزيرة الأحد 11 جمادى الأول 1431   العدد  13723
Sunday  25/04/2010 G Issue 13723
http://www.al-jazirah.com/20100425/rj9d.htm

Bookmark and Share

الزبير وصفحات مشرقة من تاريخها العلمي والثقافي

قراءة في كتاب طباعة طباعة لا تعليقات
قراءة في كتاب
الزبير وصفحات مشرقة من تاريخها العلمي والثقافي
(المؤلف عبدالعزيز بن إبراهيم الناصر)
 
          أهداني هذا الكتاب النفيس سعادة الدكتور الكريم الأخ نبيل بن الأستاذ عبدالرحمن آل محيش رئيس قسم اللغة العربية في كلية الشريعة في الأحساء ونائب رئيس النادي الأدبي في الأحساء في يوم الجمعة الموافق 28 / 2 / 1431 هـ.
والدكتور كريم معطاء فكم من كتاب كنت أتمنى الحصول عليه فأفاجأ بالدكتور نبيل يقدمه لي هدية شكر الله سعيه وما درى أني أحب الزبير وأهل الزبير ولقد كانت في يوم من الأيام هي دار الحنابلة ومأرزهم فأهل الزبير رجال عظماء كونوا في الزبير حضارة وعلماً فكأنها بغداد في عهد العباسيين وفي مكتبتي الكثير عن الزبير وتاريخها وسكانها وعلمائها. وفي يوم الجمعة 17 ربيع الثاني وصلتني نسخة من الكتاب هدية من فضيلة الدكتور عضو هيئة كبار العلماء الشيخ قيس بن الشيخ الحبيب محمد بن الشيخ عبداللطيف آل الشيخ مبارك أتى بها النجيب محمد بن الشيخ عبدالباقي آل الشيخ مبارك فجزى الله الشيخ قيساً خير الجزاء.
          ولكن كتاب ((الزبير هذا)) فإنه غاير كل ما قرأته فالكتاب يقع في سبعمائة وست وستين صفحة من القطع الكبير جمع فيه مؤلفه كل ما يتعلق بالزبير جغرافياً وتاريخياً واجتماعياً وحضارياً وعلمياً فجاء كتاباً جامعاً ماتعاً يغني عن غيره ولا يغني عنه غيره فصار مرجعاً في التاريخ والاجتماع والصناعة والفلاحة والتراجم والأدب والشعر لم أر كتاباً صنف عن بلد مثله ولا أبالغ بدأ الكتاب بترجمة موجزة للمؤلف القدير وقدم له المستشار الشيخ عبدالله بن عقيل العقيل.
          ففي حديثه ص42 ذكر بعض المواقع الثابتة لها فذكر سفوان وذكر بأنها منطقة حدودية بينها وبين الكويت وحين مر علي سفوان تذكرت أبياتاً قالها شاعر جاهلي
          جارية بسفوان دارها
          تمشي الهوينى ساقطاً خمارها
          تكاد من غلمتها ينحل إزارها
          قد أعصرت أو قد دنا إعصارها
ويحتج بالبيت الأخير قاله الله تعالى: ((وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا)).
          وذكر أم قصر وذكرني بالتاجر النجدي الشهير أحمد بن رزق الذي انتقل إلى البصرة وبنى قصره هناك وصارت تسمى بأم قصر نسبة إلى قصره وهذا الرجل المثري الكريم الشهم المؤثر التقي ألف فيه المؤرخ الشيخ عثمان بن سند كتابه النفيس سبائك العسجد في أخبار أحمد نجل رزق الأسعد كتاباً نفيساً تضمن أخباره وضيوفه وفيه تراجم لعلماء أجلاء والكتاب على غرار مقامات الحريري وهذا الكتاب كذلك أهداني إياه الأخ الدكتور نبيل المحيش جزاه الله خيراً.
          ص186 ذكر المؤلف بأن الكويت تدين بالمذهب المالكي …الخ
أقول: الكويت فيها مالكية وشافعية وحنفية وحنابلة ولكن أول قاض لها هو محمد بن عبدالله بن فيروز وهذا حنبلي كما ذكر الذين كتبوا عن الكويت كابن رشيد وعبدالله الحاتم والشيخ عبدالمحسن بابطين حنبلي والشيخ عبدالله الخلف الدحيان حنبلي.
وآل عبدالجليل والعدساني تولوا قضاء الكويت فترة من الزمن وهم شافعية.
          ص200 في ترجمته للشيخ مشعان بن ناصر المنصور رحمه الله فقد استفدنا فائدة عظيمة لأنَّ الشيخ مشعان كان كثير التردد على الأحساء ثم انقطعت أخباره وله أبناء أخ أولاد مطلق الزبيري لهم محل بيع أدوات كهربية وأدوات بناء في أول شارع الرياض من الشرق.
ص298 السطر الرابع أو البيت الرابع
ورد هكذا
ثم الصلاة على المختار بن مضر
                             ما هبَّ ريح الصبا واهتز أغصان
وأظنها من مضر وليست بن مضر.
ص299 البيت الأول
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده
                             فكمْ يبقى إلا صورة اللحم والدم
والصواب فلم يبقَ
ص300 قال صفي الدين الحلبي
والصواب ((الحليّ)) نسبة إلى الحلة في العراق.
ص301 قصيدة المتنبي البيت 9
          ولا تمار سفيه
والصواب ((سفيها)) مفعول به
ص302 قصيدة معروف الرصافي اسمها أم اليتيمة
ص372 رقم 10 ورد هكذا ((حاشية الاقتناع))
والصواب ((الاقناع))
والذي أعرفه أنَّ أصحاب الحواشي هم الشيخ محمد بن عبدالله بن فيروز وابنه الشيخ عبدالوهاب رحمهم الله.
ص373 رقم 20 ذكر كتاب الاقناع وذكر بأنَّ مؤلفه مجهول
وأقول: مؤلفه شيخ المذهب الإمام شرف الدين موسى أبو النجا الحجَّاوي المتوفى عام 960 هـ أشهر من نار على علم له زاد المستقنع كذلك وحواشي التنقيح وشرح منظومة الآداب الصغرى وله نظم الكبائر رحمه الله.
وفي رقم 13 ذكر بأنَّ المقنع مختصر من الإقناع
والصواب أن المقنع من أصول كتب المذهب لشيخ المذهب موفق الدين ابن قدامة المتوفى سنة 620 هـ أمَّا الإقناع فهو مستمد من كتب كثيرة منها المقنع إذاً المقنع أصل للإقناع وليس العكس.
في ص381 رقم 3 ذكر كتابا اسمه الاعلام في بلد العوام وأثنى عليه
أقول ليته يخرجه ويحققه لنا أثابه الله وجزاه خيراً.
ص390 تكلم عن مكتبة العالم الشيخ الجليل يعقوب بن عبدالوهاب أباحسين.
وفي ص 500 حين أثنى على الأديب الشاعر سعود بن عبدالعزيز العقيل ذكر من جلسائه وأصدقائه الحميمين العالم الجليل الشيخ يعقوب بن عبدالوهاب أباحسين.
ص621 ذكر الرحلات والزيارات المتبادلة بين مثقفي الزبير والبصرة وذكر الدكتور يعقوب أباحسين.
ص627 ذكر رحلة الشيخ يعقوب إلى الرياض.
ص641 رقم 8 ذكر رحلة الشيخ يعقوب إلى مصر ودخوله الأزهر الشريف وفي عام 1972م حصل على الشهادة العالمية من كلية الشريعة بجامعة الأزهر.
أقول: يلاحظ القارئ أنَّ المؤلف اهتم بالشيخ المذكور والشيخ يعقوب عضو هيئة كبار العلماء أبو يوسف نعم إنه يستحق أكثر من ذلك إنه العالم العامل الجليل النبيل الكريم المتواضع يألفه من يراه من أول مرة نعم تعرفت عليه وزرته في الرياض حين كنت هناك يحب الزوار ويكرم الضيوف عليه السكينة والوقار يستمع ويصغي لمن هو أقل منه علماً ولعلي أحدهم نفع الله به وكثر من أمثاله آمين.
ص596 ترجم لسعود بن عبدالعزيز بن عبدالله الصالح وأثنى عليه وعلى أسرته وذكر أنهم نزحوا من الدرعية عام 1224هـ يعني قبل دخول إبراهيم باشا الدرعية بتسع سنين وهذه الأسرة ترجم لها إبراهيم فصيح الحيدري في كتابه الماتع ((عنوان المجد في تاريخ البصرة وبغداد ونجد)) وذكر نزوحهم ومكانتهم ووجاهتهم ومساهمتهم في أعمال الخير وإن لهم دوراً فاعلاً في الزبير تاريخياً وسياسة أقول ولا يزال في الأحساء من ذرية الشيخ عبدالوهاب إمام وخطيب جامع وخلفه رحمه الله ابنه الشيخ عبدالله ومنهم المهندس يوسف ذكرت ذلك لأبين أنَّ الأسرة عريقة ولها تاريخها المجيد الذي ربما يحفى على بعض أهل الأحساء وأن لأسلافهم وأبناء عمهم ذكراً طيباً في الزبير والبصرة تعطر بذكرهم المجالس ورحم الله أبا الطيب حين قال:
          لولا المشقة ساد الناس كلهم
                             الجود يفقر والإقدام قتال
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

 
Bookmark and Share

خطورة الفتاوى الشاذة ومفاسدها

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
في هذه الأيام ظهرت بوادر لا تبشر بخير وهي التعجل في الفتوى وإصدار فتاوى غير مدروسة ضررها أكثر من نفعها فكأنَّ كل من أخذ الدكتوراه صار عالماً لا يجارى ولا يبارى وصار من حقه أن يفتي وأن يخرج كل ما يجول في رأسه لا يهم جلب مفسدة أو مصلحة المهم أنه يستطيع أن يصدر فتاوي وهذه هي والله الطامة الكبرى فنحن بحاجة إلى إعادة نظر في هذا الكم الهائل من حملة الدكتوراه ثم إننا بحاجة إلى التفتيش عن فقيه وبحاجة إلى عقل وورع يمنعان من التعجل والتهور وبحاجة إلى علماء درسوا الفقه بجدية لأنَّ من كثر فقهه قل إنكاره.
          ولم نر تعجلاً في الفتوى مثل ما في بلادنا ولم نر متصدرين وهم غير مهيئين علمياً مثل ما نرى في بلادنا ولم نر تهوراً في الفتوى مثل ما نرى في بلادنا ولم نر فتاوى شاذة مثل ما نرى في بلادنا بلاد الحرمين وقبلة المسلمين تقدم في الفتوى يسابق الزمن بعد أن عرف عنا التريث والتعقل في الفتوى.
          ونحن الآن نسير في فتنة هوجاء كفانا الله شرها وشررها فالكل يفتي والكل يحلل ويحرم. هل بعض المعاصرين هم أنصار السنة والسابقون ليسوا من أهل السنة ألا نستحي من الله ثم من الناس. أليس فينا عاقل رشيد يضرب بيد من حديد حتى لا تغرق السفينة.
          عندنا قضايا فقهية منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة نزل الوحي وانتهى واجتهد الأئمة عصراً بعد عصر ثم يأتي في هذا العصر من ينكرها هل الذين تركوها خانوا الأمانة وهل سيد الخلق صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الرسالة.
في كل يوم تصدر فتاوى تخالف ما عليه أهل الإسلام علماء وعامة ولا قائل بها من الصحابة ولا من آل البيت ويمضي أربعة عشر قرناً ثم يأتي من يستدرك على الرسول صلى الله عليه وسلم.
          فتاوى لا يصدقها العقل لقد كنت في حج 1397 هـ أشارك في الإشراف على مجلة التوعية الإسلامية في الحج وكان في الحج معنا رجل لا أتهمه في عقله كان يتفوه بكلمات فوجئت بأنه دونها لتنشر في مجلة توعية الحج ولكني لم أنشرها آنذاك وهي تتضمن عزل الرجال عن النساء في المطاف وإلى اليوم وأنا أكذب نفسي وأقول لا يمكن أن تصدر هذه الفتوى.
          والآن نسمع بأنَّ هناك من صدر نفسه يقول أن حول الكعبة اختلاطاً محرماً ويجب فصل الرجال عن النساء ووالله لا أزال بين مصدق ومكذب لأنني لا أظن عاقلاً يفكر في هذا واسأل الله أن تكون مكذوبة وأنه يتحتم إنكارها إن صحت.
فلقد كان بعض النسوة في الجاهلية يطفن عريانات وكانت إحداهن تردد الأبيات المشهورة يعرفها من له اختصاص ثم جاء الإسلام وطهر الله البيت الحرام وطاف الرجال والنساء في احتشام هذا بجوار زوجته وهذا بجوار أمه وهذا بجوار أخته ودعا القرآن الكريم والمصطفى صلى الله عليه وسلم إلى الفضيلة ونبذ الرذيلة باحتشام النسوة وبقي الناس على هذه الحال أربعة عشر قرناً مرت على صحابة وتابعين وفقهاء وأئمة الإسلام فما تكلم أحد فيما يسمى اختلاطاً حول الكعبة المشرفة ولو كان هناك شيء لبينه صلى الله عليه وسلم فإنه لا يدع البيان عند الحاجة إليه خصوصاً وأنه كما قلنا كان في الجاهلية نساء يطفن عريانات لا يستر عوراتهن ساتر. لأنَّ المقام مقام تعبد لا مجال فيه للفساد.
          وإن كنا في عهد هذه الدولة السعودية المباركة نجد عناية ليس لها نظير بالحرمين ومن حيث العناية والمراقبة الشديدة بآلات التصوير الدقيقة ورجال ونساء يراقبون المطاف ويراقبون المنحرف إن وجد إذاً الدولة لم تقصر.
          ويا ليتنا نحرص على تربية بناتنا وأبنائنا على الفضيلة لأننا إذا وصلنا إلى مستوى المناداة بفصل الرجال عن النساء في المطاف فإننا بهذا أهنا والله هذا المكان الشريف وكأننا نقول لأعداء الإسلام إن الحرم والطواف مكان للقاءات مشبوهة وتؤدي إلى الفسق والكبائر وهل يقول بهذا عاقل. لا أظن لا أظن.
ثم إن هذه القضايا هل هي محل اجتهاد صغار العلماء أو كبار العلماء بل هذه قضية كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الداخل والخارج فإذا افترضنا وجود فساد في أي مكان فهل نلغي هذا المكان وهل كل مكان يأخذ نفس الحكم وهل حرم الله محل للرأي.
          أليس الرسول صلى الله عليه وسلم ترك الكعبة المشرفة على ما هي عليه ولم يدخل حجر إسماعيل أليس خوفاً من الفتنة وها نحن الآن لم يفكر أحد في إدخاله الحجر ولن يفكر أحد.
          أمَّا إذا انطلقنا من قاعدة سد الذرائع فإنه باب خطير ليس كل يحسنه فإنَّ هذه القاعدة مثل الملح لا يعرفها ولا يعرف حدودها إلاَّ من أمضى عمره في الفقه والتفقه والقراءة والمناقشة والمحاورة والمراجعة مع ذكاء و زكاء وإلاًّ فسوف نمنع بيع العنب والتمر لأننا علمنا بأنَّ قوماً صنعوا منهما الخمر وسوف نمنع خلوة الأب بابنته والابن بأمه لأننا تأكدنا من وجود مريض نفسياً جامع بنته ومريض آخر جامع أمه بالله عليكم يا إخوان هذه كلها وسواس وهو نوع من الجنون.
          أين العلماء المتفقهون أين الوعاة فلا نريد رواة بل نريد وعاة فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب مبلغ أوعى من سامع أو كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم.
يسأل رجل الإمام الأعمش المحدث عن مزاولة المرأة الحائض لأعمال المنزل من طبخ وغيره فيقف لا يجد جواباً ويسأل الإمام أبا حنيفة رحمه الله فيقول رحمه الله يجوز كل شيء إلا الجماع فيسأله الأعمش من أين أخذت هذا قال أخذته من الحديث الذي رويته عنك ((إنَّ حيظتك ليست بيدكِ)) فيرد الأعمش قائلاً نحن الصيادلة وأنتم الحكماء.
          فتاوى شاذة صادرة من غير أهلها ولكن ليس لها من منكر من أهلها.
كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل 

* نشر جزء منه في جريدة الجزيرة الجمعة 17 ربيع الثاني 1431   العدد  13700
Friday  02/04/2010 G Issue 13700

http://www.al-jazirah.com/20100402/ar5d.htm
Bookmark and Share

إجابة فضيلة الشيخ مطلق الجاسر حفظه الله

مراسلات طباعة طباعة لا تعليقات
إلى فضيلة شيخنا الفاضل العلامة / محمد بن عبد الرحمن آل إسماعيل     حفظه الله تعالى
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
 
أما بعد ،،
شيخنا الكريم المفضال، إن حبكم في القلبِ أمثال الجبال، فأسأل الله أن يجزيكم خير ما جازى شيخاً عن تلميذه.
فقد وَصَلتني رسالتُكم المنيفة وكلماتُكم الشريفة، أسأل الله أن يَصِلَكُم بِحَبلِ هُداه وأن يُكْرِمَكُم يوم نلقاه.
وأنتم يا شيخنا إِذْ وَصَلكم شيءٌ من تلميذكم فإنما هو قَطْرةٌ في بَحْرِكم، وإنما هو مِنْ بَعْض ما عِنْدكم.
أما ما يتعلّق بطلبِ فضيلتكم تحقيقَ المخطوط، فإنه -وإن كنتُ لستُ من فرسان هذا الميدان- ولكن الامتثال مِن الأدب، فامتثالاً لأمركم قد بدأتُ بتحقيقه، وفور انتهائي منه سأعرضه على فضيلتكم، لتصوّبوا ما ترونه.
أسأل الله أن يوفقنا وإيّاكم على طاعته، ويعيينا على مرضاته.
 
ابنكم ..
مطلق بن جاسر الجاسر
12 ربيع الثاني 1431 هـ

28 مارس 2010 م

تابع: شكر على إهداء (الشيخ مطلق الجاسر-الكويت)

Bookmark and Share

قراءة في متن العشماوية

قراءات في كتب السادة المالكية طباعة طباعة لا تعليقات
فقه مالكي
قراءة في متن العشماوية
 
الفقه المالكي المنسوب إلى الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه إمام دار الهجرة الذي تنسب إليه السلسلة الذهبية في صحة السند وقوته فيقولون مالك عن نافع عن ابن عمر فهذه هي السلسلة الذهبية قبل أن يضاف إليها شيء فهي المصطلح عليها لدى المحدثين ولقد كان الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه يتأسف بأنه لم يدرك مالكاً فيقول: فاتني الإمام مالك ولكني أدركت القعنبي بمعنى أنه أنه أخذ عن الإمام القعنبي حديث مالك وفقه مالك.
ومتن العشماوية للإمام الفقيه الشيخ عبدالباري العشماوي الرفاعي رحمه الله زبدة في فقه العبادات أعني الصلاة والزكاة والصوم سميت العشماوية نسبة إلى مؤلفها وهكذا السادة المالكية ينسبون الكتاب إلى مؤلفه في الغالب وشرحها ((الدرر البهية)) للشيخ الفقيه صالح بن عبدالسميع الآبي الأزهري وهو صاحب الشرح النفيس على رسالة الإمام ابن أبي زيد ((الرسالة)) وشرحه اسمه ((الثمر الداني)) في تقريب المعاني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني رحمهم الله.
          فأقول إن متن العشماوية وشرحه الدرر البهية كتاب مبارك على صغر حجمه فقد كان يحفظه الطلاب ويحفظه أئمة المساجد فيشفي ويكفي ومما ساعدني في الكتابة عنه هو أنَّ الأخ الفاضل الأستاذ حسن بن الشيخ عبدالمحسن بن حسين آل ملحم وعبدالمحسن هذا يلقب بالمطوع رحمه الله فقد نشأ كما سمعنا وأدركنا أنه نشأ منذ صغره في طاعة الله وكان يعلم القرآن في مدرسة آل ملحم الشاهد أنَّ الأستاذ حسن زارني منذ ثلاث أو أربع سنوات حسبما أظن وقال هل عندك نسخة مكررة من الكتاب عندها تذكرت أنني في حج 1389 هـ اشتريت كمية من هذا الكتاب بسعر زهيد أظن ما كان سعر النسخة يصل نصف ريال أقول اشتريت كمية وأهديتها بعض الأحباب في حينا النعاثل وممن أهديته نسخة الشيخ عبدالمحسن والد الأخ حسن لكنها مع الزمن فقدت أو أنها تمزقت ففتشت في مكتبتي فوجدت نسخة وفرحت فرحاً عظيماً وأهديتها للأخ حسن ثم إني في هذه الأيام وفي يوم الثلاثاء الموافق 23/3/1431هـ وجدت في مكتبتي نسخة أخرى وهي مطبوعة عام 1354هـ.
          وقد بدأ المؤلف كتابه بنواقض الوضوء.
ومع اختصار الكتاب فإنه واضح سلس العبارة ويشير إلى الخلاف بطريقة جميلة فيقول مثلاً في الأشياء التي لا تنقض الوضوء ((ولا بأكل لحم جزور ولا حجامة ولا فصد ولا قهقهة)) انتهى
والذي يقول بالنقض بلحم الجزور والحجامة هم الحنابلة والذي يقول بنقض الوضوء بالقهقهة هم الحنفية.
فهو على صغر حجمه جامع ماتع ويقع في ست وخمسين صفحة من القطع دون المتوسط.
ثم إني وجدت في مكتبتي كتاباً بعنوان ((شرح متن العشماوية في العبادات على مذهب السادة المالكية)) إعداد وشرح الشيخ علي أحمد عبدالعال الطهطاوي رئيس جمعية أهل القرآن والسنة بمصر الناشر دار الكتب العلمية
الكتاب يقع في ثلاثمائة وإحدى عشرة صفحة من القطع المتوسط فقرأت مقدمته واستعرضت أبوابه فوجدت الكتاب هو نفسه الدرر البهية شرح الشيخ صالح بن عبدالسميع الآبي الأزهري على متن العشماوية في العبادات على مذهب السادة المالكية للشيخ عبدالباري العشماوي الرفاعي رحمه الله.
فالسؤال إذاً ما الذي جدَّ في الكتاب حتى يكبر بهذا الحجم؟ أقول جد شيء يسر المحب لهذا المذهب الجليل فإنَّ لهذه الطبعة أضيف ما يتعلق بأبواب الكتاب الثلاثة من كتاب الموطأ مع شروحه حيث استغرق المنقول من الموطأ وشروحه مائتين واثنتين وأربعين صفحة 242 ضمت ستمائة وخمسة وثمانين حديثاً بشروحها وفي هذا عمل جليل حيث إنَّ قارئ الدرر البهية يعرف مذهب الإمام مالك وصحة أدلته من الموطأ وليرتقي إلى أخذ المسألة بدليلها عن دليل شرعي لا عن جهل أو هوى أو تعصب فصار الكتاب المذكور الدرة المفقودة والضالة المنشودة فمذهب الإمام مالك إمام دار الهجرة هو مذهب الحديث فالموطأ وما أدراك ما الموطأ تأليف الإمام مالك ثقة عن ثقات وعليه فإني أنصح الناشئين المالكية أن يقرأوا الدرر البهية وأدلتها من الموطأ وكذلك أنصح المتوسطين من المالكية لتقوى حجتهم.
وفي الحلقة القادمة إن شاء الله سوف يكون حديثي عن شرح موسع للعشماوية وهو شرح ابن تركي بحاشية الصفتي حيث إنه يصلح للمتوسطين هذا وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل
Bookmark and Share

قراءة في كتاب ((علماء وأدباء البحرين في القرن الرابع عشر))

قراءة في كتاب طباعة طباعة لا تعليقات
قراءة في كتاب ((علماء وأدباء البحرين في القرن الرابع عشر))
(تأليف الأستاذ بشار بن يوسف الحادي)
 
مملكة البحرين هذا القطر المليء بالعجائب بلاد العراقة والحضارة والتقدم لكننا نجهل تاريخ علماء هذه المملكة الحبيبة إلى قلوبنا وقلوب غيرنا فشعب البحرين من السهل الممتنع شعب هادئ ومسالم ومتواضع وفي نفس الوقت شعب ذكي ومجد ومكافح ومناضل حقق ويحقق أمجاداً.
وأمامي كتاب يقع في 677 صفحة من القطع المتوسط تضمن تراجم لعلماء وأدباء وشعراء فحول مشروع ليس بالهيِّن ولا يزال الأستاذ بشار يتحفنا بعجائب وغرائب عن هذا القطر الغالي قرأته واستمتعت به فرأيت علماء وقضاة وأدباء وفتاوى ورجالاً لهم مواقفهم المشرفة يتشرف بهم كل مسلم نشأ على العزة والإباء والشرف والسؤدد.
علماء قادة وسادة وأصحاب ريادة.
          ومن باب التعاون على البر والتقوى فأقول:
ففي ص8 قال المؤلف وفقه الله في السطر الثالث: ولولاهم لما تمكنت من إخراج هذا السفر الخ
والصواب ((فلولا الله ثم هؤلاء لما تمكنت من إخراج هذا السفر))
ص 211 السطر السابع ورد هكذا ((الوالد الأمجد الأسعد من بالعلم تلا الشيخ عبدالله بن أبي بكر الملا سلَّمه الله الخ))
وهذا خطأ مطبعي وصحتها من بالعلم والورع تحلَّى.
ص 468 في ترجمة الشيخ عيسى بن راشد المالكي البحريني وأنه أخذ عن والده الشيخ راشد بن عيسى
فأقول: هذا العالم الشيخ راشد قد أجازه الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ بإجازة اعتنى بها وطبعها الأخ الأستاذ الشيخ محمد بن ناصر العجمي الكويتي في دار البشائر الإسلامية وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حق حمده،وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعبده،وآله وصحبه من بعده.
          أما بعد:
          فإني تلقَّيت ((صحيح البخاري)) و ((صحيح مسلم بن الحجاج)) وسائر الكتب الستَّة إجازة عن شيخنا محمد بن محمود بن محمد بن حسين الجزائري الحنفي بداره بالإسكندرية سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف،وهو رواها سماعاً لبعضها وإجازة لباقيها عن جدّه محمد بن الحسين الجزائري،عن والده حسين بن محمد الجزائري،عن أخيه لأمه مصطفى بن رمضان العِنَّابي،وهو عن شيخه أبي عبدالله محمد بن شقرون المقرئ،عن أبي الحسن علي الأجهوري المالكي،عن شيخه عمر بن الجائي الحنفي،وهو عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري،وهو عن الحافظ ابن حجر العسقلاني بإسناده المقرر في شرحه على ((الصحيح)).
          وبهذا السند أروي جميع مروياته التي تضمَّنها ((معجمه)). ح.
وأخبرنا شيخنا المذكور بـ ((صحيح البخاري)) إجازةً، وهو تلقَّاه سماعاً لبعضه وإجازة لباقيه عن شيخه أبي الحسن علي بن عبدالقادر بن الأمين الجزائري المالكي، عن شيخه أحمد الجوهري، عن أحمد بن محمد بن أحمد البناء، عن أبي الحسن علي الأجهوري، عن عمر بن الجائي، عن زكريا الأنصاري، عن الخافظ ابن حجر.
          وبهذا السند نروي سائر مرويات الحافظ ابن حجر التي تضمَّنها ((معجمه)). ح.
          وأجازنا شيخنا بأعلا سند يوجد في الدنيا بـ ((صحيح البخاري))، عن شيخه ابن الأمين المذكور، عن شيخه أبي الحسن علي بن مكرم الله العدوي الصعيدي، عن شيخه أبي عبدالله محمد عقيلة المكي، عن الشيخ حسن بن علي العجيمي، عن الشيخ أحمد بن محمد العجيلاليمني، عن يحيى بن مكرم الطبري، عن إبراهيم بن محمد بن صدقة الِّدمشقي، عن عبدالرحمن بن عبد الأوَّل الفرعاني، عن محمد بن شاذ بخت الفارسي، عن يحيى بن عمار بن مقبل بن شاهان الختلاني، عن الفربري، عن الإمام البخاري.
          فبيني وبين البخاري بهذا الإسناد اثنا عشر رجلاً فتقع لي ثلاثياته بستَّة عشر رجلاً.
          وبهذا الإسناد الخ قال: حدثنا مكي بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النار)).
          وقد أجزت بهذا الحديث وببقية ((صحيح البخاري))، وسائر الكتب الستَّة الشيخ راشد بن عيسى إجازة مطلقة عامَّةً بشرطها المقرّر في محله.
          وأوصيه بتقوى الله تعالى في السرِّ والعلن، والإخلاص له فيما ظهر وبطن، وأن يتمسَّك بما كان عليه السلف الصالح وأئمة الهدى في باب معرفة الله بصفات كماله ونعوت جلاله، وفي معرفة حقّه ومراده من عباده وأن يجاهد في الله حقَّ جهده.
          قال ذلك وأملاه عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب، غفر الله له ولوالديه ووالديهم، وختم له بالصالحات إنه جواد كريم، رؤوف رحيم.
          وصلى الله وسلَّم على عبده ورسوله محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
                                                        17 ذا (1) سنة 1283
(1)    أي في ذي القعدة أو ذي الحجة.
ص 279 في ترجمة العالم الكبير الشيخ قاسم بن مهزع رحمه الله والكلام في الحاشية على نسبه
فأقول: إنَّ فخذ المهازعة من سبيع معروف مشهور ففي نجد في الرياض وحريملاء يقال المهيزع وفي الأحساء يقال المهيزعي وفي البحرين يقال المهزع والمعنى واحد وهذه الأسر يجمعها فخذ المهازعة من سبيع.
فائدة: الشيخ قاسم كذلك أثنى عليه الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي في الفتاوي السعدية حيث قال في ص95 ، 96 ((ولهذا كان الدعاة لمذهب السلف كالشيخ محمد رشيد والألوسيين،والشيخ قاسم بن مهزع وغيرهم يظهرون من مذهب السلف والدعوة إلى الدين الإسلامي أصوله وشرائعه ماهو معروف ملعوم من غير معارض ولا ممانع الخ)).
ص39 في ذكره علماء البحرين في القرن الحادي عشر عد منهم:
1- الشيخ عبدالله بن محمد بن نشوان الظهراني نسباً الخ
أقول: الظهراني نسبة إلى الظهيرات من قبيلة بني خالد كما أفادني الأستاذ والكاتب والمؤرخ النسابة سعود بن فهد الزيتون آل شويش الخالدي أهل عنك أفادني بأنَّ ((الظهراني)) نسبة إلى الظهيرات من بني خالد وذلك في منزلي في صيف العام الماضي هذا والله من وراء القصد.

 

كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل
Bookmark and Share

نزاهة التأليف والنقد

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
البشر في طبيعتهم محل نقص وذلك لتفاوت القدرات العقلية والمواهب الربانية وكمال البشر بعدم كمالهم ولكن يكمل بعضهم بعضاً ((فالمؤمن مرآة أخيه)) أو كما ورد في الحديث الشريف والبشر تحت النقد ولا معصوم إلاَّ من عصمه الله ومن محاسن هذه الأمة أنها لا تسكت على باطل ولا ترضى بالظلم ففي الحديث ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)) وإذا وقعت عليَّ مظلمة فلا مانع من الشكوى بإظهارها لقوله تعالى: ((لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلاَّ من ظلم)) فأقول بأنَّ فلاناً ظلمني ولكني لا انتصر لنفسي فمن عفى وأصلح فأجره على الله والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس أمَّا إذا كان الظلم لم يقع عليَّ شخصياً فعليَّ بالتورية والتلويح لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما بال أقوام)) وبذكر الأمثلة التي يتنبه لها الذكي ويصحوا بها الغافل دون ذكر شخص بعينه لأنك تريد الإصلاح وتريد رفع الظلم عن الآخرين وتريد التنبيه على التلاعب بحقوق الآخرين.
          لكننا في هذه الأيام فوجئنا بكتابات ومؤلفات ظهرت باسم النقد الأدبي وإذا تأملتها وجدتها بعيدة كل البعد عن النقد حيث اتخذت صفة التجريح والقدح والتنقص بل والتدخل في شؤون الآخرين باسم النقد مما كان له عظيم الأثر في إثارة الأحقاد عند قوم وإثارة حفيظة عند قوم وإحباطات عند قوم سواء كان النقد لرموز أو لأتباع لهم.
أنشطة غير طبيعية تظهر في ما يسمى مؤلفات بينما تظهر كتابات ومؤلفات طابعها تهميش الآخرين وإنكار جهود ظاهرة للعيان مثل الشمس وتمجيد الذات والأسرة وذكر تاريخ لها مبني على أوهن من بيت العنكبوت وفي الحديث ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)) ومع ذلك فلا يجوز أن نعير أحداً وإذا تتبعت بالاستقراء هذا الخلل وجدته ناتجاً عن حسد عند من يرى أنه استحق فلم يعط وقسماً ناتجاً عن سوء في التربية نشأ عنده سوء السلوك وقسماً تجده انتقاماً لتزاحم على مركز أو وظيفة أو خلاف على تكافؤ في النسب فأورث أحقاداً أظهرت ما في الصدور على السطور وقسماً نشأ عن عجز عن مسايرة الركب وقسماً وهو أحقرها وأخسها وهو الشماتة والتشفي وهذا لا يصدر عن شخص نشأ نشأة كريمة ولا تربى على الفضيلة وفي المثل لا تزال الأشراف تبتلى بالأطراف فالتشفي والشماتة ليست من عادات العرب بل ذموها وحرمها الإسلام فهي صفة رذيلة لا يأتيها إلاَّ أراذل الناس فالمسلم الحق أعني المسلم الحرَّ هو الذي يفرح للآخرين ولا يعيش في مصائب الناس ولا يشمت بهم بل حتى وإن اختلف معهم فعليه إنصافهم ولكن ماذا نقول والحطيئة رحمه الله وغفر له لم يسلم منه أحد بل وهجا نفسه وإنني من هذا المنبر أناشد معالي وزير الثقافة والإعلام بتشكيل لجان تتبع المؤلفات التي خرجت عن خط النهج العلمي في النقد إلى القدح في الناس دون وجه حق لأنَّ هذه اللوثات كلها مبنية أساساً على شعور بالنقص وتشفياً وشماتة وانتقاماً وليس لها مجال في النقد العلمي الهادف هذا والله من وراء القصد. 

كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

 * نشر في جريدة الجزيرة السبت 10 جمادى الأول 1431   العدد  13722
Saturday  24/04/2010 G Issue 13722
http://www.al-jazirah.com/20100424/cu4d.htm
Bookmark and Share

لم يتشبه الحنابلة بالظاهرية

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
قرأت اللقاء الذي أجرته الرسالة يوم الجمعة 5 ربيع الأول 1431 هـ مع الدكتور مختار الغوث.
          والدكتور متخصص في اللغة والأدب إلاَّ أنه فتح الله علينا وعليه خرج عن الموضوع إلى موضوع هو لا يعرفه ولا يتقنه بل وأخطأ في حق قوم هم أهل سنة وحديث وأثر ألا وهم الحنابلة أتباع الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه رابع الأئمة الفقهاء المقلَّدين المجتهدين الإمام مالك والإمام أبي حنيفة والإمام محمد بن إدريس رحمهم الله ورضي عنهم أجمعين.
          وكلامه كلام شخص متأثر بالمعتزلة حيث شن هجومه على الحنابلة كما قال مجري الحوار غازي كشميم: في طرح جرئ وهادئ.
والحنابلة يصدق عليهم
          ولا عيب فيهم سوى أنَّ سيوفهم
                             بهن فلول من قراع الكتائب
وكلامه فيه دخن يقول هذا وهو في معقل الحنابلة إذاً كيف لو كان بعيداً عن معقلهم ولو كان عنده بعض إلمام بفقه الشريعة لعرف البعد مابين الحنابلة والظاهرية ولو كان عنده بعض إلمام بفقه الشريعة لفرق بين الحنابلة مذهباً وبين بعض العلماء المعاصرين الذين لا يتقيدون بالمذهب الحنبلي ويرون أنهم مجتهدون بمعنى أتباع ما اصطلح عليهم ((لا مذهبية)) إذاً الضيف جنى على الحنابلة وعلى فقههم ولو قرأ ما كتبه الشيخ سعدي أبو جيب في تقديمه للعمدة لابن قدامة، مؤسسة الرسالة بيروت والدار المتحدة سوريا. ولو قرأ ماكتبه فقيه العصر وأصوليه الإمام الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله حيث أنه بعد دراسة طويلة ومتأنية حيث كتب في تاريخ الفقه الإسلامي بالتفصيل والاستقراء وهو حنفي المذهب حيث كتب عن فقه الإمام أبي حنيفة وفقه الإمام مالك وفقه الإمام الشافعي وفقه الإمام أحمد رضي الله عنهم ومما جاء في كتاباته ((أن مذهب أحمد يناسب كل عصر وكل مصر)).
          ولو قرأ كتاب المدخل إلى أصول الفقه للدكتور معروف الدواليبي لرآى العجب العجاب.
فالضيف يتكلم من فراغ ثم ألا يعلم بأنَّ الإمام الغزالي رحمه الله كاد أن يضل بسبب الفلسفة حتى ثبته الله ومات وصحيح البخاري على صدره كما ذكر ذلك عنه المحققون من علماء الشريعة.
أما كان الأحرى بالضيف أن يتكلم عن اختصاصه ومن أجاز له أن يتكلم عن مدرسة كاملة لها كيانها ومنهجيتها وهو ليس من أهلها وليس من أهل الاختصاص ولو افترضنا أنَّ المتكلم شافعي في حنبلي أو حنبلي في شافعي أو مالكي في حنبلي أو حنبلي في مالكي أو حنفي في حنبلي أو حنبلي في حنفي لما قبل ذلك عند أهل التحقيق من أهل المذاهب الأربعة لماذا؟ لأن الحامل العصبية والانتصار للمذهب فكيف بشخص يكتب وهو بعيد عن الجميع فهل الضيف كذلك يفكر في الوصاية على أهل السنة والجماعة وما يقال في حق الحنابلة يقال في حق غيرهم وكما في المثل: (أكلت يوم أكل الثور الأبيض).
          فمذهب أحمد كله مرونة يعرف هذا من تخصص ودرس علم أصول الفقه فمذهب الإمام أحمد مذهب خرج فيه ابن قدامة وابن الجوزي وابن تيمية وابن القيم والطوفي فهل قرأت شرح الشيخ عبدالقادر بن بدران على روضة الناظر.
ثم هل يقدم العقل على النقل فلا أحد يقول بما تقول فهذا الإمام الأعظم أبوحنيفة رحمه الله يقدم الحديث الضعيف على الرأي
العلم قال الله قال رسوله
                   قال الصحابة ليس خلف فيه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة
                   بين الرسول وبين رأي فقيه
أمَّا الإمام أبو الحسن الأشعري فإنه لم يفكك الاعتزال بمنطقه بل فككه بالدليل من الكتاب والسنة وذلك في كتابه ((الإبانة عن أصول الديانة)) وهو آخر كتبه كما نص عليه المحققون بما فيهم الإمام أبو الثناء محمود الآلوسي في تفسيره روح المعاني في الجزء 1 ص81 دار إحياء التراث العربي ونص الأشعري في مقدمته بأنَّ عقيدته عقيدة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وهي عقيدة الإمام مالك انظر التمهيد لابن عبدالبر وانظر مقدمة رسالة الإمام ابن أبي زيد القيرواني وهي عقيدة الإمام أبي حنيفة انظر الفقه الأكبر للإمام الأعظم وشرحه للإمام ملا علي القاري وكذلك الإمام الشافعي رحمهم الله.
          أمَّا ما تلوح به وتشير إليه فهي الافتراءات التي حكاها تاريخ ابن الأثير وهو خصم ولكن انظر كتاب ((دفع شبهات المفترين على الحنابلة السلفيين)) للشيخ الفقيه القاضي أحمد بن حجر آل أبو طامي الشافعي القاضي في قطر سابقاً رحمه الله فسوف ترى الحقيقة وليس الوهم.
          والإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه.
ثم إنَّ الضيف ألا يعلم بأن مذهب الحنابلة الأصل في الأعيان الانتفاع والأصل في العقود الإباحة إلاَّ ما ورد نص بتحريمه إن كان عنده شيء من علم الشريعة فليراجع معنى هذا ثم المصلحة المرسلة التي يأتي فيها الحنابلة مواكبين للمالكية في العمل بها. وكذلك الاستحسان الذي أخذ بحظ وافر منه الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله عنهم.
          ثم أليس الإمام ابن تيمية هو صاحب كتاب درء تعارض العقل والنقل الكتاب الكبير الذي يعرفه أهل الاختصاص أو موافقة صريح المنقول لصحيح المعقول.
          أمَّا احتجاجك الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله فأقول لك الطاهر متأثر بالمعتزلة في تفسيره وفي تفكيره.
أمَّا احتجاجك بمالك بن نبي رحمه الله وغفر له صاحب كتاب الظاهرة القرآنية والظاهرة شيء غير ثابت يعتريه التغير كل وقت مثل الظواهر الطبيعية فهل يليق بعاقل أن يقول ((الظاهرة القرآنية)) .والظواهر أعراض تعتري الجسم وتزول سلباً وإيجاباً.
          ثم قولك: الحنبلية أحسنت بالعودة للنصوص لكنها تشبهت بالظاهرية

أقول: فما هي مؤهلاتك الشرعية وما هو مركزك الشرعي لتحكم دون تصور.

كتبه خادم أهل العلم

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

Bookmark and Share

شكر على إهداء (الشيخ مطلق الجاسر-الكويت)

مراسلات طباعة طباعة لا تعليقات
إلى  حضرة صاحب الفضيلة المكرم الشيخ مطلق بن جاسر آل جاسر      حفظه الله ووفقه وتولاه.
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          وبعد سدد الله خطاكم وأشكره إذ أتاني هواكم فحل من القلب محلَّه. بعدما تمنيت وقلتُ لعلَّهْ حب له الشواهد والأدلَّهْ. فقد قرأت حاشية الإمام الخلوتي إذ جعلتها سلوتي في خلوتي لم لا ففيها من العلم ما لا يخفى عليكم فهلاَّ خرجتموها بتحقيقكم إذا رأيتم بشراكم بشراكم فليس لها إلاَّ كم،فأنتم من يفك سحرها،وأنتم من يملك مهرها،فقد سبق أن رقيتم عمدة منصورها فبان شفاها وآثار حبكم على شفاها.
          هذا والله يحفظكم ويثبت على الخير مسيرتكم وبلغوا سلامي كل من يعز عليكم،وفي المقدمة الشيخ عدنان النهام،الذي تمكن حبه في قلب المستهام
          أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى
                             فصادف قلباً خالياً فتمكنا
من لدي الأولاد كلهم عليكم يسلمون،ولزيارتكم يترقبون.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أخوكم الفقير إلى الله

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

تابع: إجابة فضيلة الشيخ مطلق الجاسر حفظه الله  

Bookmark and Share

توحيد الفتوى

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
قرأت ما يكتب في الصحف حول توحيد الفتوى وذلك من أجل التقليل من الأضرار الناتجة بسبب كثرة المفتين في الفضائيات وعلى الانترنت ولكني لم أتصور هذا التوحيد الذي دعا إليه فضيلة عضو هيئة كبار العلماء والمستشار في الديوان الملكي الشيخ عبدالله بن سليمان بن منيع.
          وأقول ليس الإشكال في ما ذكر ولكن الإشكال هو تشخيص الداء قبل الدواء،و الداء هو معروف وهو دعوى الاجتهاد في هذا العصر الذي عرف بضياع التأصيل فكل من حمل قلماً وحمل شهادة الدكتوراه ظن أنَّ من حقه الفتوى وما ذنبه إذا أعطي المؤشر الأخضر وقيل له اجتهد فأولئك رجال وأنت رجل وعليك أن تعمل بالدليل الذي تفهمه أنت وأخذ معنى الفتوى بالمعنى الواسع وهي الاجتهاد لا فتوى المذهب وهذه كذلك يقصر عنها علماء هذا العصر ودعوى الاجتهاد دعوى كلها غرور وتزكية للنفس وحب للظهور ما سلمها العلماء للإمام السيوطي مع جلالة قدره وأهليته للاجتهاد حتى لمَّا قامت قيامة علماء المسلمين على علماء الدعوة النجدية واتهموا علماء الدعوة بأنهم يدعون الاجتهاد ولا يرون التقليد وينفرون من كتب المذاهب الفقهية ومن كتب المذهب الحنبلي رد الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله رداً عملياً فلخص أحكام الصلاة والزكاة والصوم من كتاب كشاف القناع شرح الإقناع وكذلك الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب كما في رسالته إلى أهل مكة ولعلماء الحرمين قال بأننا لسنا أهلاً للاجتهاد ولا ندعيه ونحن في الأصول والفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ولا نعيب على مقلدي المذاهب الثلاثة ثم استثنى في مسائل جزئية لقوة دليلها الخ.
أقول سار على هذا علماء الدعوة حتى عهد شيخ الجميع سماحة المفتي الأكبر الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله فقد كان ذكياً ذا فراسة ربط الناس بمذاهبهم خوفاً من الفوضى ولكن الذي نشاهده الآن أنَّ ما خيف منه سابقاً الآن موجود وهناك من يشجع على الفوضى فلا تجد طالب علم يقول أنا حنبلي ولا نجد طالب علم ينقل للناس المذهب المفتى به عند المتأخرين ولا تسمع مفتياً في فضائية ولا في غيرها يقول هذا القول أفتى الإمام فلان وأنا أقول به بل الساحة تعج بمفتين يجتهدون حتى إذا نقل المسألة عن عالم سبقه فإنه لا يحيل إليه تكبراً وتعالياً كل ذلك ليثبت أنه يأخذ من الكتاب والسنة مباشرة وهذه والله هي الفوضى وهي المضيعة وهي التي أدت بنا إلى هذه الحال. ولو رجعنا إلى المنتسبين إلى المذاهب الثلاثة المالكية والحنفية والشافعية لرأيتهم أحسن منا حالاً فهم يمشون على خطى ثابتة ومناهج مدروسة فهم يرجعون إلى علماء مذاهبهم من خلال كتبهم الموثقة فيا أيها العقلاء ارجعوا إلى مذهب الإمام أحمد فادرسوه بتأن وتأمل واعتنوا بكتب المذهب وانسبوا الأقوال إلى أصحابها فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية عاش حنبلياً ومات حنبلياً وفي كل كتبه ينص على كلام الحنابلة وعلى كتبهم ولا يظن ظان أنه يمكن توحيد الفتوى أو تقنينها فليس هناك فتوى في الواقع وليس لكم إلاّ مذهب أحمد من خلال زاد المستقنع والمنتهى والإقناع ليلم شملكم ويوحد كلمتكم ويثبت ورعكم ونزاهتكم وتواضعكم وليدفع عنكم الغرور ودعوى الاجتهاد والاستنباط شيء محال فالأمانة العلمية تتطلب من المفتي إذا سئل أن يقول: هذا مذهب أحمد بكل فيه بكل فخر واعتزاز. أمَّا أن يؤلف شيخ كتاباً ويشرح كتاباً في مجلدات وليس فيها إحالة ولا اعتراف بقول متقدم ولا ذكر مرجع فهذا غش وليس نصحاً والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور.
          وإلاَّ فما معنى أن يؤلف في أحكام العبادات أربعة كتب وأكثر كلها باسم صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في عصر واحد وتجد بينها اختلافاً فكيف يصدق الناس وأنت تلزمهم بفتوى فلان وأنه شيخ السنة وأن مخالفه على خطر وكيف يقطع أربعة كلهم في بلدة واحدة وبينهم زمالة وأخوة وكل واحد يقطع بأنَّه هو الذي روى صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فالضحية هم العامة حيث إنَّ إمام المسجد كل يوم يقرأ لهم صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بصفة مغايرة عن الكتاب الآخر.
ثم إذا كان الشيخ فلان والشيخ فلان يحرمون التقليد إذاً لماذا أقلدهم فإنَّ تقليدهم لا يجوز حسب تعاليمهم ولكني إذا خالفتهم قامت عليَّ القيامة لم خالفت الشيخ فلان والشيخ فلان. فإذا قلتم أنت عالم ابحث بنفسك إذاً لن آخذ بأقوال من تعظمونهم لأنني مجتهد وباحث وإن كنت مقلداً عامياً فسوف أقلد من كملت معارفهم مثل الأئمة المتقدمين الذين اتفقت الأمة على تقليدهم.
يا عالم أنقذونا من هذه الفوضى التي أوقعتمونا فيها ثم تريدون الخروج منها الآن بعد أن فات الأوان ثم إنَّ الفتوى تنقسم إلى قسمين قسم ما يتعلق بالعبادات بين الفرد وربه فهذا مفروغ منه فليس هناك مجال للاجتهاد والبحث وراء سلف هذه الأمة ثم إنَّ الناس وهم العامة فلا أحد يستطيع أن يربطهم بفتاوى الشيخ فلان أو فلان أولاً: لأن ربطهم هذا هو التقليد ثانيا: العامة تختلف نظرتهم للشيخ المستفتى من حيث الورع والعلم فهناك من لم تطمئن نفسه إلاَّ بسؤال فلان الشافعي وهناك من لم تطمئن نفسه إلاَّ بفلان الحنبلي وهناك من لم تطمئن نفسه إلا إلى فلان المالكي،والحنابلة والمالكية والشافعية يختلفون من شخص إلى آخر فالذي يستفتي يستفتي من تطمئن إليه نفسه وقد يكون عالماً مغموراً لا يؤبه له فتجد أنَّ كثيراً من الناس لا تطمئن نفوسهم إلاَّ إليه إذاً لا يمكن لأي جهة أن تلزم الناس بأنهم لا يسألون إلاَّ فلاناً أو فلاناً خاصة إذا كان فلان وفلان وفلان يدعون الاجتهاد ويرون لأنفسهم حق التقدم على علماء المذهب المحققين والعلماء المعتبرين الذين أمنت الفتنة عليهم بوفاتهم.
          أمَّا القسم الثاني من الفتوى وهو ما يتعلق بشؤون الأمة ومعاملاتها فهذا هو الذي يجب تقييده وربط الناس بهيئة كبار العلماء حسماً للفوضى الدينية والسياسية هذا والله من وراء القصد.                    
 
كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الرياض الاثنين 29 ربيع الأول 1431هـ - 15 مارس 2010م - العدد 15239
تحت عنوان: توحيد الفتوى.. الداء والدواء!
http://www.alriyadh.com/2010/03/15/article506560.html

 * نشر في جريدة المدينة (ملحق الرسالة) الجمعة 17 ر بيع الآخر 1431 هـ الموافق 2 ابريل 2010 م  (العدد 17145) السنة السادسة والسبعون
تحت عنوان: أيها العقلاء: ليس لكم إلاّ مذهب الإمام أحمد ليلمّ شملكم ويوحد كلمتكم.

http://www.al-madina.com/node/236925/risala

نسخة مصورة PDF
http://anax1a.pressmart.net/alrisalah//AR/AR/2010/04/02/PagePrint/02_04_2010_006.pdf
http://anax1a.pressmart.net/alrisalah/AR/AR/2010/04/02/ArticleHtmls/02_04_2010_006_005.shtml?Mode=1

Bookmark and Share

همزية ابن إدريس

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
أديبنا الكبير والشاعر المبرز القدير الشيخ الجليل عبدالله بن إدريس بأريحيته وسليقته ونقاء ضمير وعفوية واقتدار قلَّ نظيره جاءت قصيدته العصماء المعنونة بـ ((بشرى الشفاء)) المنشورة الأربعاء 6 محرم 1431هـ في العدد 13600 والتي قالها بمناسبة عودة صاحب السمو الملكي ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء الأمير سلطان وبرفقته صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز.
فشاعرنا يتدفق صفاء وحناناً وأريحية قال قصيدته والتي تعبر عن مشاعره وأحاسيسه القلبية ليس فيها تكلف ولا تزلف لأنه لو تكلف أو تزلف لما جاءت هكذا تدخل وتتغلغل في الروح دون واسطة حتى لتكاد أن تكون حديث الروح فتسري في الأرواح وشاعرنا معدود في مقدمة فحول الشعراء في هذا العصر فجاءت نغماً متناسقاً مع الهوى حتى صدق فيها قول القائل:
          أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى
                             فصادف قلباً خالياً فتمكنا
فحين بدأ مطلعها بقوله:
          بشرى شفاؤك للنفوس شفاء
                             ولنا بأوبك فرحة وهناء
فقد بدأ بالبشارة فهي تبشر بخير فهذه قمة في البلاغة العربية والاقتدار الفطري الخالي من التصنع لأنك لو سألت إنسان عن صحة آخر فأجابك بقوله صحته في تحسن يجعلك في قلق تنتظر الخبر بخلاف لو قال لم في تحسن صحته لا شك أنَّ هذا شفى غليلك وبرَّد قلبك وكقول الشاعر:
          ((بالبر صمت وبنعمة الله تفطر)) قدم ما يسر المخاطب وهذه غاية في البلاغة بخلاف لو قال: صمت بالبر.
والبيت الثاني:
          سلطان يا رمز المحاسن والسنا
                             ومكارم الأخلاق فيك تضاء
أظن الشاعر لو قال
          ومكارم الأخلاق منك تضاء
لاشك أقوى وأليق بمقام المخاطب أن يقول ((منك)) بدلاً من ((فيك)) فيكون المخاطب منبع الأخلاق ومصدرها وكأني بشاعرنا الكبير أراد أن يقول ((منك)) ولكنه خشي من متنطع يقول له: هذا غلو،وما أكثر المتنطعين الحرفيين الظاهريين الذين ليس لهم اهتمام بأساليب العرب ولا علم لهم بالبلاغة العربية.
والبيت الثالث:
          مذ غبت عنا والهواجس شرع
                             بمخاوف أن يعتريك ضناء
فالهواجس شرع تعني أنَّ المخاطب صار هم الشاعر وهاجسه الذي قض مضجعه فيمسي ويصبح لا يفكر إلاَّ في عودته سالماً.
والبيت الرابع:
          سلطان يا غيثاً تواثب ودقه
                             وزهت به الربوات والأرجاء
فسلطان غيث يغيث القلوب والنفوس وليس مطراً يحتمل النفع والضر لا بل هو غيث كله خير وزهت به الربوات والأرجاء وليست الجبال لأنَّ الجبال في الوصول إليها مشقة لكن غيث المخاطب سهل ميسر على الربوات وفي سائر الأنحاء يرعى بلا تكلف ولا مشقة فهو ليس في الجبال الوعرة.
والبيت الخامس:
          عش في القلوب وفي المحاجر بلسماً
                             ولك السعادة موئل وغناء
فمحل المخاطب القلوب وهو بلسم العيون بل تقر به العيون والحمد لله الذي أقر أعيننا بسلامته.
واليت السادس:
          فالناس تكبر من تفيض بوجهه
                             روح السماحة..والرضا وضاء
فالسماحة تفيض بوجهه ومن وجهه كالعذب السلسبيل فتغمر من حوله طيباً وسماحة ورضا.
ثم التفت إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز قائلاً:
          سلمان يا رمز الوفاء سجية
                             تعنو لك العليا والأضواء
فجعل العلياء تعنو له ولم لا تعنو له والوفاء فيه سجية بل هما توأمان بل وأبناء عبدالعزيز كلهم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها.

          وقد صدق شاعرنا في كل ما قاله لا فض فوه وخاب من يجفوه ورحمت أمه وأبوه.

 

بقلم / محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

 * نشر في جريدة الجزيرة الأحد 14 ربيع الأول 1431   العدد  13667
Sunday  28/02/2010 G Issue 13667
http://www.al-jazirah.com/89905/rv2d.htm

Bookmark and Share

نحن وفعل الخير

مقالات طباعة طباعة لا تعليقات
فعل الخير شي جبلنا عليه في بلاد الإسلام فالبعض يفعل الخير تقرباً إلى الله وابتغاء مرضاته وشكراً على نعمه والبعض يفعله فخراً ورياءً أو سمعة ولكل امرئ ما نوى كما في الحديث الشريف وكما قال الشاعر:
          من يفعل الخير لا يعدم جوازيه
                             لا يذهب العرف بين الله والناس
وإن وجد من لا يفعل الخير من القسمين فهذا شاذ وقد حرم نفسه ثواب الله وحرم نفسه الذكر الحسن ومع الأسف هذه الظاهرة عدم حب الخير لم تكن معروفة من ذي قبل إنما جاءت مع تجار الطفرة ولسان حال هؤلاء يقول: ((أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلاَّ في ضلال مبين)) 47 يس
وعلى كل حال من أعطى أعطى نفسه ومن حرم حرم نفسه ولكن المهم هو وصول الخير فهل يصل إلى أهله ومستحقيه وهل تبرأ الذمة بتسليم المال لكل من تصدر بدعوى أنه فاعل خير. أقول: لا لابد من التعامل بالدينار والدرهم وعدم الاكتفاء بالظاهر والألقاب أو كما قال عمر رضي الله عنه فيعرف الرجل ويمتحن بالدينار،والتاريخ لم يترك شيئاً فقد كان للسابقين طرق وتفنن للاستيلاء على الصدقات والمبرات فمنها الظهور في زي الصالحين مع وجود جمع من المحتالين شركاء مهمتهم تزكية هذا الرجل لدى أهل الجاه والمال على طريقة الشرط أربعون…الخ فيقولون الناس بحاجة ماسة وفي ضعف ويعرفون حبكم للخير وسابقتكم إليه وقد ضعفت هذه الأيام الذمم وقل الخازن الأمين ولكن فلاناً وإن كان غير مرضي عنه في بعض سلوكياته كما تعرفون أو يعرف غيركم ولكن جربناه فلم نر مثله في الأمانة والنزاهة فربما تصدق بغداء أولاده فنرى أن هذا أولى من يولىَّ على أعمال الخير.
وهناك طرق أخرى وهي ذهاب بعض المحتالين إلى الهند والسند ويتفق مع أحد المحتالين هناك فيلبسه زي الفقراء والنساك ثم يخرج معه إلى الشارع وفي يد المحتال مبخرة معلقة في سلسلة فيها مصطكي ويمشيان بسكينة ووقار ويقولان للناس اذكروا الله وحدوه صلوا على النبي.
فإذا عرف الناس الطيبون أن هذا قادم من جزيرة العرب اعتقدوا فيه الصلاح لأنه جاء من الحجاز من جوار النبي صلى الله عليه وسلم فيتسابقون بل ويتدافع المساكين لإعطاء هذا المحتال زادهم الذي هم في أمس الحاجة إليه.
          أمَّا بعد الطفرة المالية فقد أخبرني العم ع.ع رحمه الله قال جاءني زيد وهو إمام جامع يعظ الناس ويعلمهم الخير ويعرف بأنه كريم يقول أكثر من زيارته لي: وفي كل مرة يخبرني عن أعمال الخير التي يقوم بها نيابة عن المحسنين يقول حتى وثقت فيه فأعطيته مبلغاً كبيراً ليبني مسجداً وبعدها انقطع عني وأصبح يتهرب مني فلمَّا ترصدته وسألته قال لقد وسعت بها المسجد الذي أقوم بالإمامة فيه. يقول العم صدمت نفسياً ولمَّا أخبرت فلاناً قال لي: هذا محتال كذاب كبير بل عرف بكثرة أيمانه الفاجرة يعني يمين الغموس.
ثم قال لي: هذا الشيخ إذا أراد إصلاح شيء في المسجد أرسل صور الفاتورة إلى كل التجار في الداخل والخارج ثم إنه يقوم بإصلاح ما أراد إصلاحه مما جاءه من محسن واحد أمَّا بقية الطرق فالله أعلم بها لأنَّ الناس يحبون الخير خاصة في أول الطفرة فكل ينفق هذا يعطي وهذا يعطي فالإصلاح في المسجد يكفيه ما دفعه واحد من المحسنين أمَّا بقية المبالغ التي ساهم غالب المحسنين فالله أعلم بمصيرها. انتهى ما حكاه لي العم ع.ع فقلت له: أخبرني به كي أحذره قال: هذا سر سأقوله لك فيما بعد والعم ع.ع ثقة ثقة رحمه الله وغفر له. إذاً يجب علينا التحري في وصول الخير إلى أهله حتى لا نندم ونقع في شك وحتى لا نشكك في كل الناس فإنَّ أمة محمد في خير وإلى خير ولو خلت لخربت فالأرض عامرة بالأمناء والصادقين والنزيهين وأرى أنه من حق أي رجل أن يتقدم إلى أي جمعية وإلى أي متكفل ويناقش عن مصير هذه الأموال وأين ذهبت وكيف ذهبت. هذا والله من وراء القصد. 
 

كتبه خادم أهل العلم 

محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

* نشر في جريدة الجزيرة الجمعة 12 ربيع الأول 1431   العدد  13665
Friday  26/02/2010 G Issue 13665
http://www.al-jazirah.com/96726/is1d.htm

Bookmark and Share
موقع خادم أهل العلم محمد بن عبدالرحمن آل إسماعيل © 2010 WP Theme & Icons by N.Design Studio | تعريب قياسي
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | تسجيل الدخول
simple web counters